أخلاقيات المنافسة

أخلاقيات المنافسة.. حرب بلا سلاح!

هل يمكن الحديث عن أخلاقيات المنافسة في ظل عصر يموج بالصراعات الاقتصادية والتجارية موجًا؟ ربما يكون لهذا النوع من الأخلاقيات ما يبرره، خاصة إذا كانت الشركات والمؤسسات المختلفة تبغي لنفسها الدوام والبقاء في السوق، وأن تحظى، كذلك، بتقدير المجتمعات المحيطة بها.

وبشكل مجمل يمكن القول إن المنافسة نوعان: منافسة مشروعة، شريفة.. أو أي وصف أخلاقي آخر، وأخرى غير مشروعة. ويرى أنصار النوع الأول من المنافسة أن الوصول إلى الغايات المشروعة لا يجب أن يكون إلا بوسائل نبيلة، في حين يرى أنصار المذهب الآخر أن المهم هو الربح لا أكثر، بغض النظر عن الوسائل التي يمكن أن ننتهجها من أجل هذه الغاية.

ليس هذا فحسب، بل إن أنصار هذه المنافسة غير الشريفة يذهبون إلى أن كل الأشخاص والأشياء (الأفراد، المجتمع، الموارد، العاملين، الزبائن، والشركات الأخرى) مجرد أدوات؛ لتحقيق غاياتهم المختلفة.

فمثلاً، يذهب الكاتبان فيشر وبراون؛ إلى أنه يجب على الشركات، حالما تقيم علاقات ثقة مع بعضها، أن تقيم هذه العلاقات على أساس تحليل المخاطر وليس وفقًا لمعايير أخلاقية.

المنافسة والهندسة المعاكسة:

تبنت شركة فورد، في وقت من الأوقات مفهوم الهندسة المعاكسة Inverse Engineering، فقد كانت الشركة تشتري المنتجات الجديدة التي تصنّعها أو تنتجها الشركات المنافسة وتقوم بتفكيكها ودراستها دراسة وافية؛ بغية الحصول على الفكرة العامة، والأسلوب، ومحاولة إدخاله في المنتجات الجديدة التي تنوي إطلاقها في الوقت القريب.

هذه الطريقة يسميها عالم الإدارة الشهير بيتر دراكر؛ “التقليد الإبداعي”، فيما يطلق عليها توم بيترز؛ مسمى “السطو الخلاق”، وبعيدًا عن هذه التسميات، فإنه من الممكن إدراج هذه الطريقة تحت ما ننعته بـ أخلاقيات المنافسة؛ فشركة فورد لم تفعل شيئًا أكثر من دراسة المنتج المنافس، ومحاولة استخلاص بعض الدروس منه، والسهر على تطويره، أملاً في الاستفادة منه راهنًا أو مستقبلاً.

وبطبيعة الحال، فإن هناك خلافًا حول مدى مشروعية/أخلاقية هذه الطريقة، بل إنها أمست مُجرّمة في بعض دول جنوب شرق آسيا، بيد أن هذه الخلافات والاختلافات لا تعنينا في هذا الصدد، بل ما يعنينا حقًا هو الإشارة إلى الطريقة ذاتها كإحدى وسائل المنافسة بين الشركات.

المنافسة والتقدم

من لا ينافس سيُلغى من السوق، وسيخسر وجوده، هذه قواعد اللعبة، ذلك أن للمنافسة الكثير من المزايا؛ من بينها: أنها المحرك الأساسي لأي عملية تقدُم يمكن أن تحدث في هذه الشركة أو تلك، ناهيك عن أن هذه المنافسة سوف تحث الشركات على الاستخدام الأمثل لمواردها المختلفة.

فضلاً عن أنها ستعمل على إتباع نوع من المراقبة الذاتية لنفسها، والتجويد المستمر لمنتجاتها؛ إذ إنها تدرك إدراكًا جازمًا أنها تحت سمع وبصر كل المنافسين الآخرين، وإن لم تنجح أنت في كسب العميل فسيكسبه غيرك، ومن ثم، لا مناص سوى التجويد والتحسين المستمر.

أخلاقيات المنافسة

هل المنافسة الأخلاقية ممكنة؟

بطبيعة الحال، إن اتباع نمط معين من المنافسة، سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، أخلاقية أو غير أخلاقية، هو مجرد قرار في النهاية، تتخذه إدارة الشركة قبل خوض غمار أي شيء.

وعلى كلٍ، فإنه من المهم القول إن المنافسة الشريفة هي تلك التي تقتضي نوعًا من تكافؤ الفرص، وإذا انتفت فكرة المكافأة بين المنافسين تمسي المنافسة غير مشروعة ولا أخلاقية.

ناهيك عن أنه يجب، وهذا أمر بديهي، أن تكون الغايات مشروعة والوسائل كذلك، فلا جدوى من كون الأهداف نبيلة والوسائل منحطة أو لا أخلاقية، والعكس كذلك صحيح.

وفي النهاية، يمكن اختصار ما سبق على النحو التالي: أن المنافسة هي التقدم في عالم المال والأعمال، لكنها يجب أن تكون شريفة وأخلاقية؛ حتى نضمن بقاء الشركة في السوق لأطول فترة ممكنة.

اقرأ أيضًا:

المسؤولية الاجتماعية للشركات وأخلاقيات الإدارة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

القائد الخدوم

القائد الخدوم.. بوصلة الإدارة القوية

القيادة هي الخدمة؛ هل ترى أن هذا القول مقبولاً؟ بالطبع كثيرون سيعتبرون أن هذا الرأي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.