هل القيادة فطرة أم صناعة

هل القيادة فطرة أم صناعة؟

سؤال يثير الكثير من الخلافات في الرأي، وأحيانًا الود!. وهذا ما حدث لي مؤخرًا مع سيدة استاءت من تقييمي لقدراتها القيادية (بناءً على طلبها طبعًا)؛ إذ عُرض عليها ترقية في عملها، تتطلب منها قيادة أداء 26 موظفًا، منهم أربعة مدراء على أقسام مختلفة.

والقيادة  بشكل عام، هي “القدرة على إلهام وتحفيز الآخرين لتحقيق هدف مشترك”؛ ما يعني أن أي شخص يتسم بصفات شخصية معينة، يمكن أن يكون قائدًا دون الحاجة لمسمَّى وظيفي يدل على ذلك.

ولكن ماذا تعني القيادة في منظمة ما؟

التعريف المهني للقيادة، هي “القدرة على توحيد الرؤية باتجاه أهداف محددة، وإظهار القدرة والفطنة المهنية في تنفيذ دور القيادة، من تخطيط، وتقييم، واتخاذ قرار، وإلهام الفريق نحو الأهداف المرجوة للعمل”. هنا الموضوع أصبح أكثر تعقيدًا.

نستنتج من هذا التعريف أن هناك مهارات يمكن أن ندرب عليها الموظفين ليكونوا قادة ماهرين، فيما يجب أن تتوفر فيهم صفات شخصية لا يمكن أن يتعلموها، وبدونها سيكونون مدراء ممتازين، ومن الأفضل لنا ولهم قبول هذا الواقع بحب وسلام.

من المهم جدًا، أن يكون صاحب العمل قادرًا على التفريق بين ما يمكن أن يقدمه التدريب للموظف بحيث يطور أداءه ويحوله لقائد مُلهم، وبين ما لا يمكن تطويره من خلال التدريب؛ لذا من الأفضل تجنب تعيين مثل هؤلاء في مناصب قيادية.

ما هي الصفات الشخصية القيادية التي لا يمكن تدريب الموظفين عليها؟

  1. النزاهة: تعريفها لغويًا: البعد في المكان، واصطلاحًا: البعد عن السوء والدناءة وسوء الأخلاق. يتضح من التعريفين أنها صفة تتأصل فينا منذ الصغر أو تُنزع منذ الصغر، إذا كان لديك موظف، ذكي، مُنجز، بارع في التخطيط والتنفيذ والتواصل مع الآخرين، لكنه غير نزيه؛ الأمر الذي يمثل كارثة عليك وعلى منظمتك. وبصراحة، لا أجد مبررًا للإبقاء على أشخاص معدومي النزاهة في المنظمة، مهما كانت مؤهلاتهم
  2. الشجاعة: من المهم جدًا أن يصحب النزاهة شجاعة تحمي بيئة العمل من انتشار أي سلوك غير نزيه. عندما يكون الموظف نزيهًا، لكنه يخشى المواجهة ويرفع شعار” لا دخل لي”، فإن تعيينه في منصب قيادي، سيؤدي لانتشار الكثير من السلوكيات غير النزيهة.
  3. الإيجابية : وهي صفة لا يمكن التدريب عليها في مجال العمل خلال فترة قصيرة عقب ترقية الموظف. وخلال عملي -كمدربة مهارات شخصية وإدارية لأكثر من 7 سنوات- اكتشفت أن الناس يحاولون التفكير بطريقة إيجابية، ويتفاءلون بغدٍ أفضل، ولكن الحقيقة تظهر عند المواقف العصيبة. هنا فقط إذا كانت الإيجابية صفة شخصية ستستمر كقائد في تحفيز فريقك ومساعدته لإيجاد حلول للعقبات التي تقف في طريقكم؛ أما إذا كانت الإيجابية هواية تمارسها في وقت الفراغ، أو تدعيها في محاولة لاكتسابها، فوجودك في منصب قيادي رفيع، سيعرضك لمواقف عصيبة، ستُظِهر طبيعتك الحقيقية، من قلق وتوتر وتوجيه لوم للآخرين.
  4. التحفيز: وهي صفة تعني؛ أن لديك طاقة عالية تستطيع نقلها للآخرين؛ لدفعهم نحو النجاح والتغيير للأفضل، وتحقيق أهداف العمل. يكمن السر هنا في القدرة على نقلها للآخرين. فكر للحظات فيمن تعرف من حولك: هل هناك من يتحدث معك، وتشعر بعدها بالحيوية والقدرة على التغلب على المصاعب، والاستعداد التام للتحرك نحو تحقيق هدفك؟ نعم! هذا هو التحفيز ببساطة.

إذا توفرت الصفات الشخصية السابقة في موظف، فما المهارات القيادية التي يمكن أن نُحسنها أو نُكسبها للموظفين والموظفات بالتدريب؟

   1.صناعة القرار الجيد: لاحظوا أنني لم أكتب “القُدرة على اتخاذ القرار”؛ لأن القدرة مرتبطة بالشجاعة؛ وبالتالي إذا لم يمتلك الموظف الشجاعة، فأي تدريب على صناعة القرار سيكون مصيره الفشل. ولصناعة القرار الجيد، آلية يمكن تعلمها، كما أنها مهارة يكتسبها الموظف من خلال العمل وارتكاب الأخطاء والتعلم منها؛ ما يعني أن نُهيئ البيئة المناسبة لتوجيه و وتعليم صغار الموظفين، دون الخوف من أن يفقدوا ميزاتهم أو وظائفهم.

   2.مهارات الإدارة التنفيذية: وضع الخطط، وتقييمها، والمساعدة في تنفيذها، وتقديم تغذية راجعة جيدة بشأن العمل أو القائمين عليه (إذا لم تتوفر الشجاعة، فلا يمكن التدريب على تقديم التغذية الراجعة)، كل هذه المهام الإدارية يمكن تدريب الموظف عليها لدرجة الإتقان، قبل توليه منصب قيادي، كنوع من التدريب.

   3.مهارات الإدارة التنظيمية: إدارة الوقت، وإدارة الاجتماعات، وإدارة التوقعات، وإدارة الأزمات والنزاعات.

والآن، ما رأيكم هل يولد القادة أم يُصنعون؟

إذا كنتم تتساءلون: ما الذي ينقص السيدة لتتحول  لقائدة فاعلة؟ والإجابة: الشجاعة، فمن خلال عملي معها، ومتابعة أدائها في مواقف مختلفة، وجدت أنها تتهرب من المواجهة،  وتتحرج من توجيه ملاحظات للعاملين معها بشأن أدائهم، وتتمنى لو أنهم يفهمون ما تريده دون أن تضطر لطلبه منهم! وأول ما تفكر فيه في مواجهة المشكلة، هو “من يمكن أن ألومه على هذا الخطأ؟”.

موزة العتيبي

مستشارة في مجال إدارة

المشاريع والتخطيط الاستراتيجي

 

 

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

نموذج العمل التجاري

يعد نموذج العمل التجاري، أحد أفضل الأدوات الحديثة لقياس مدى جدوى فكرة مشروع تجاري قبل …

تعليق واحد

  1. في صفا ت قيادية كل الأربع
    والتي بعد يمكني تعلمها ماشاء الله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *