ألفريد هيتشكوك

ألفريد هيتشكوك.. أستاذ التشويق والغموض

لم يُدعى بـ “سيد التشويق” وأستاذ الغموض والإثارة من فراغ؛ حيث كان السبب قويًا ليكون ألفريد هيتشكوك مخرج الروائع الذي لم يفشل أبدًا في إبراز القصص التي تثير قشعريرة المشاهدين.

وبغض النظر عن عدد المرات التي يشاهد فيها المرء روائعه فإنه يستمر في الإثارة والمفاجأة، وتأخذه رحلة أفلامه إلى عالم القرن الماضي؛ حيث الحماس، الشغف والعمل الجاد بأقل الإمكانات لإخراج مجموعة من الأفلام التي تظل خالدة على مر التاريخ.

وبإلقاء نظرة على طريقة إدخال الألوان المبتكرة، أو التصوير بتقنيات ثلاثية الأبعاد –في عصر لم يكن يتمتع بالإمكانات الموجودة حاليًا– أو تحويل المسرحيات والروايات إلى أعمال سينمائية بأساليب تعتمد على الإبداع والحفاظ على فرادتها؛ يمكنك الاستنتاج بسهولة أن ألفريد هيتشكوك سعى دائمًا إلى إسعاد الجماهير. وبعد 40 سنة من رحيله تظل أفلامه تحفة فنية للتأمل ومصدرًا للإلهام.

أعطهم المتعة.. المتعة نفسها التي يحسون بها عندما يستيقظون من كابوس

يوافق اليوم المسمى “يوم ألفريد هيتشكوك” 12 مارس من كل عام؛ ولهذا فإننا سنحاول رصد مجموعة من أهم أعماله السينمائية الناطقة -علمًا بأنه قدّم عددًا من الأفلام الصامتة الناجحة- لتسليط الضوء عليها؛ وهي:

Rebecca 1940

وجه مشرق، ابتسامة غير متكلفة، عفوية غير مسبوقة، وأزياء متواضعة، تلك كانت الملامح الأولى لشخصية “جوان فونتان” في فيلم “ريبيكا”؛ حيث علم ألفريد هيتشكوك أن هذه الممثلة الشابة لديها كل الإمكانات لتقديم أداء قوي وساحر ليطلقها نحو عالم النجومية.

ألفريد هيتشكوك

قد تكون سمعت مؤخرًا عن أحدث تعديل لفيلم “ريبيكا”؛ لكن تظل نسخة ألفريد هيتشكوك هي الأفضل بكل جدارة.

كان “ريبيكا” هو المشروع الأول لهيتشكوك في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها أثبت أنه أحد أفضل أعماله.

الدراما هي الحياة بعد إزالة الأحداث المملة

واستنادًا على الرواية التي أنتجتها دافني دو مورييه؛ فإن “ريبيكا” هو فيلم رومانسي وإثارة نفسي. والأفضل في الأمر أن الشخصية التي تحمل اسم الفيلم _أي ريبيكا_ لم تظهر ملامحها قط، ولم يكن لها وجود جسدي في الفيلم أبدًا؛ رغم كونها محور الأحداث لما يتجاوز الساعتين من الزمن.

Suspicion 1941

إنه الفيلم الوحيد لألفريد هيتشكوك الذي حصل على جائزة الأوسكار العالمية، والذي أكد نجومية “جوان فونتان” بعد النجاح الساحق لفيلم “ريبيكا”.

وبالطبع كانت البداية لكاري جرانت مع أفلام الغموض والإثارة، واعتمد الفيلم حرفيًا على الخيال والوهم الذي يمكن أن يعززه الإنسان بداخله؛ لمغايرة الواقع، وآثاره السلبية في الحياة ككل.

كل ذلك في الوقت الذي غاص به الحوار في بحور الجرائم، والتحليل النفسي للإنسان القادر على إيذاء الغير.

ألفريد هيتشكوك

الضربة لا تُرعِب، ما يرعب هو انتظارها

Notorious 1946

لعشاق أنجريد بيرجمان وأسلوبها الساحر في الأداء يمكنكم الآن الابتعاد عن فيلم Casablanca أمام النجم هامفري بوجارد -وهو من أعظم كلاسيكيات السينما العالمية- والوقوف أمام الجمال صامتين مذهولين؛ بسبب أداء قوي لقصة إنسانية.

بقصة جاسوسية في عصر الأفلام الأبيض والأسود، أظهر ألفريد هيتشكوك أيضًا قدرات “كاري جرانت” الدرامية؛ حيث اعتاد الظهور بأداء خفيف قريب إلى القلب دائمًا. ويظل المشهد الأخير الذي ينقذ فيه البطلة واحدًا من أهم الحوارات في الفيلم.

ألفريد هيتشكوك

Dial M for Murder 1953

كان ألفريد هيتشكوك يبحث عن مشروع جديد بعد فشل فيلم كان يطوره، وشعر أنه بالعودة إلى الملاذ الآمن في الإثارة والتشويق والغموض يجب الاستعانة بالمسرحية التي أثبتت نجاحها على التليفزيون البريطاني Dial M for Murder.

وبالطبع أثبت أستاذ التشويق أنه الأفضل على الإطلاق من جديد، وأبدع في واحد من أشهر كلاسيكيات السينما العالمية، من بطولة راي ميلاند وجريس كيلي.

لم يكن ألفريد هيتشكوك ليترك مجالًا جديدًا في التصوير والإخرج إلا ليقتحمه، ويثبت أن الإبداع يتحدى كل الإمكانات المتوافرة آنذاك، وخرج الفيلم للنور، بتقنية ثلاثية الأبعاد وألوان متغيرة وفقًا للأحداث.

ألفريد هيتشكوك

نعم إنها المفاجأة؛ حيث اعتمد ألفريد هيتشكوك على تقنية ثلاثية الأبعاد في الخمسينيات من القرن الماضي، واهتم بتفاصيل الديكور الذي حرص على أن يكون داخليًا بالكامل؛ للحفاظ على جودة النص المكتوب للمسرح.،

هناك ما هو أهم من المنطق، إنه الخيال

ومن المفاجآت الكبرى في هذا الفيلم أن المشهد الأساسي للقتل فيه لعب على أوتار الضغط النفسي داخل ألفريد هيتشكوك نفسه، وخسر حوالي 10 كيلو جرامات خلال تصوير هذا المشهد، علمًا بأن تصوير الفيلم بالكامل استغرق 36 يومًا.

Rear Window 1954

ينضم جيمس ستيوارت إلى قائمتنا مجددًا في الفيلم الرائع Rear Window؛ الذي أكد الكثير من النقاد في العالم أنه يعتبر الأفضل لألفريد هيتشكوك؛ ولمَ لا؟ فالحق لديهم بالطبع؛ حيث إن الأحداث كلها تدور داخل غرفة واحدة.

بطريقة غير استعراضية، أكد ألفريد هيتشكوك أنه الأفضل بلا منازع في عالم الإخراج؛ إذ اعتمد على ديكور واحد فقط، وابتعد عن المشاهد الخارجية بالكامل، ومن داخل غرفة البطل تم اكتشاف جريمة بشعة وحل ألغازها؛ بل جعل المشاهد واحدًا ضمن المحللين سعيًا لفك الشفرة وراءها.

ورغم الاعتماد على بطلين شاركا في أفلامه، سواء جيمس ستيوارت أو جريس كيلي؛ فإن الفيلم كان شاهدًا على استثنائية الأداء الأسطوري لهما.

ألفريد هيتشكوك

Vertigo 1958

يعتبر نقاد السينما العالمية أن الحبكة الموجودة في فيلم vertigo هي واحدة من أكثر الأحداث التي يمكن تذكرها حتى يومنا هذا.

تم تسمية تأثير vertigo على اسم تأثيرات الزووم المستخدمة في هذا الفيلم للمرة الأولى على يد ألفريد هيتشكوك.

الفيلم الجيد هو الذي إن حُذف شريط الصوت بالكامل يظل المشاهد مستمتعًا به

الفيلم يتبع جيمس ستيوارت الذي يعتبر آخر تعاون له مع هيتشكوك بعد نجاحات عديدة؛ حيث يقوم بدور “سكوتي” أو “جون”؛ التحري المصاب من رهاب المرتفعات؛ والذي يتم استغلاله للشهادة في قضية ذات ملابسات غامضة، للضحية المزعومة التي لعبت دورها “كيم نوفاك”.

ألفريد هيتشكوك

North by Northwest 1959

نحن الآن أمام واحد من أشهر أفلام التجسس المثيرة؛ فالقصة تتمحور حول هوية خاطئة وركض ومطاردة، وبينما يترك المشاهد على أهبة الاستعداد لاكتشاف العديد من الأسرار فهو يعرض موهبة “ألفريد هيتشكوك” في استعراض عالم الجريمة الغامض.

ويُعتبر هذا الفيلم تعاونًا جديدًا بين “كاري جرانت” والمخرج العالمي، بعد عدة نجاحات سوف نستعرضها لاحقًا.

ألفريد هيتشكوك

Psycho 1960

ليس هناك من شك في أن فيلم “Psycho” لا يزال أشهر أعمال ألفريد هيتشكوك على الإطلاق، وأكثرها تشويقًا. سواء كان ذلك بسبب الحبكة المفاجئة، أو المشهد الأخير الذي يتسبب في قشعريرة متواصلة للمشاهد.

إن فيلم “Psycho” هو الإثارة التي يعرفها الجميع عن ظهر قلب؛ حيث يتتبع الفيلم ماريون كرين؛ وهي امرأة هاربة تتوقف في نزل صغير تتعرف فيه على “نورمان بيتس”؛ مالك النزل والذي يبدو أنه غير ضار في البداية؛ لكن سرعان ما تتخذ الأمور منعطفًا مظلمًا، ويتعرف المشاهد على الحقائق المروعة في مكان قد يبدو عاديًا إلى حد ما.

خدم التليفزيون الطب النفسي كثيرًا؛ وذلك عن طريق نشر معلومات عنه

وإن كان يظهر الإعلان الخاص بالفيلم طفوليًا بعض الشيء؛ فإن اسم “ألفريد هيتشكوك” كان كفيلًا بالثقة في عمل من العيار الثقيل من بطولة “أنتوني بيركنز”، “جانيت لي”، و”فيرا مايلز”.

ألفريد هيتشكوك

وبعد سنوات طويلة من الإبداع في عالم السينما أخرج ألفريد هيتشكوك أكثر من 50 فيلمًا، وتطول القائمة –غير الأفلام السابق ذكرها– فهناك The birds ،Rope ،The man who knew too much، to catch a thief،The 39 steps ،Sabotage، وMarnie، إضافة إلى الكثير من الأفلام الصامتة الاستثنائية.

لذا؛ فيوم واحد فقط لا يكفي للاحتفال بأعمال ألفريد هيتشكوك بل إن أعماله هي احتفاء بالحياة كما كانت عليه، وتخليدًا لإبداع رائد في فن التشويق، وصاحب رؤية واضحة في الإخراج والتصوير.

اقرأ أيضًا:

فيلم Baahubali.. ملحمة القيادة والحكمة والإصرار

جون باردين.. الحاصل على نوبل مرتين

فيلم Pelli Choopulu.. حلم ريادة الأعمال على عربة طعام

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

الهيئة العامة للترفيه

الهيئة العامة للترفيه تصدر 91 شهادة اعتماد في تنظيم وإدارة الحشود

أصدرت الهيئة العامة للترفيه 91 شهادة اعتماد للمنشآت المتخصصة في تنظيم وإدارة الحشود في الأنشطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.