كيف تكون مدربا ذاتيا

7 خطوات تجعلك مدربًا ذاتيًا

على مدى السنوات القليلة الماضية، وضعت أنا وإريك جونسون فلسفة بسيطة و عملية للتدريب الذاتي لأكاديمية القيادة في برنامج ماجستير إدارة الأعمال بكلية كيلي؛ وذلك لاعتقادنا بأن التدريب هو أحد أكثر الطرق فعالية لدفع عملية التغيير الشخصي؛ فالمدرب الجيد يساعدنا على الرؤية بوضوح أكثر، ويمكَّننا من تحقيق ما نسعى إليه، ويناصرنا عندما نحتاج إلى كلمات مشجعة.

إن التدريب الخارجي استثمار جيد يجب أن يتولاه جميع القادة. وفي الواقع، كلنا مدربون نشطاء لأنفسنا، بل إنَّ كلّا منا يمتلك القدرة على تدريب نفسه إذا اختار ذلك ؛ لذا نتشارك مع أي شخص يهتم بالتدريب الذاتي.

يتبع المدربون المحترفون نهجًا منظمًا لحرفتهم؛ فالتأسيس لعلاقة جيدة متوقعة هو المبدأ الأول للتدريب، كما أن التدريب الصحيح يتبع دائمًا قاعدة: ” المدرب يملك عملية التدريب، والعميل يملك جدول أعمال”. ويتم تدريب المدرب المحترف على طرح أسئلة قوية في الوقت المناسب، وبطريقة تتيح للعميل رؤية الأشياء بشكل مختلف.

يجب أن يكون لدى العميل رغبة في التدريب، فلا يمكنك أن تدرب شخصًا لايريد ذلك، بل إنَّ عليه اختيار موضوع للتدريب. ويقوم المدرب هنا باستخدام عملية تدريب ثبت صحتها؛ حتى يتمكن من العمل بالموضوع المطروح من العميل، وليس للعميل، فيما وصفه ” بام ماكلين ” أحد مدربي معهد هودسن بقوله:  “القيادة من الخلف”.

يتطلب التدريب الذاتي أن يقوم به كلٌ من المدرب والعميل؛ لأن امتلاك عملية التدريب وموضوعه في نفس الوقت يشكل تحديًا كبيرًا! ويمكن لكثيرٍ من الناس بسهولة وضع جدول أعمال وتحديد موضوع للتدريب. ومع ذلك، لايتم تدريب معظم الناس تدريبًا جيدًا لاستكشاف وإحداث التغيير المستدام؛ بمعني منهجية التدريب الصلبة.

التفكير في قرارات السنة الجديدة

ربما تقول: “أريد أن أغير…. “، املأ الفراغ. المشكلة ليست في تحديد موضوع التدريب، بل في أن معظم الناس لايهنمون بأن عملية التدريب والدعم تتطلب الحفاظ على التغييرالمستمر. فعندما تدفع نفسك لحضور لعبة في أوائل يناير فقط، فإن ذلك نادرًا ما يؤدي إلى النتيجة المرجوة التي تسعى إليها.

نادرًا مايحدث التغيير بقوة الإرادة وحدها. نعم، نحن نعلم أنه يتطلب العمل والجهد، ولكنه يحتاج أيضًا إلى عملية إدراك للأنظمة الأوسع من حولنا، والتي يساعد التدريب الفعال على كشفها. وعندما نرى هذه الأشياء، يكون لدينا فرصة لقيادة التغيير الذي نريده ذاتيًا .

فإذا كنت ترغب في إعطاء نفسك محاولة التدريب الذاتي، فتابع هذه النقاط:

  • أدرك قيمك ومقاصدك في الحياة:

أفضل طريقة للبدء في عملية التدريب الذاتي هي فهم مبادئك الأساسية، ومعرفة القيم الخاصة بك كشخص، ومقصدك في الحياة في هذه اللحظة. ولا يعني هذا، أن يكون هدفك الأسمى في الحياة صحيح  100٪ إلى الأبد، بل بالأحرى ما توظفه ويوجهك الآن. إذا أردنا أن نقود التغيير الفعال لأنفسنا؛ فعلينا أن نعرف هذا الأساس؛ لضمان قيامنا بالتغيير تمشيًا مع قيمنا، ثم مع أهدافنا، وإلا فلن نلتزم به مطلقًا!.

2- إنشاء عملية نشطة لجمع البيانات عنك

لن تعمل عملية التدريب الذاتي، من دون بيانات تساعدك طول الطريق؛ وهو مايتطلب القيام بجولة يومية حول المسائل الأساسية التي تتشكل مع مرور الوقت؛ لذا ندعو إلى ما يسمى بعملية المراجعة الشخصية اليومية (PDR). خصص خمس دقائق في بداية اليوم للتفكير في يومك وما قد يكون له تأثير عليك، ثم قم بتدوينها؛ لتكون محددة قدرالإمكان. وفي نهاية اليوم، خذ جولتك في هذه الأحداث مرة ثانية وفكر كيف فعلتها. ماذا حدث عندما كنت ترغب في دفع عجلة التغيير؟، ولماذا حدث هذا؟ وكيف يمكن أن تضبط ممارستك للتغييرالتي سوف تقوم بها غدًا؟. مارس ملاحظة البيانات، ومايترتب عليها مع مرور الوقت.

3- اعمل على موضوع تدريب واحد

التزم بموضوع تدريب واحد في وقت واحد؛ لأن التركيز على عدة تغييرات في وقت واحد لا يؤدي إلى أي تغيير مطلقًا. ابحث عن موضوع  واحد ترغب بقوة في العمل به، ينقلك فعلًا للأمام، وركز عليه وحده. حينها ، قد تلاحظ حدوث تغيير في مجالات أخرى من حياتك.

4- اطرح أسئلة قوية لتفكر فيها:

أفضل وسيلة للمدرب أن يكون لديه أسئلة قوية. وهي عادة ما تكون مفتوحة، تؤدي لحث شخص ماعلى التفكير في طرق جديدة مثيرة للفكر. ومن الأفضل أن تتجنب السؤال بـ”لماذا” والتي يمكن أن تثير الدفاع والتبرير، ولكن استمر بإنهاء السؤال بـ “كيف؟ ماذا؟ ماهي؟”.

5- المنهج هو صديقك

يتطلب التدريب الذاتي الفعال أن يمتلك المدرب فيه كلًا من عملية التدريب وجدول الأعمال. فأنت لست بحاجة لأن تكون مدربًا محترفًا، ولكنك بحاجة لاستخدام منهجية تدريب ذات جودة. إننا نفضل منهج تدريب معهد هدسون لوضوحه وبساطته، ولكننا نشجعكم على البحث عن منهج مناسب لكم. وإليكم أساسيات منهج هدسون مع تعليقاتنا لتطبيق التدريب الذاتي:

  • إرساء أسس تعاقد للتدريب:

حدد موضوعًا واحدًا تعمل عليه بنفسك؟ ثم أسس صيغة تعاقد واكتبها!

  • الوضع الراهن والمستقبل المأمول :

أين أنت من هذا الموضوع اليوم؟ ما هدفك المأمول ذو الصلة بهذه الموضوع؟ أنت بحاجة لمعرفة أين تتوجه، وأن تتحقق من وجود العلة وراء هدفك و قيمك.

  • أسس خطتك:

الآن أنت تعرف أين تريد أن تذهب، وأن ذلك يتماشى مع غرضك وقيمك، وكيف بالضبط تذهب إلى هناك؟ وما الخطوات الصغيرة اللازمة التي تجعلك تتحرك، ومامستوى التزامك؟.

  • نفذالخطة:

و … الذهاب إلى القيام بالتجربة، اجمع البيانات، راجعها، عدِّل، و كرر ذلك.

  • اختتم التدريب:

بينما تصيب هدفك المنشود، خذ وقتًا طويلًا لتقدير ما قمت به. احتفل بذلك وتعلم. راجع هدفك و قيمك؛  لتري ما إذا كان هناك شئ تم تغييره.

6- تعلم و مارس الرحمة على ذاتك طول رحلتك

التغيير شيء صعب. وقرارات السنة الجديدة سوف تكون سهلة عن السنة الماضية، ولكن من الصعب أن تستمر. عندما تقوم بالتغيير، ربما توجد أشياء عندما تفهمها عن نفسك تندهش ، بعضها جيد، وبعضها ليس كذلك. إنها تجربة مشتركة بين الجميع في الأساس؛ حيث تتيح لك قدرتك على جعل نفسك عرضة للنجاح أو الفشل، عمل تغيير ناجح. واعلم أن قدرتك على ممارسة التعاطف الذاتي لما تتعرض إليه، هي آلية الدعم اللازمة لتحريك عصا التغيير.

7– اجلب الأفكار إلى هدفك و قيمك

أفضل جزء من التدريب الذاتي هو أن يكون لديك دائمًا تواصل مع نفسك، فإذا اخترت المشاركة بنشاط في عملية التدريب؛ فإن ذلك يضمن لك تعلم المزيد عن نفسك طوال الرحلة. وفي سياق سؤالك لنفسك أسئلة قوية قد تكتشف رؤى عن ذاتك لم تكن تدركها من قبل.هذه العملية- بحكم تعريفها- يجب أن تسبب لك تغييرًا في بعض الأساليب. وعندئذٍ، من الجيد أن تلاحظ ماذا يعني هذا لك على المستوى الأوسع؟، وهل هذه الرؤى الجديدة تؤثر في الهدف الأكبر في حياتك أم لا؟، وهل تجعل هدفك أكثر وضوحًا، أم أقل وضوحًا؟، وهل لديك فكرة أفضل عن كيفية التغيير تساعدك؟، وما التغييرات الجيدة الأخرى لتعمل بها؟.

استخدم عملية التدريب الذاتي كحلقة تحسين مستمر، مع المحافظة على هدفك في الحياة على المدى الطويل بنظرة مركزة وملهمة .

إننا نؤيد بشدة قوة التدريب الخارجي، ولكن تكملته بالتدريب الذاتي يؤدي بتطورك الشخصي لأبعد من ذلك بكثير.

عن راي لوثر

كاتب أمريكي، مدير تنفيذي بكلية " كيلي" للإدارة، و مدير مشارك بأكاديمية التسويق للمستهلك. فاز بعدة جوائز و شهادات تكريم؛ منها جائزة القائد الملهم، و جائزة الخدمة المتميزة من كلية كيلي

شاهد أيضاً

كيف تتخلص من المعتقدات السلبية ؟

كيف تتخلص من المعتقدات السلبية؟

لدى كل منا معتقدات سلبية ومحدودة، تجعله يتخلف عن ركب الحياة، وهي معتقدات يأتي معظمها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *