أبحاث السوق

أبحاث السوق.. مُرشدك في عالم متغير

تنطوي مراحل العملية التسويقية على مراحل مختلفة ومتنوعة، كل مرحلة/ خطوة مترتبة على التي تسبقها وتؤدي إلى التي تليها، وفي مقدمة هذه المراحل أو تلك الخطوة تأتي أبحاث السوق.

وتنبع أهمية أبحاث التسويق من أنها هي وحدها الخطوة التي تمكننا من معرفة رغبات واحتياجات العملاء Customer Needs، وهل تتصور أن التسويق يمكن أن ينجح في أداء مهامه بدون هذه المعرفة؟! الإجابة بالنفي طبعًا، فالتسويق، في أبسط وأعمق تعريفاته، هو تدشين أو تأسيس علاقة مربحة طويلة الأمد مع العميل Long Profitable Relationship، وهو الأمر الذي لن يكون ممكنًا بدون معرفة ما يرغبه العميل وما يتطلع إليه بالفعل، وهو ما لن نتمكن من خبره والإحاطة به دون إجراء أبحاث تسويق معمقة، ودقيقة، وموثوق بها.

ناهيك عن أمر آخر، فأبحاث السوق لا تتوقف عند مرحلة معينة من مراحل العملية التسويقية، بل إنها عملية مستمرة بشكل دائم، منذ إطلاق المنتج أو تطويره وصولاً إلى معرفة ردود أفعال واستجابات العملاء مع هذا المنتج أو تلك الخدمة.

أبحاث السوق.. الحدود والمفهوم

ما نعنيه ببساطة بأبحاث السوق هو تلك العملية المرتبطة بتحسس السوق، ومعرفة اتجاهاته العامة، والأطر العامة التي تحكمه، إنها عملية وضع السوق تحت المجهر.

ثمة حقيقة علمية تقول إن “القرارات السليمة هي تلك التي اعتمدت على معلومات سليمة”، من هنا يمكننا الجزم بأن مرحلة الأبحاث السوقية هي أهم مراحل العملية التسويقية على الإطلاق؛ ففضلاً عن أن كل القرارات والخطط التسويقية متوقفة عليها، فإنها هي التي ترشدنا إلى ما يتعين علينا فعله، ولأنسب الوسائل والطرق للوصول إلى إشباع احتياجات العملاء وإشباع رغباتهم Need Satisfaction، وهي غاية لا يُستهان بها في علم التسويق على الإطلاق، بل إن كل أوركسترا التسويق تعزف على هذا اللحن بالتحديد.

المعلومات.. الصلاحيات والخطورة

على الرغم من الأهمية البالغة التي تنطوي عليها الأبحاث السوقية، والمكاسب الجمة التي يمكن جنيها من وراء إجرائها، إلا أن قرارات التسويق، التي تُتخذ بناءً على هذه الأبحاث، تتضمن نوعًا من المخاطرة؛ فالمعلومات التي جمعناها، عبر بحوثنا السوقية، لن تكون صالحة للأبد؛ بمعنى أن هناك نوعية من المعلومات لها تاريخ صلاحية، أي أنها لن تكون صالحة إلا لفترة محددة فقط.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تجري بحثًا حول نسب مشاهدات السعوديين لمباريات كأس العالم لكرة القدم، فالمؤكد أن هذه النسب ستكون مرتفعة خلال مشاركة المنتخب السعودي في هذا المونديال، لكن، وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا يمكن اعتماد هذه النسب كنسبة عامة تعكس مدى مشاهدة السعوديين لمباريات كرة القدم.

يعني هذا، من بين ما يعنيه، أن هذه المعلومات كانت خاصة بفترة محددة فقط، واعتمادها كقاعدة عامة قد تنجم عنه قرارات تسويقية خاطئة، وستقود في نهاية المطاف إلى نتائج كارثية.

معلومات دقيقة.. هل ذلك ممكنًا؟

ربما استنتجنا من الطرح الفائت أن الهدف من إجراء البحوث التسويقية هو معرفة الوضع الحالي للسوق والمُسوقين، بيد أن دقة البيانات المتحصل عليها عبر هذه البحوث سيكون معتمدًا وبشكل أساسي على دقة أدوات البحث ودقة استعمالها.

ناهيك عن أمر آخر، وهو أن أبحاث السوق تتطلع إلى معرفة ما يطلبه أو ما سيطلبه الناس؛ ما يعني ارتباط هذه البحوث بعلم النفس؛ لما لها من ارتباط بالدوافع الإنسانية، التي هي متغيرة ومتبدلة بشكل دائم، وهو ما يحتم علينا التأكد التام من نتائج بحوثنا ودقتها وصحة نتائجها قبل اتخاذ قرارات تسويقية بناءً عليها.

اقرأ أيضًا:

  المزيج التسويقي.. كيف تكسب ولاء العملاء؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويق الريادي

التسويق الريادي.. طوق نجاة الشركات الناشئة!

منذ سنوات يسيرة ظهر  مصطلح جديد في الأدبيات التسويقية وهو «التسويق الريادي»؛ وبالطبع كان استخدام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.