التعايش مع الأزمة

أفكار بسيطة تؤهلك للتعايش مع أزمة كورونا

أيام قليلة ويهل علينا عيد الفطر المبارك؛ لكنه سيأتي هذا العام ونحن نشهد ظروفًا استثنائية بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، والتي غيّرت وبشكل غير مسبوق مظاهر الحياة العامة والتفاعل الاجتماعي، والحالة النفسية لدى الإنسان.

من جهته، قال الدكتور محمد محمود أحمد؛ إخصائى علاقات إنسانية واجتماعية، في تصريحات خاصة لموقع “رواد الأعمال“: “قبل شهور من الآن لم يكن أحد ليتصور أن عيد الفطر لهذا العام سيكون خاليًا من أهم مميزاته وخصوصياته التي اعتدنا عليها كل عام، كصلاة العيد في المساجد والزيارات العائلية والخروج في الأماكن العامة، وغير ذلك من العادات والتقاليد الهادفة”.

التخلص من الضغوط

وأضاف: “إن أيام العيد بالنسبة للكثيرين كانت تعني «لمة العيلة» ومشاعر الفرحة والبهجة والسعادة، وفرصة لكي نلقي الهموم وراء ظهورنا، ونتخلص من الضغوط ولو لفرصة قصيرة من الزمن، خصوصًا في ظل الآثار النفسية التي تعاني منها العديد من الناس؛ بسبب جائحة كورونا، وقد يتعرض بعض الناس في هذه المرحلة لأعراض نفسية قد لا يدركها بسهولة؛ لكنها تتحكم في نفسيته وتصرفاته، وهى ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة، والوضع يختلف كثيرًا عند الأطفال والمراهقين؛ لأنهم أكثر مرونة وحساسية”.

الدكتور محمد محمود أحمد

كيفية التعايش مع الأزمة

وكما يقال “العيد فرحة تجمع شمل قريب وبعيد”؛ ولكن هذا العام يأتي مختلفًا بسبب جائحة كورونا؛ وحتى لا يفقد العيد معانيه النفسية ولا نتركه يمضي دون أن نعيشه كالعادة بجمال بهجته وفرحة قدومه؛ وحتى لا نسمع جملة “العيد لم يعد مثل زمان” خاصة مع وجود جائحة كورونا والالتزام بالجلوس في البيت؛ حفاظًا على الصحة العامة وعدم تفشي فيروس كورونا، أوضح إخصائي العلاقات الإنسانية بعض الخطوات التي لا بد منها خلال الفترة المقبلة، والتي جاءت كما يلي:

• “الآن معظم الناس قد ينتابها حالة من الرتابة والملل، وفقدوا طعم المعاني النفسية لفرحة العيد، وربما يرجع ذلك إلى أن هؤلاء الناس نسوا حياتهم اليومية وحقهم في أبسط الأشياء وهو «التأمل والاسترخاء» للراحة النفسية والجسمية، أيضًا الجلوس والتفاعل والتحدث مع الأسرة، بعيدًا عن التفكير في الأمس أو الغد، وبعيدًا أيضًا عن رتابة العمل وقيود الخطط الزمنية، بالإضافة إلى المرح مع الأسرة والأبناء، فقد يمنح المرح صيانة للذهن والجسم لاستكمال الطريق، فالسعادة قرار وبإمكاننا رغم كل شيء أن نجعل عيدنا هذا العام متنفسًا لنا وواحة لأطفالنا يستظلون بها ونستظل معهم من الآلام النفسية والجسمية القاسية التي تنهش طاقتنا وصحتنا النفسية، ونمنحهم ونمنح أنفسنا لحظات من الذكريات السعيدة التي تعيننا على احتمال وطأة ما نعانيه؛ إذا قررنا نحن ذلك”.

• “أيضًا لا بد من التباعد الاجتماعي جسميًا واستبداله بالتقارب الاجتماعي نفسيًا، في ظل استغلال وسائل التواصل الاجتماعي واستثمار أوقات الفراغ بصورة صحيحة فيأتي العيد كوقت مستقطع للمرح والبهجة والسعادة”.

• لا بد من المحافظة على وجود الطاقة الإيجابية لدينا، فرغم بهجة العيد وانتظارنا له إلا أننا أحيانًا نشعر بمشاعر سلبية في البيت وتحدث خلافات بين أفراد البيت من اللا شيء؛ وذلك لأن بعضنا يرتكب بعض العادات السلبية الخاطئة التي تحد من الطاقة الإيجابية وتنشر الطاقة السلبية في البيت؛ لذلك من الضروري ألا نبخل على أنفسنا ومن حولنا بإشاعة البهجة والفرحة بالعيد، وأن نسعى إلى نشر هذه الروح فيمن حولنا، وأن نتبادل التهاني ونتواصل مع أهالينا وأصدقائنا، وألا نستسلم لأي مشاعر سلبية يمكن أن تسيطر علينا”.

• “لا بد من استغلال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الاستغلال الأمثل؛ فالبقاء في المنزل لا يمنعنا من المعايدة على الأهل والأصدقاء، خاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي بحيث تسد جانبًا مهمًا فى الاطمئنان على الأهل والأصدقاء بدون تعب أو مشقة وبدون الخروج من المنزل، فنحن مضطرون لقضاء الكثير من الوقت في المنزل بسبب جائحة كورونا، خاصة في ظل أن جميع الأماكن العامة للنزهة مغلقة حفاظًا على الصحة العامة لمنع انتشار الفيروس؛ لذلك يجب استغلال الوقت في المنزل بشكل فعال وهادف لعدم الشعور بالملل”.

• “الالتزام بالفرائض؛ إذ يجب الحرص على أداء فريضة الصلاة؛ لأن هذا يساعد في سحب الطاقة السلبية من الجسم”.

• “تقديم يد المساعدة للآخرين، فقد يساهم العطاء ومساعدة المحتاجين والتصدق عليهم في شعور الإنسان بالسعادة، كما يطرد الطاقة السلبية الداخلية”.

التعايش مع الأزمة

• “من المهم أيضًا أن ندرك في هذه المرحلة أن عيد الفطر هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية؛ لذلك يجب أن نعدل من سلوكياتنا لتتناسب مع الأوضاع الراهنة ومن ذلك البقاء في المنازل وعدم مخالطة الناس، فالإمكانيات متوفرة لكل الناس لكي يواصلوا أعمالهم وتواصلهم مع الأهل والأصدقاء عن بُعد؛ وذلك باستخدام تقنيات جديدة للاتصال أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأن بقاء الناس في منازلهم (حتى في العيد) فيه حماية للناس وللمجتمع من تفشي الفيروس”.

• “لا بد من التهيئة النفسية للأطفال خاصة في استقبال هذا العيد للحد من التوتر والقلق، وقد تختلف طرق التعامل مع هذا القلق من طفل إلى آخر؛ لكن يجب على الآباء والأمهات دعم أطفالهم للتعامل مع ما يمرون به من مشاعر خلال هذه المرحلة، ومتابعة المراهقين لسلوكهم ومحاولة البقاء هادئين قدر المستطاع، إضافة إلى تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وطمأنتهم من خلال الحديث إليهم حول الفيروس بهدوء، ومحاولة صرف نظر الأطفال عن مشاعر القلق والخوف بممارسة أنشطة محببة إليهم، والاستمرار بالحياة الطبيعية قدر الإمكان للتخفيف من حدة التغييرات التي يمر بها الأطفال لاستقبال العيد في الوقت الحالي”.

• “إذا كانت لغتنا نحن الكبار هى الحروف والكلمات، فإن أدوات التعبير والتنفيس عند الأطفال هى اللعب والرسم والحكايات، وأقترح على الأهل تحضير أوراق وألوان كثيرة وأعطوا لكل طفل ورقة واطلبوا منه أن يرسم ما يريد، وبالطريقة التي يريد وبالألوان التي يحبها، ثم اطلبوا من كل طفل أن يحكي عما رسمه، واعرضوا على الأطفال بعض الصور المختلفة، وابدأوا لهم خيط حكاية تستخرج مشاعرهم للتمتع خاصة في هذا العيد، ثم اطلبوا منهم إكمال القصة؛ ليعبر الطفل عن المشاعر التي قد يجهلها في ظل هذه الظروف وكيف يعبر عنها، مثل الخوف أو الفرح أو الحب أو الكره أو الغضب، ونحن بذلك نساعد الطفل في أنه يتلامس مع مشاعره ويتعرّف إليها ويعبر عنها ويفهم معناها”.

• “الأمر ليس فيه خيار غير الالتزام بكل التعليمات المنصوص عليها من الجهات الصحية؛ حتى نضمن سلامة الناس؛ لذا من المهم أن نتقبل هذا الأمر بشكلٍ مختلفٍ، وأن نتعاون مع بعضنا البعض من أجل الحد من بعض العادات التي كنا نمارسها في العيد، وذلك ضمن الإطار المتبع في هذه الأزمة التي يتعرض لها العالم”.

• “لأن معنى العيد لا يكتمل إلا بالصلوات والدعاء والشكر لله، فندعو من قلوبنا دعوات صادقة ونطلب من الله أن يزرع الأمل والفرح والأمن والطمأنينة والسلام في قلوبنا”.

المعنى الحقيقي للعيد

وكل هذه الخطوات والأفكار البسيطة تؤهلنا نفسيًا وتساعدنا في أن نَسعد ونُسعد أولادنا، وأن نخرج كثيرًا من الشحنات السلبية المخزونة بداخلنا وتجعلنا نعيش المعنى الحقيقي للعيد عندما نُظهِر محبة كبيرة واهتمامًا بمن حولنا ونشاركهم فرحنا والاستمتاع بعيد الفطر في المنزل بشكل مختلف دون الشعور بالملل في زمن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

فيجب التعامل مع الظرف الحالي “بوعي كبير”، وأن نجعل من هذه الجائحة وما فرضته علينا من الجلوس في المنزل فرصة للاهتمام بالجوانب العبادية والتربوية الصحيحة، وتعميق الصلة بالأمور التي تهذّب النفس وتربي الذات وفق المبادئ السليمة، وأن نسعى جاهدين إلى زرع التفاؤل في النفوس والتأثير في الأشخاص المُحبَطين؛ لطرد الأفكار غير المرغوب بها من مخيلتهم والعيش بسلام.

اقرأ أيضًا:

توفيق بن محمد لـ”رواد الأعمال”: الأزمات ستظل موجودة والرابح من يركز على حياته

فن الأصالة.. كيف تكون ذاتك على الدوام؟

خطة شخصية لريادة الأعمال

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

كيفية التحدث بلباقة

كيفية التحدث بلباقة.. اعرف متى تتكلم

جميعنا يمر بمواقف، سواء في العمل أو في الحياة الشخصية، تجبرنا على إيصال معلومة مؤلمة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.