نمو اقتصادي مستدام

أربعة برامج عالمية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام (2/2)

استهدفت البلدان المتقدمة والنامية على السواء، في السنوات الأخيرة، تنمية وتنويع اقتصاداتها؛ بتحقيق نمو مستدام شامل وذكي؛ عبر أربعة برامج متنوعة، شملت: برامج حاضنات الأعمال، وبرامج مسرعات الأعمال، وبرامج الابتكار، وبرامج نقل وتسويق التكنولوجيا، تناولنا في المقال السابق البرنامجين الأوليين، ونستكمل في هذا المقال البرنامجين الأخيرين..

3. برامج الابتكار

يُعد الابتكار محركًا قويًا من أجل الازدهار، ومعالجة التحديات الاجتماعية والعالمية؛ إذ يؤدي إلى النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، فضلًا عن أهميته لجميع القطاعات الاقتصادية، وليس التكنولوجية المتطورة فحسب.

يُعَرَّف الابتكار بأنه عملية إدخال تغيير، وإحداث فرق، والإبداع والتجديد في الخدمات، والمنتجات، ووسائل إضافة القيمة، والأعمال التجارية من أجل تحقيق منافع اجتماعية واقتصادية. أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فتعرِّف الابتكار بأنه تطبيق منتج، أو خدمة، أو وسيلة تسويقية جديدة، أو وسيلة تنظيمية جديدة بشكل جديد أو بصورة محَسَّنة في ممارسات الأعمال التجارية، أو منظمات العمل، أو مع العلاقات الخارجية.

في عام 2010، أطلق البيت الابيض استراتيجية الابتكار الأمريكي لبناء القرن الحادي والعشرين؛ ليساعد الابتكار على خلق فرص عمل جديدة، ويحفز النمو الاقتصادي المشترك على نطاق واسع؛ حيث تتكون الاستراتيجية من ثلاثة أجزاء:

أولًا: الاستثمار في المكونات الأساسية للابتكار الأمريكي، وضمان توفير الأدوات الاقتصادية اللازمة للابتكار الناجح، بدءًا من البحث والتطوير، وانتهاءً بنقل تلك الابتكارات.

ثانيًا: تشجيع الأسواق التنافسية التي تحفز ريادة الأعمال المنتجة؛ لتتمكن الشركات من نقل تلك الابتكارات.

ثالثًا: تحفيز إنجازات الأولويات.

ووفقًا لتقرير للمركز الروبوتي للابتكار والأعمال التجارية BIC، تلعب مراكز الابتكار والأعمال التجارية BICs دورًا رائدًا في أوروبا، ودعمت أكثر من 67.700 خطة عمل، وساعدت في توفير أكثر من 31,700 فرصة عمل جديدة، كما اكتشفت أكثر من 66000 مشروع لإنشاء المؤسسات، وإنشاء أكثر من 17,400 مؤسسة ابتكارية جديدة.

وقد كشفت تقارير أوروبية أن الابتكار قام بدور فعال في تشكيل الاقتصاد المعرفي المستقبلي، وترسيخ وظائف ذات قيمة مضافة، وتعزيز النماذج الاقتصادية، ودعم المؤسسات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا، وازدهار الشركات المنفصلة من المؤسسات الأكاديمية، والمجموعات الديناميكية، وتفعيل مسرعات الأعمال ذات الكفاءة لتنمية “فرص العمل “.

وتمثل مراكز الابتكار والأعمال التجارية، منظماتٍ تدعم الابتكار وريادة الأعمال، تساعد المؤسسات على الابتكار، واحتضانها، كما تعزز النمو الاقتصادي؛ بخلق وتنمية فرص العمل.

ووفقًا لتقارير مختلفة، كان معدل الصرف على بحث وتطوير الابتكار في أوروبا أقل من 2% مقارنة ب2.6% في الولايات المتحدة الأمريكية، و3.4% في اليابان، وذلك لقلة مستويات الاستثمارات الخاصة.

إن الهدف من هذا هو إعادة تركيز البحث والتطوير وسياسات الابتكار على التحديات التي تواجه مجتمعنا، والعمل على تقوية سلسلة الابتكار، بدءًا من البحث التصوري وانتهاءً بالتسويق؛ إذ ينبغي أن تصل فوائد النمو الاقتصادي الأساسية إلى العامة؛ لوجود علاقة مباشرة بين الابتكار وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل من الحاضنات.

نمو اقتصادي مستدام

4. برامج نقل وتسويق التكنولوجيا

تلعب الجامعات والأكاديميون دورًا رئيسًا في النمو الاقتصادي؛ عبر نقل وتسويق التكنولوجيا؛ وذلك من خلال زيادة معدل تسجيل براءات الاختراع، وحقوق الملكية الفكرية، وزيادة إيرادات إصدار التراخيص الجامعية، وارتفاع معدل البحث والتطوير في مجال ريادة الأعمال، وزيادة معدل إجراء بحوث تعاونية بين الجامعات والصناعات المختلفة.

ويع تسويق التكنولوجيا أحد فروع عملية نقل التكنولوجيا الذي يجري فيه إحالة الموارد بين المنظمات؛ ما يؤدي إلى تطوير منتجات وخدمات جديدة؛ كإحالة الموارد من منظمة بحثية غير ربحية إلى شركة صناعية على سبيل المثال، تعمل تلك الشركة على تطوير، وتصنيع، وبيع المنتجات والخدمات في ظل الحقوق المخولة لها، والتي تشتمل على براءات اختراع، أو حقوق تأليف ونشر، أو علامات تجارية، أو معرفة فنية تقنية.

أدت الجامعات خلال العقود القليلة الماضية دورًا نشطًا في عملية تسويق التكنولوجيا، وكان قانون Bayhe Dole Act الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1980 هو ما مكن الجامعات من القيام بذلك الدور؛ إذ أعطى زخمًا حقيقيًا لبرنامج تسويق التكنولوجيا، مع ملاحظة أن الحكومة الأمريكية كانت قد حققت قبل إقرار القانون ،30 ألف براءة اختراع، حصلت حوالي 5% منها فقط على ترخيص تجاري.

وهناك حاليًا نحو 300 مكتب لنقل التكنولوجيا، وزيادة تقدر بحوالي عشرة أضعاف في ذلك المجال، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل إقرار القانون، كما ازداد عدد براءات الاختراع الجامعية إلى مائة ضعف مقارنة بالسابق؛ ما دعا حكومات عديدة لمتابعة النجاح الذي حققه هذا القانون، وعملت بدورها على إقرار اعتبارات قانونية مماثلة؛ لتعزيز تسويق التكنولوجيا في الجامعات.

اقرأ أيضًا:

أربعة برامج عالمية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام (1/2)

عالم ريادة الأعمال.. بوابتك للأمان في المستقبل

لم يفت الأوان بعد.. 10 رواد أعمال أثبتوا أن العمر مجرد رقم

 

الرابط المختصر :

عن د/ هنادي المباركي

المدير التنفيذي والمُؤَسِّس لـ Ecosystem Consultants أكثر من 20 عامًا خبرة في الأعمال كاستشاري في مجال دعم منظومة الابتكار والتكنولوجيا وريادة الاعمال. جمعت بين والمجال الأكاديمي والعملي، وبيئات القطاع العام. متخصصة في خلق مجتمعات داعمة لريادة الأعمال واستدامتها. خبيرة في اكتشاف فرص الأعمال الجديدة والبرنامج التكنولوجية، ونماذج الأعمال، وتطوير الاستراتيجيات التجارية. أدارت مشاريع متميزة تخدم الممارسين وصناع القرار والأكاديميين. أنشأت نماذج معترفًا بها دوليًا في مجالات: حاضنات التكنولوجيا. حاضنات الأعمال. مُسَرِّعات الشركات الناشئة. نقل وتسويق التكنولوجيا. برامج دعم ريادة الأعمال. برامج الابتكار.

شاهد أيضاً

لا تكتفي بالوظيفة

للمرأة العاملة.. لا تكتفي بالوظيفة وابدأي عملك الخاص فورًا

كان لا بد للمرأة العاملة أن ترفع شعار “لا تكتفي بالوظيفة” بعدما أكد معهد أبحاث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.