سجلت أسعار الذهب، اليوم الأربعاء، تراجعًا ملحوظًا وصل بها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وذلك بالتزامن مع صعود أسعار النفط وتزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية في أعقاب تصعيد التوترات بين واشنطن وطهران، وهو ما أدى إلى تعزيز مخاوف التضخم وأضعف شهية المستثمرين للمعدن الأصفر.
وبحسب ما أفادت به وكالة رويترز، فقد انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 4311.83 دولارًا للأونصة. بينما هبطت العقود الآجلة بنسبة 0.9% لتسجل 4358.24 دولارًا. ما يعكس حجم الضغوط البيعية التي شهدتها الأسواق المالية خلال التعاملات الراهنة.
علاوة على ذلك، جاء هذا الضغط المباشر على أسعار الذهب بعد موجة جديدة من الضربات الأمريكية التي استهدفت أهدافًا في إيران. والرد الذي قامت به طهران بناءً على تلك التطورات، في تصعيد ميداني أعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ارتفاع أسعار النفط وتحركات أسعار الفائدة
قفز خام برنت فوق مستوى 95 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز الخام الأمريكي مستوى 91 دولارًا للبرميل. بالتزامن مع ترقب وتوقعات الأسواق المالية التي تشير إلى احتمال يقارب 70% لرفع الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر انعقاده يومي 15 و16 سبتمبر.
وبالإضافة إلى ذلك، يأتي هذا التراجع الحالي بعد تحقيق الذهب مكاسب قاربت 10% خلال شهر أغسطس. إلا أن المعدن النفيس سرعان ما خسر هذا الزخم الصعودي نتيجة للارتفاع الذي شهدته عوائد السندات العالمية. مدعومةً بقوة الدولار في الأسواق الدولية.
واستنادًا إلى ذلك، زادت الضغوط الفنية السلبية على حركة المعدن الأصفر في التعاملات الأخيرة. لا سيما بعد كسر الأسعار للمتوسط المتحرك لـ200 يوم. وهو ما أسهم في تسريع وتيرة الهبوط الراهنة وتقليص المكاسب المسجلة سابقًا.
تأثير التوترات الجيوسياسية
تأثرت أسواق المعادن النفيسة بشكل مباشر بحالة عدم اليقين والتطورات الجيوسياسية المتسارعة. والتي فرضت ضغوطًا متزايدة على حركة الأسعار ودَفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظم الاستثمارية بناءً على المعطيات الاقتصادية الجديدة.
علاوة على ما سبق، أدى ارتفاع أسعار الطاقة والتوقعات المرتبطة بالسياسة النقدية إلى إعادة ترتيب أولويات الأسواق المالية. حيث أثرت هذه العوامل مجتمعة على جاذبية الذهب كأداة استثمارية خلال هذه الفترة.
وتواصل الأسواق متابعة المستجدات المتعلقة بالتوترات الإقليمية ومستويات أسعار النفط عن كثب. لما لها من أثر مباشر على توقعات التضخم والقرارات المرتقبة بشأن أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.


