أربع عادات لخلق اتصال ناجح مع العملاء

قبل نحو نصف قرن، حذر “جون دون” قائلًا: “لا يوجد إنسان يحيا منعزلًا في جزيرة”، وهي مقولة مازالت تنطبق على وقتنا هذا، لا سيما على رواد الأعمال، بغض النظر عن مجالات أعمالهم؛ إذ يمكن لرائد الأعمال إما تنمية أعماله أو إيقافها وفقًا للعلاقات التي يشكلها؛ لذا ينبغي على رواد وقادة الأعمال، السعي قدر استطاعتهم لتكوين علاقات بمن يمكنهم التواصل والاتصال بالآخرين بسهولة.

وعند خلق رائد الأعمال اتصالات مع آخرين، عليه خلق فرص تفاعل إيجابية معهم، فيكسب المستثمرين الأقوياء، كما يستطيع المدير التنفيذي إلهام موظفيه لأداء أعمالهم بشكل أفضل، كما يمكن لمندوب المبيعات المقرب دومًا تكوين اتصالات أعمق مع العملاء المحتملين؛ ما يعني أن تكون العلاقة ذات خطوط اتصال مفتوحة دائمًا؛ الأمر الذي ينجذب إليه الجميع بشكل طبيعي.

مهارة التغيير
إننا نميل إلى الاعتقاد بأنَّ التأقلم يعد جزءًا من شخصية المرء، وأن بعضًا من مكونات الشخصية قد لا يمكننا تغييره، إلا أن القدرة على ذلك مهارة كأي مهارة أخرى؛ لذلك نقدم لك أربع عادات تساعدك على تنمية شخصيتك، تم استلهامها من رواد الأعمال الناجحين:

١- استمرارية التواصل:
إذا حضرت مؤتمرًا، فاحرص على أن تتواصل لاحقًا مع من التقيت بهم، فالأمر ليس معقدًا، بل إنه بسيط للغاية، فقد يكون تواصلك معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ كالتعليق على منشور خاص بهم على الفيسبوك، أو إرسال بريد إلكتروني كل بضعة أشهر، حتمًا سيدعمك هذا في توطيد علاقتك بهم؛ ومن ثم الحفاظ على علاقات قيمة.
وضع في اعتبارك أن هناك فارقًا بين البقاء على تواصل وبين مضايقة شخص ما؛ فاجعل التواصل دوريًا فقط، وعندما تفعل ذلك، لا تشرع على الفور في البحث عما تحتاجه من عمل، أو طلب المساعدة، بل أرسل تهنئة أو شيئًا تدرك أنه مثير للاهتمام، فكون تواصلك مع الآخرين ينبع فقط من احتياجك لشيء؛ فذلك خطأ، فالآخرون عادةً ما يراعون الأشخاص ذوي الصلة فقط، ويتساءلون عن كيفية مساعدتهم.

٢- إظهار شخصيتك الحقيقية:
من السهل أن تكون شخصيتك مختلفة بين العمل والمنزل، خاصةً إذا ما كنت في موقع قيادي هام أو تعمل مع زملاء جدد؛ فعليك بذل جهد لتتواصل أكثر مع المحيطين بك؛ فبذلك تصبح أكثر ارتباطًا بهم، بالإضافة إلى أنك ستستمتع بعملك أكثر. بالطبع، هذا لا يعني أن تمارس عملك كما تفعل في المنزل (بجلباب، أو بسترة نومك)، بل كُن محترفًا وشارك الآخرين اهتماماتك، ولا تخجل من أن تكشف عن حسك الفكاهي.
وإذا ما كنت بحاجة لبضعة أشهر للتأقلم مع أعضاء عملك الجديد، فلا تقلق من ذلك، فإن نحو ٧٢٪ من الأشخاص يتواصلون مع من حولهم عندما يعملون، لكن عادة ما يستغرق الأمر من شهرين إلى ثلاثة أشهر؛ حتى يشعروا براحة نفسية في مقر عملهم الجديد.

٣- منح كل انتباهك للآخرين:
لكي تكون مرتبطًا بالآخرين، امنحهم كل انتباهك؛ إذ يقول “إدوارد فان لوينين” مؤسس Global Talent Builders:” عندما أجتمع مع عميل – سواء أعرفه منذ سنوات أو قابلته للمرة الأولى – فإني أعمل على تقييم ما يحتاجه في لحظات: هل يبحث عن أحد المقربين؟ أم عن شخص ما يشاركه أفكاره؟، أم شخص ما لينصت إليه؟، أم شخص يرغب في التحدث عن اتجاهات الأعمال؟، فالقائد الناجح هو منْ يراعي ما يحيط به جيدًا، مع شعوره بالمكان، فكونك فضوليًا أمر طبيعي، فدومًا ما كنت أشير إلى صورة، أو قطعة فنية، أو مرجع أكاديمي، أو تجربة تقنية حديثة لاحظتها لأطرح سؤالًا حولها؛ بهدف بدء مناقشة والحصول على مصلحة مشتركة”.

٤- تقديم القيمة المناسبة
يسعى من يرغبون في الاستمرار، إلى التواصل مع المحيطين بهم؛ لتحقيق القيمة المناسبة لمن يعملون معهم، فإذا كنت تتعامل مع الآخرين باحترام، وقدمت لهم خدمات جليلة، أو قدمت لهم تعليقات بنَّاءة، فغالبًا ما تكون على المسار الصحيح، فإن لم تتمكن من تقديم هذه القيمة لأحد عملائك أو أحد من العملاء المحتملين، فأخبرهم بذلك وانتقل لغيرهم. ويشير جو جاردنر؛ الرئيس التنفيذي- وأحد مؤسسي شركة VentureDevs – إلى أن “السمعة هي العملة النهائية”؛ لذا ركز دومًا على تحسين سمعتك على المدى الطويل. بالتأكيد قد تستطيع خداع الناس على المدى القصير ولبرهة من الوقت من أجل تحقيق “انتصارات” بسيطة وزائفة، إلا أنه في النهاية ستتجلى الحقيقة وتنكشف؛ لذا دع العملاء المحتملين يعلمون أنه لا يمكنك تقديم ما يحتاجون إليه، لكن يُمكنك توجيههم نحو ما يحتاجونه من أعمال؛ ومن ثم سيقدرونك، ويحترمون صدقك، وعندئذٍ ستكون أنت من يمسك بزمام الأمور.

وبصرف النظر عن مجال عملك، ستكون أكثر نجاحًا إذا ما تواصل معك الآخرون، سواء كانوا مستثمرين، أو موظفين، أو عملاء، فمن خلال تكريس وقتك وجهدك لتطبيق العادات الأربع سالفة الذكر، ستتمكن من بناء علاقات أفضل وأقوى مع المحيطين بك.

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

مواقع التواصل الاجتماعي

تمويل مواقع التواصل الاجتماعي.. مشروعك على بُعد خطوات

بدأت جذور مواقع التواصل الاجتماعي في الامتداد إلى واقع المجتمعات العالمية، ومع قليل من الذكاء؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.