أسرار الفشل

كتبتُ، وكتبَ غيري، كثيرًا عن أسباب وأسرار النجاح؛ منها ما كتبته هنا بعنوان “تاءات النجاح”؛ حيث أوردت عشرة أسباب للنجاح. واليوم أسرُد عشرة أسباب تؤدي إلى الفشل، أُفصح عنها من منطلق تجارب حياتية، عشتها وأعايشها لدى آخرين؛ وذلك ليتجنبها رواد الأعمال ويتعلمون منها.

  1. التردد

وهو نقيض العزْم؛ إذ تجد الشخص مترددًا في تفكيره؛ حيث لا رؤية ولا هدف ولا خطة، فيفاجأ أن عُمره قد مَر سريعًا دون أن يجد أو يتمتع بثمرة الأعوام المنقضية.

  1. اللامبالاة

بعض الأشخاص لا تنقصهم الفِطنة والذكاء، لكن لا يأخذون الأمور على مَحْمل الجد، ولا يجتهدون في دراستهم أو أعمالهم، فيتفاجأ من حولهم وربما يُصدمون عندما يجدون هؤلاء الأذكياء فاشلين.

  1. الكسل

يركَن للنوم والخمول، فيأتي دائمًا متأخرًا عن اجتماع أو موعد. يقضي معظم الليل أمام التلفاز أو على المقهى ليستيقظ متأخرًا، فيهدر أهم مورد لديه؛ وهو الوقت، ومُتعجبًا كيف صار غير كافٍ لإنجاز ما يريد.

  1. الإهمال

لم يعتد العمل بإتقان، وحتى تقاريره ومراسلاته تجدها مُكتظة بالأخطاء اللغوية؛ إذ لم يكلف نفسه بمراجعتها. وإذا كان من الذين يُنتجون أو يخدمون غيرهم، فإن عملاءه وزبائنه يفقدون الثقة في تلك المنتجات لقلة جودتها، وعدم الاهتمام بخروجها على النحو الأمثل.

  1. الاستسلام

اليأس هو أول سُلم الاستسلام المؤدي للفشل؛ إذ لم يتعلم من دروس الصبر وقوة الإرادة للسيدة هاجر- رضي الله عنها- التي استمرت في المحاولة تلو الأخرى لتنبُع بين قدمي ابنها النبي إسماعيل- عليه السلام- بئر زمزم، عقب المحاولة السابعة.

  1. التشاؤم

لا يرى نصف الكوب الملآن أو الفارغ، أو ربما الكوب نفسه؛ إذ تجده ناقمًا على حاله وحال مجتمعه ووطنه، دون التفكير في كيفية تبديل حاله وحال من حوله ووطنه للأفضل.

  1. الشمَّاعة

أنت السبب، هي السبب، هو السبب، هكذا يصرخ الفاشل مُتبرِئًا من قرارته التي اتخذها بمحض إرادته، مُعلقًا فشله على غيره، فيجد ألف سبب لفشله، كل منها أكثر وجاهةً من الآخر؛ وهذا هو الفشل الأكبر.

  1. الماضي

رأيته يكتب أسوأ ما واجهه في الماضي، وليته ما فعل؛ لأنه لم يتعلم منه، بل أرَّقت مضجعه وجددت عداواته تجاه الآخرين. لم يتعلم كيف ينحت أفعال أصحاب الخير على الصخر لتظل ماثلة أمامه، ويكتب ما فعله أصحاب الشر على الرمال لتمحوها أول موجة من أمواج البحر، ولتنمحي أيضًا من ذاكرته.

  1. الغرور

يعتقد أنه الأفضل، والأمثل، والأول، والأجمل، والأذكى، والأكثر خبرة في كل شيء. نرجسية مؤذية لنفسه، وقاتلة لفكرة العِلم والتعلُم والتحسين للأفضل.

  1. الجهل

اختار أن يعيش في هذا الظلام، منبوذًا معزولًا عن عالم يتطور بسرعة وتشهد كل دقيقة ابتكارًا أو اختراعًا جديدًا. يتغير الجميع من حوله، بينما يظل قابعًا في موضعه باختياره؛ ليدرك متأخرًا أنه ينزلق لأسفل بعد أن رفع العِلم غيره.

هذا بعض من أسباب وأسرار الفشل، التي يمكن أن تكون بمثابة محاولات أو تجارب للتعلم إذا استفدنا منها. ليس سقوط المرء فشلًا، إنما الفشل أن يبقى حيث سقط، وليس عيبًا أن تفشل، لكن العيب هو ألا تتعلم من الفشل والعثرات، وتستنبط الدروس والعِبَر التي تؤهلك للنجاح في المستقبل.

الرابط المختصر :

عن نبيل محمد شلبي

الدكتور نبيل محمد شلبي، خبير دولي في نشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة بالهندسة الصناعية من كلية الهندسة بجامعة المنصورة. كتب مئات المقالات التي تستهدف تنمية الشباب وتوجيه بوصلتهم نحو المستقبل بالعمل والإنتاج. مؤسس ورئيس دار المستثمر العربيArab Entrepreneur House للخدمات الاستشارية. يتمتع بخبرة واسعة في تقديم حلول مبتكرة للحكومات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية والجامعات بالعديد من الأقطار العربية في تصميم وتنفيذ وقياس ومراقبة برامج الابتكار ونشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ألف 32 كتابًا، منها الكتاب الأكثر مبيعًا "ابدأ مشروعك ولا تتردد"، الذي طبع ست مرات، واختير كمنهج لريادة الأعمال في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية. صمم أول خريطة تفاعلية للبيئة الداعمة الإيكوسيستم لريادة الأعمال في مصر تضم 236 جهة في إصدارها الخامس، حصل بسببها على الجائزة العالمية "الفكرة الأكثر إبداعًا" من المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة. صمم ونفذ مئات البرامج التدريبية في ريادة الأعمال، للبادئين والمبتكرين وأصحاب ومديري المنشآت الصغيرة القائمة، تخرج منها المئات من رواد ورائدات الأعمال العرب. تتضمن الأنشطة التي يقوم بها، إعداد مناهج تعليم ريادة الأعمال بالجامعات العربية، وتدريب المدربين في هذا المضمار من أساتذة الجامعات. قدم أكثر من ثمانية آلاف استشارة لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. عمل مديرًا لأول حاضنة تكنولوجية داخل حرم جامعي في مصر، وأسس وأدار أول مركز تنمية منشآت صغيرة بالسعودية، وصمم أول برنامج لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة بالسعودية، وصمم أول حاضنة تكنولوجية في الخليج العربي، وصمم جوائز للأفضل أداءً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرامج كمبيوتر لتشخيص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الإنتاجية. يكتب الدكتور نبيل، مقالات دورية في مجلة "رواد الأعمال" ومجلة "الاقتصاد" التي تصدرها غرفة الشرقية بالسعودية، ومجلة "لغة العصر" التابعة لمؤسسة الأهرام المصرية. يدرس لطلاب الهندسة بمعهد مصر العالي للهندسة والتكنولوجيا (السلاب)، وطلاب الدراسات العليا بمعهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، وطلاب برنامج الهندسة الطبية بكلية الهندسة بجامعة المنصورة. اختير ضمن أفضل مائة شخصية بالعالم في مجال الإبداع وريادة الأعمال من منظمة "إنتوفيجن" الأمريكية، واختير مستشار بناء قدرات ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة لـ 57 دولة أعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. تم تكريمه في أمريكا وماليزيا وأيرلندا والعديد من البلدان العربية والأجنبية.

شاهد أيضاً

دروس من أصحاب الأصفار التسعة (3-3)

نختم حديثنا حول بعض رجال الأعمال العرب الناجحين، الذين ذكرنا منهم محمود العربي، وأنسي ساويرس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.