سجلت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد أن لامست أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر خلال الجلسة السابقة، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور تقرير التضخم الأمريكي الرئيسي، لتقييم اتجاه أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره المحتمل على تحركات المعدن الأصفر.
ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز، تراجع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.3% إلى 4,642.74 دولار للأونصة. بعد أن صعد أمس الثلاثاء إلى أعلى مستوى منذ منتصف مايو، مدفوعًا بمكاسب حادة أعقبت إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خططًا لإعادة شراء السندات. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 0.1% إلى 4,700.70 دولار.
كما يترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو. وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسط اهتمام متزايد بالرسالة المرتقبة من رئيس المجلس كيفن وارش خلال ندوة “جاكسون هول” المقرر عقدها نهاية الأسبوع.
ترقب بيانات التضخم ومسار الفائدة
ويكتسب تقرير التضخم أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الذهب؛ إذ يسعى المستثمرون من خلال بيانات الأسعار إلى تحديد المسار المحتمل لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وبالتالي، قد تؤثر قراءة التضخم في توقعات العوائد واتجاهات الاستثمار في المعدن الأصفر.
كما يرى محللون أن السيناريو الأكثر دعمًا للذهب يتمثل في تسجيل تضخم أقل من التوقعات. بالتزامن مع صدور رسالة متوازنة من كيفن وارش. ومن شأن ذلك أن يعزز توقعات انخفاض العوائد الحقيقية، ويقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، يظل أداء الذهب مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية. خصوصًا مع استمرار متابعة المستثمرين لمؤشرات التضخم والتصريحات الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي. والتي يمكن أن تؤثر في توقعات أسعار الفائدة والعوائد.
الذهب يتأثر بتحركات السندات والأسواق
وكان الذهب قد سجل مكاسب قوية خلال الجلسة السابقة، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية خططًا لإعادة شراء السندات. وهو ما دعم صعود المعدن إلى أعلى مستوياته منذ منتصف مايو قبل أن يتراجع خلال تعاملات اليوم الأربعاء.
وتتحرك الأسواق المالية بالتزامن مع متابعة المستثمرين لتطورات العوائد على السندات. إذ تمثل مستويات العوائد أحد العوامل المؤثرة في قرارات تخصيص الاستثمارات. ولا سيما بالنسبة إلى الأصول التي لا توفر عائدًا دوريًا.
وعلى الرغم من التراجع المسجل خلال تعاملات اليوم، تظل الأنظار موجهة إلى بيانات التضخم المرتقبة وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة “جاكسون هول”. باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
تطورات جيوسياسية تؤثر في أسعار النفط
وعلى الصعيد الجيوسياسي، ساهمت المباحثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز في تراجع أسعار النفط. بالتزامن مع استمرار متابعة الأسواق للتطورات المتعلقة بحركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا من تدهور الأوضاع المالية في بعض الدول. رغم تجاوز الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة الطاقة، بما يضيف عاملًا آخر إلى المشهد الاقتصادي الذي تراقبه الأسواق العالمية.
وبذلك، تتجه تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة إلى الارتباط بصورة أكبر ببيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة. إلى جانب تطورات العوائد والأسواق العالمية والعوامل الجيوسياسية. بينما يواصل المستثمرون تقييم المعطيات الجديدة لتحديد اتجاهاتهم الاستثمارية.


