علم النفس التسويقي

أسامة العمري يتحدث لـ «رواد الأعمال» عن علم النفس التسويقي واستخداماته

قال أسامة العمري؛ خبير التسويق وتطوير الأعمال، المدير التنفيذي لشركة “جليمر للتسويق والتدريب” في كندا، في حديثه الحصري لـ «رواد الأعمال»، إن علم النفس ركن أساسي في فهم التسويق؛ لأننا نفترض أنه لكي يتمكن المسوق من أداء وظيفته بنجاح لا بد أن يفهم من هو العميل، وماذا يريد، وما هي دوافعه للشراء، وكل ما سبق يشبه إلى حد كبير ما يُدرّس في علم النفس؛ لأن هذه الاستراتيجيات تعتمد على النظريات النفسية وعادة ما يشار إليها باسم علم النفس التسويقي.

وأضاف أنه يمكن تعريف علم النفس التسويقي، بشكل مبسط، بأنه البحث في الأنماط البشرية، وتقييم تصرفاتها، وارتباط تلك التصرفات بقرار الشراء، لافتًا إلى أن هناك استخدامات كثيرة لعلم النفس في التسويق؛ لأنه المحك الأساسي في اكتشاف سلوك المستهلك، ومعرفة كيفية التعاطي معه، ومن هذه الاستخدامات ما يلي:

اقرأ أيضًا: كيف تدخل المنافسة الفعلية ؟

الإيحاء

من الأساليب الأساسية التي يعتمد عليها المسوقون ما يسمى “التداعي الفكري لدى المستهلك”، وهو توجيه تفكير المستهلك نحو نمط معين من الأفكار، وتركه يتفاعل معها بشكل تلقائي.

وقال «العمري»: يُستخدم هذا الأسلوب في المواقع الإلكترونية من أجل دفع المستهلك لإنهاء عملية الشراء؛ من خلال إظهار تعليقات المشترين الإيجابية في صفحة الشراء، أو تهيئة رواد المطعم الإيطالي _مثلًا_ بصور عن طبيعية إيطاليا وموسيقاها وخصوصيتها الثقافية، أو عن طريق وضع صور المواقع السياحية الخلابة في مدخل مكتب السفريات أو من خلال كلمة «WOW بطاطس ذهبية رائعة» التي يطلقها العامل في ماكدونالدز وهو يعبئ البطاطس في أكياسها الورقية.

النموذج الاجتماعي

وحول هذه النقطة قال “العمري”: نحن بطبيعتنا أسرى النماذج الاجتماعية التي ننتمى إليها؛ فعندما تسمع أن صديقك يمتدح نوع تليفون محمول، أو موديل سيارة، أو يتغنى بالمستوى الدراسي الذي يحققه أولاده في المدرسة، نجد أنفسنا تلقائيًا في حالة تفكير ومقارنة بين ما نملكه وبين المزايا التي عرضها الآخرون.

وأضاف أنه من التجارب التي أجراها العلماء غولدشتاين وسيالديني وجريسكيفيسيوس عام 2008 حول استخدام المعايير الاجتماعية في كيفية تحفيز نزلاء الفنادق للحفاظ على البيئة، أنهم حاولوا تحديد نوع الرسالة التي ستجعل ضيوف الفندق يعيدون استخدام مناشفهم؛ حيث استخدموا ثلاثة أشكال مختلفة، معاد صياغتها أدناه:

  • الرسالة الأولى: “ساعد في الحفاظ على البيئة”.

  • الرسالة الثانية: 75% من نزلاء هذا الفندق يعيدون استخدام مناشفهم.

  • الرسالة الثالثة: 75% من نزلاء الفندق في هذه الغرفة يعيدون استخدام مناشفهم.

  • حققت الرسالة الثالثة نسبة تفاعل بين نزلاء الفنادق بإعادة استخدام المناشف بنسبة من 10-15%.

وأوضح «العمري» أن تفسير ذلك هو أن الناس يميلون إلى رؤية الآخرين الذين يشبهونهم بشكل أكثر إيجابية ضمن الإطار الاجتماعي الذين ينتمون إليه.

اقرأ أيضًا: 5 أسئلة تطرحها على نفسك قبل تسويق المشروع

بطاقات الولاء

أفاد أسامة العمري بأن الكثير من المؤسسات والشركات اتجهت إلى تزويد المشترين ببطاقات ولاء أو عضوية، وتمنح هذه البطاقات خصومات للعملاء بشكل تدريجي ،وتتنوع تلك الخصومات، إلا أن معظمها يدور حول نمط محدد مالي/ عيني ثابت من المكافآت.

وبيّن أنه من أبرز التجارب في هذا السياق ما أطلقته مقاهي تيم هوتوزن في كندا وهو برنامج للولاء يقدم مشروبًا مجانيًا في المرة السابعة لكل عميل، إلا أن هذا البرنامج لم يحقق النجاح المطلوب، ويفسر خبير علم النفس التسويقي “سكينر” ذلك بأن المكافآت العشوائية والمتغيرة تحفز إحساس الترقب والمغامرة لدى الجمهور؛ فالمكافأة الثابتة تصبح نوعًا من العادة التي يصاحبها الملل، لكن المكافاة المتنوعة المتغيرة تضيف شيئًا من المغامرة لدى المستهلك، لذلك طورت شركة تيم هورتزون في أبريل الماضي نظام مكافآتها ليتيح للمستهلك قائمة متنوعة من المكافآت التي تشمل: الساندويتشات، والحلويات، وأنواع القهوة المختلفة.

ورأى أن هذا يفسر اتجاه العديد من الشركات والمنظمات إلى ربط منتجاتها بمسابقات، أو هدايا، أو كروت ولاء؛ لأنها تعزز إحساس المستهلك على تكرار الشراء للحصول على الهدية أو الجائزة المرتقبة.

ولفت «أسامة العمري» إلى أن هذه النماذج السابقة ما هي إلا بعض استخدامات علم النفس التسويقي، فهناك العديد من الأمثلة الشهيرة التي يستخدمها المسوقون، مثل:

وهم نفاد المنتج:

ما يدفع المستهلك للشراء قبل النفاد أو انتهاء الخصومات.

الشعور بالتقدير

أثبتت الدراسات أن قابلية المستهلك للإنفاق ستكون أكثر إذا شعر بالتقدير، وقد يكون ذلك من خلال بطاقة هدايا أو لقب يسبق اسمه أو معاملة خاصة في الاستقبال، كما انتهجت الكثير من المؤسسات استخدام نظرية Deco effect أو (تأثير الشرك) في تسعير منتجاتها بشكل يوجه المستهلك للشراء بالسعر الذي تراه المؤسسة، دون وعي منه.

اقرأ أيضًا: 5 خطوات لنجاح الحملات الإعلانية

سيكولوجية التسويق

ذكر خبير التسويق وتطوير الأعمال أن أي مسوق لكي يتمكن من أداء دوره بنجاح لا بد من فهم العميل وماذا يريد؟ وما الذي يدفعه للشراء؟ وكيف تتم عملية الشراء؟ وما التأثيرات التي تصل بتلك العملية إلى الناتج النهائية وهو إتمام البيع أو تعطله؟ مبنيًا أن كل ما سبق يندرج تحت علم النفس التسويقي ويعتمد على علم النفس ونظرياته بشكل أساسي.

وأشار إلى أن المسوقين ليسوا متخصصين في علم النفس، ولكنهم يمارسونه ضمن ما يسمى فهم سيكولوجية العميل؛ لذلك تجد أن هناك بعض المبادئ الرئيسية التي نمارسها بشكل يومي وهي جزء من سيكولوجيتنا كجمهور؛ فالأغلبية منا تمارس المعاملة بالمثل، فإن أحسن شخص إليك أحسنت إليه،كذلك في التسويق، عندما تحسن علامة تجارية إليك بتبني قضيتك، أو الوقوف إلى جوارك تجد أن الجمهور، بشكل تلقائي، يرد ذلك في مبيعات أكثر.

ولفت إلى أنه مما يندرج تحت ذلك أيضًا، مفهوم الندرة؛ فالبشر بصفة عامة ينفقون قيمة أكبر على الأشياء التي يعتقدون أنها نادرة، ويضعون قيمة أقل لما يمكن الوصول إليه بسهولة.

وقال: هذه السمات وغيرها هي ما تميز الجمهور كسمات سلوكية، يوظفها المتخصصون في التسويق؛ لتحقيق أهدافهم سواء في زيادة المبيعات، أو رفع مستوى الوعي بمنتج/ خدمة بعينها، أو بناء صورة ذهنية لمنتج ما على المدى الطويل أو غيرها من الأهداف.

اقرأ أيضًا:

عصام الدميني: الأزمات قد تكون فرصة لبداية جديدة إذا استُغلت بطريقة صحيحة

محمد العوض: استراتيجيات التسويق في وقت الأزمات تختلف من علامة تجارية لأخرى

أحمد بن سهيل عجينة: المسوقون تعرضوا لأكثر من تحدٍ خلال الأزمة

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تسويق الشركات الصغيرة

تسويق الشركات الصغيرة بدون تكلفة

التسويق مكلف جدًا، هذا أمر لا يختلف فيه اثنان، ولذلك تواجه المشروعات الناشئة مشكلة كبرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.