أسامة العمري

أسامة العمري: التسويق لعبة ذهنية تعمل على محاولة الفهم الدقيق للعقل

قال أسامة العمري ؛ خبير التسويق وتطوير الأعمال، المدير التنفيذي لشركة “جليمر للتسويق والتدريب” بكندا، في حديث حصري لموقع «رواد الأعمال»، إن الشركات كانت تعمل، سابقًا، على استجلاء رغبات المستهلكين وتمرير رسائل إعلانية إلى اللاوعي تربط به بين تعزيز مكانة المنتج في عقل المستهلك، لافتًا إلى أن كل الأساليب السابقة تعتمد على الوصول إلى عقل المستهلك من خلال المؤثرات الخارجية (الإعلانات، العروض، الاستمالات.. إلخ ) التي تحكم قرار الشراء، لكن هذه الأساليب لا تحقق قراءة دقيقة لتصل إلى قرار الشراء الفعلي، وتعتمد على نسبة كبيرة من الاحتمالات منها ما يصدق ومنها ما دون ذلك.

اقرأ أيضًا: خالد الضبياني: الإدارة الرشيقة تحقق نتائج بأقل التكاليف وأسهل الطرق

آلية اتخاذ القرار

وأضاف أن دور التسويق العصي يتمثّل في استغلال الفهم المتنامي لدور الدماغ في اتخاذ القرارات المختلفة، ففي تجربة لجامعة كارنيغي ميلون، أحضروا مجموعة من المتطوعين وأعطوا كل واحد منهم 20 دولارًا وخيروهم بين الاحتفاظ بها أو إنفاقها على أي من السلع التي تعرض عليهم بينما هم مستلقون داخل أجهزة الرنين المغناطيسي.

وتابع: وعند تحليل نتائج الصور المتتابعة للدماغ أثناء التجربة وجد الباحثون أن مجرد عرض السلعة على الشاشة يُحفز نشاط المنطقة من الدماغ المعنية بمشاعر اللذة/ المتعة، وكأن صورة السلعة تثير المتسوق غريزيًا! لكن، هذه الإشارة ما تلبث أن تنطفئ حين يظهر أن ثمن هذه السلعة المرغوبة عالٍ أو أكثر من قدرة المشتري، وهنا يبدأ التسويق العصبي في متابعة تخطيط مسار عمليات الدماغ في خطوة الشراء؛ حيث تتدخل المناطق العليا من الدماغ لتجري عمليات الموازنة بين حسابات الربح والخسارة، إلى جانب عمليات التمييز بين القرارات المتضاربة وتحديد الأفضل من بينها، كما تتوقع النتائج المستقبلية المبنية على كل منها.

وذكر أن هذه المنطقة غالبًا هي المسؤولة عن اتخاذ القرار في العقل البشري، وهكذا أصبح بمقدور الباحثين توقع ما إذا كان الشخص موضع الدراسة سيُقدم فعلًا على شراء السلعة أم لا بناءً على نشاط تلك المنطقة في الدماغ، مشيرًا إلى أنه تبين أيضًا أن وقع ثمن السلعة على العقل يسبب نوعًا من الألم عند فقد المال؛ لذلك تلجأ تلك المنطقة إلى كبح رغبة الشراء عند المستهلك وإقصائه عن رغباته في التبضع.

اقرأ أيضًا: هيفاء الدعلان تكشف لـ «رواد الأعمال» خطوات بدء المشروع الريادي وسبل نجاحه

جدل أخلاقي

وفيما يتعلق بالجدل الأخلاقي حول التسويق العصبي بيّن «أسامة العمري» أن هناك فريقين؛ الفريق الأول متوجس من مفهوم التسويق العصبي، وتتمثل مخاوفه في أن يتحول البشر إلى ضحايا عمليات غسيل دماغ منظمة تجريها الشركات الكبرى، فيرون أن التسويق العصبي أشبه ما يكون بمؤامرة رأسمالية للعبث بعقول العامة وسلبهم المزيد من الأموال؛ ليتحولوا إلى قطعان تحركهم العلامات التجارية.

ولفت إلى أن هذا الفريق يستند، في مخاوفه تلك، إلى أن الإنسان أضحى بالفعل، منذ خمسينيات القرن العشرين، أسيرًا للثقافة الاستهلاكية، وخاضعًا لاستراتيجيات الشركات الكبرى، والمثال الأكبر على ذلك ما نجده من هوس الشراء وطوابير التخفيضات والعروض، إلى جانب أن الأطفال باتوا يتعرفون على العلامات التجارية للألبسة الرياضية والمأكولات السريعة قبل أن يجيدوا القراءة والكتابة.

بينما يسخر الفريق الثاني من تلك المخاوف؛ معللًا رأيه بأن تجارب الدماغ لا تزال في مراحلها الأولى، وأن المخ على درجة عالية من التعقيد، ما يجعل من الصعوبة التحكم فيه وإملاء الشروط عليه لاتخاذ قرار معين.

وأوضح خبير التسويق وتطوير الأعمال أن هذا الفريق يرى أن التسويق العصبي يحل معضلة كبيرة وهي تعزيز العلاقة بين المستهلك والعلامة التجارية، ما يدعم الميزات الحقيقية للسلعة، كشروط السلامة والأداء ليدفع بالمصنعين إلى العمل بجد حقيقي لتطوير منتجاتهم، مشيرًا إلى أن بعض الباحثين يطمحون إلى الوصول، عبر تقنيات التسويق العصبي، إلى علاجات لحالات الإدمان على القمار والمضاربة بأسهم الشركات الخاسرة.

ويبررون ذلك بأن معظم قراراتنا كبشر تتكون أصلًا في اللاواعي من العقل. فالتسويق التقليدي ليس في الأصل إلا لعبة ذهنية تعمل على محاولة الفهم الدقيق للعقل وطريقة تفكيره. والتسويق العصبي مكمل لمفهوم التسويق التقليدي وليس بدعة في هذا الشأن.

اقرأ أيضًا: ولاء غلمان يتحدث لـ «رواد الأعمال» عن مهارات بدء وتنمية المشاريع

التسويق وعلم الأعصاب المعرفي

وعلى صعيد آخر، وفيما يتعلق بالعلاقة بين علم الأعصاب المعرفي والتسويق العصبي، قال «أسامة العمري» إن بعض غير المختصين قد يخلطون بين هذين المفهومين، لكن علم الأعصاب المعرفي هو الأقدم علميًا، وظهر في أنماط مختلفة قبل أن يصل إلى الشكل الحالي كعلم يهتم بتفسير السلوك البشري بشكل عام، وفي السابق كان يسمى “علم الفراسة”، ويُقصد به معرفة أخلاق وطبائع الناس الباطنة من النظر إلى أحوالهم الظاهرة كالألوان والأشكال والأعضاء، أو الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن ومع تطور نشأة علم الأعصاب المعرفي جامعًا بين كل من علم النفس وعلم الأعصاب بتوظيف التقنيات الحديثة وأطلق عليه “علم الاعصاب المعرفي”، وانصبت اهتماماته على وصف عمل الدماغ لإنتاج الأفكار وتفسير السلوك.

وأكد أن هذا العلم لم يظهر بشكل فعلي إلا في عام 1971م، مع توظيف التقنيات المختلفة مثل: الرنين المغناطيسي والوظيفي، وتصوير الدماغ، ومتابعة حدقة العين، ومراقبة الدلائل الحيوية للإنسان في محاولات لتكامل علم الأعصاب في دعم البيانات الأساسية، مع توظيف علوم الحاسب والتشريح وعلم النفس التجريبي، وكان من تداعيات ذلك فتح الباب لتفسير قدرة الإنسان على اكتساب اللغة وفقدها، واكتساب المهارات لدى البعض وتعددها، والوصول إلى شفرة السلوك البشري.

وأفاد بأن علم الأعصاب المعرفي أصبح الآن من العلوم المهمة التي تهتم بالكشف عن أنماط الشخصية والتعرف على القدرات العقلية عند الإنسان؛ وأهمها: الذكاء والإبداع والذاكرة العاملة والتفكير والتصور وكذلك تسجيل مظاهر النوم REM من خلال مراقبة الدماغ أثناء النوم وتسجيل النشاط الكهربائي، وجاء التقدم في مجال التصوير العصبي وطرق تحليل البيانات ليجعل هذا العلم ثروة في مجال البيانات.

اقرأ أيضًا: أحمد بن سهيل عجينة: المسوقون تعرضوا لأكثر من تحدٍ خلال الأزمة

فهم الدماغ وإتمام عملية الشراء

بخلاف التسويق العصبي؛ الذى يختص فقط بفهم عمليات الدماغ المعقدة لتحقيق عملية الشراء، والذي لم يأت منفردًا بعيدًا عن مفهوم التسويق التقليدي، فاستشراف احتياجات العميل، وتحديدها كان يتم في التسويق التقليدي من خلال: توزيع الاستبيانات، أو العينات المجانية، أو المجموعات المركزة (البؤرية) لاستطلاع الآراء حول منتج أو قضية معينة؛ بغرض تمرير رسائل إعلانية إلى العقل الباطن للجمهور، كتعزيز مكانة المنتج/ العلامة، أو ربط المنتج بحالة شعورية أو نفسية معينة، حتى جاء التسويق العصبي وعمد إلى توظيف عمليات اكتشاف طريقة عمل الدماغ البشري، وتوظيفها في عملية اتخاذ القرار لصالح السلعة التجارية.

ولفت أسامة العمري إلى أن علم الأعصاب المعرفي من أبرز المصادر المستخدمة في علم البيانات، والبيانات هي روح العصر وقلب التسويق، فلا يمكن لحملة تسويقية أن تنطلق إلا بتخطيط يعتمد على أرقام، وإحصائيات، وسلوكيات، وأنماط شخصية للمستهلك، يستطيع من خلالها المخططون أن يحددوا أوجه الاستمالة والوتر البيعي والوعد التسويقي؛ لذلك تلجأ بعض الشركات إلى الاستعانة بعلم الأعصاب في المجالات التي تفتقر إلى بيانات محددة.

اقرأ أيضًا:

«أسامة السلوم»: الفترة الحالية هي أنسب وقت لإطلاق المشروعات الناشئة

عصام الدميني: الأزمات قد تكون فرصة لبداية جديدة إذا استُغلت بطريقة صحيحة

وليد البلاع يرسم خطة لرواد الأعمال للتعامل مع أزمة كورونا

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تطبيق ستاربكس للجوال

3 أمور جوهرية يتعلمها المسوقون من تطبيق ستاربكس للجوال

تربعت تطبيقات “ستاربكس” لسنوات طويلة على عرش تطبيقات الهواتف المحمولة، التي كان أول إصدارٍ لها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.