أزمة العالم الرأسمالي

أزمة العالم الرأسمالي.. لماذا لا تأخذ الشركات خطوة إلى الأمام؟

أتصور أننا الآن، وفي خضم هذه الأزمات التي يعاني منها كوكب الأرض منكود الحظ، لسنا بحاجة إلى إعادة قراءة كتب “أولريش بيك”، خاصة كتابه “مجتمع المخاطر العالمي”، ولا للذهاب إلى إدغار موران؛ صاحب كتاب “هل نسير إلى الهاوية؟”، لنقول له إننا نتحدث إليك الآن من قلب الهاوية التي حذرت من الوقوع فيها قبل عدة سنوات. إن أزمة العالم الرأسمالي الراهنة بحاجة إلى إعادة نظر، وإلى أن تتضافر الجهود جميعها لكي نخرج أنفسنا والعالم من هذه المعضلات المتراكبة.

وتختلف تحديدات هذه الأزمة وفقًا للمنظور الذي يتم تحليها من خلالها، فتحليلات “رينيه غينون” لأزمات العالم ومشكلاته ليست كتلك التي يقدمها أو يدفع بها كل من: أولريش بيك، أو إدغار موران.

اقرأ أيضًا: إنترنت الأشياء.. نحو أتمتة الحياة

العالم أمام مفترق طرق

وحيال هذه الأزمة _أزمة العالم الرأسمالي_ سيكون أمام هذه الشركات وتلك المؤسسات الرأسمالية خياران لا ثالث لهما؛ الأول: أن تواصل سيرها إلى الهاوية، وأن تمعن في الزج بنفسها وبنا في جحيم هذه الكوارث التي ما تفتأ تتراكم علينا يومًا تلو الآخر _ فيروس كورونا خير مثال على ذلك_ وعند ذلك لن يكون علينا أن نفعل شيئًا سوى أن نترك عجلتها الجهنمية الراهنة تواصل دورانها.

أما الخيار الثاني فهو ذاك المتعلق باتخاذ الشركات والمؤسسات الرأسمالية زمام المبادرة، وأداء دورها الاجتماعي، ومحاولة إصلاح وتدارك الأخطاء، ومعالجة الكوارث والأزمات التي بات جميع سكان الكوكب يرزحون تحت نيّرها.

إن الخيار المنطقي حيال كل ما يحدث وما سيحدث إن استمرت هذه الدورة الحالية على طبيعتها هو أن تؤدي الشركات مسؤوليتها الاجتماعية، وأن تتولى زمام المبادرة، وأن تحاول، وهذا جوهر ما نريده قوله هنا، صناعة حالة من النظام من قلب هذه الفوضى العارمة.

فأزمة العالم الرأسمالي، عند النظر إليها من هذه الزاوية، يجب أن تتحول إلى مادة خام لصناعة نظام جديد، بل قل _إن شئت الدقة_ لصناعة وجود جديد، أي لا يجب أن تدفعنا إلى التراجع، أو ترك الأمور على مسارها الحالي، وإنما الواجب راهنًا أن نأخذ زمام المبادرة، ونحاول التقدم خطوة إلى الأمام، ليس على صعيد تشخيص الأزمة الحالية؛ فقد شُخصت مرارًا وتكرارًا بما يكفي، وإنما على صعيد تقديم الحل.

اقرأ أيضًا: عناصر الإبداع.. أهمية التوازن بين الإدارة والابتكار

أزمة العالم الرأسمالي

وحدة المصير

من بين الاستبصارات المحورية التي يمكن الخروج بها من هذه الكوارث والأزمات التي تضرب العالم شرقه وغربه أننا جميعنا _مهما كان موقعنا الجغرافي وانتمائنا الأيديولوجي_ سنواجه نفس المصير.
وهذه واحدة من أهم نتائج العولمة؛ إذ بات كل شيء معلومًا حتى المرض، وتناولت الباحثة المرموقة “باسكال بروكنر”، في كتابها “بؤس الرفاهيّة: ديانة السّوق وأعداؤها”، مفارقة العولمة بفصاحة منقطعة النّظير حين قالت “هي التّماثل في الحال دون التّرابط في المآل”، لكن الوقائع تخطت تحليل “بروكنر” ذاته؛ فجميعنا الآن متماثلون في الحال والمآل على حد سواء.

وحتى قدراتنا على اتقاء الخطر لم تكن مرهونة بموقعنا في المراتبية الاجتماعية أو على السلم الاجتماعي، كما كان يقول عالم الاجتماع الراحل زيجمونت باومان؛ وإنما جميعنا معرّض للخطر بالقدر ذاته تقريبًا.

وعلى ذلك، وإزاء هذا كله، تقع على الشركات والمؤسسات الرأسمالية مسؤولية ليست اجتماعية فحسب، وإنما أخلاقية كذلك؛ فمن الذي جر علينا كل هذه الكوراث والأزمات؟! أليست الرأسمالية ومؤسساتها المختلفة في صورتها الأكثر عنفًا وتطرفًا؟! ومن ثم عليها أن تُصلح ما أفسدته، وأن تؤدي دورها الاجتماعي، ومسؤوليتها الأخلاقية تجاه المجتمع الإنساني بشكل عام.

اقرأ أيضًا:

الشعار الترويجي.. كيف يكون وسيلة دعاية ناجحة؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مفهوم حوكمة الشركات

مفهوم حوكمة الشركات.. أهميته وأبعاده

اللافت في مفهوم حوكمة الشركات أنه “زَلِق”، بمعنى أنه من الممكن استخدام المفهوم ذاته، ولكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.