الدعاية الكثيفة

أضرار الدعاية الكثيفة.. احذر ملل عملائك

إذا كنت تظن أن الدعاية الكثيفة ذات جدوى فما عليك إلا أن تُلقي نظرة على تلك الدراسة التي أجراها الدكتور جورج ميلر؛ الأستاذ في جامعة هارفارد، والتي توصل من خلالها إلى أن الإنسان العادي يمكنه أن يتذكر بسهولة سبعة أرقام، وستة حروف، وخمس كلمات.

أي أنه كلما كانت الرسائل الإعلانية (في الحالة التي يجري الحديث بصددها) قصيرة، ومختصرة، وغير مملة، كلما كان تذكرها، وغرسها في وعي المتلقي أدوم وأسهل وأطول.

بغض النظر عن هذه الدراسة وتداعياتها المختلفة، والجدل الكثير الذي أُثير حولها، فإن ما يعنينا هنا أمران؛ الأول: هو أنه من الواجب على كل مهتم بالتسويق أن يعرّج على نظريات ودراسات علم النفس؛ فهي مرشد المُسوّقين إلى أذهان وعقول المستهلكين.

أما الأمر الثاني فمفاده أن الرسالة التسويقية، التي تنطوي عليها هذه الحملة الإعلانية أو تلك، يجب أن تكون مركّزة، وفي العمق، وواضحة تمامًا.

عميل المرة الواحدة!

“البيع لعميل مرة واحدة خسارة على المدى الطويل”؛ هذه إحدى قواعد فن البيع، والتي يحفظها رجال المبيعات عن ظهر قلب؛ فالهدف النهائي، للتسويق كما للمبيعات، هو كسب ولاء العميل.

لكن هل الدعاية الكثيفة، وإغراق العميل بالإعلانات سيجلب لك العميل مرارًا لشراء أحد منتجات شركتك؟

الإجابة بالقطع لا؛ والسبب في هذا أن هذه الدعاية الكثيفة ستنفر العميل من المنتج، بل، على غير المتوقع، لن تجعله مطلعًا على خصائص المنتج ومميزاته؛ فكلما ظهر له الإعلان عمل على تجاوزه بأسرع ما يمكن، لأنه أصيب بحالة من الملل جراء هذا السيل العارم من الإعلانات المتكررة والتي لا تقول شيئًا جديدًا.

تتمثل خطورة النهج التسويقي المعروف بـ “الدعاية الكثيفة”، إذن، في أنها تجلب العميل لمرة واحدة، وهذه خسارة في حد ذاتها؛ ولذلك قد تكون هذه الاستراتيجية مجدية في بعض الأحيان القليلة، كأن يكون لدينا منتج يصلح للاستخدام مرة واحدة فقط، ولا تنوي الشركة إعادة إنتاجه والاستثمار فيه، هنا فقط، تكون هذه الطريقة التسويقية ناجحة ومفيدة، وما عدا ذلك فلن تكون ذات جدوى أبدًا.

منتج جيد ورسائل واضحة

هذا بالضبط ما تحتاج إليه للنجاح في تسويق منتجك؛ ففي البداية عليك أن تبذل أقصى ما في وسعك من جهد؛ حتى تحسّن وتجود منتجك أو الخدمات المحيطة به، فمن الممكن أن يكون المنتج جيدًا في حد ذاته، ولكن طرق توصيله سيئة.

وعلى ذلك، فمن المهم ألا تهتم بجودة المنتج فحسب، بل بكل المراحل والخطوات التي تبدأ من الإنتاج إلى توصيله النهائي إلى العميل.

رسائل إعلانية مميزة

إذا كنت ستعزف عن إغراق عملائك بالإعلانات، والإعراض عما يُسمى الدعاية الكثيفة، فإنه من الواجب عليك أن تصنع إعلانًا مميزًا، وأن تستغل زخم الإعلانات الكثيرة المتراكمة بأذهان العملاء المحتملين في تقديم رسالة إعلانية مميزة، ومختصرة، والأهم من ذلك أن تختار الوقت المناسب، وهذه لن تكون مهمة سهلة؛ فمستخدمو منهج الدعايات الكثيفة يعرضون منتجاتهم طوال الوقت تقريبًا.

وعلى كل حال، فالدعاية، بشكل عام، هي الأسلوب المخطط لنشر فكرة، أو عقيدة، أو خبر، وبث معلومات؛ بهدف الوصول إلى نتائج معينة.

وعلى هذا، فإن التعامل مع هذه الدعاية لابد أن يتم بحرص شديد؛ فنحن نتعامل، في نهاية المطاف، مع بشر، وينبغي أن يكون ما نقدمه لهم من معلومات وبيانات دقيق ومهم في ذات الوقت؛ حتى لا تكون أضراره كارثية عليهم فيما بعد.

الخلاصة:

تقوم الفكرة الأساسية، هنا، على أنه ليس مهمًا أن تكون إعلاناتك موجودة على شتى المنصات، وتُعرض في كل الأوقات، بل كيف تكون موجودًا بإعلاناتك المميزة، وما أنسب الطرق لتتحدث عن منتجك، ولتدع هذا المنتج يتحدث عن نفسه.

اقرأ أيضًا:

عرض البيع الفريد.. كيف تُجنّد العميل لصالحك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

ثقة العملاء

ثقة العملاء.. أثر التجربة الأولى!

تجربة العميل الأولى في الشراء هي في الغالب التي تؤدي إلى ثقة العملاء في المنتج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.