متى يكون المستشارون مضيعة لوقت ومال رواد الأعمال؟

متى يكون المستشارون مضيعة لوقت ومال رواد الأعمال؟

ثار تساؤل تعقيباً على أحد منشوراتي السابقة على الإنترنت، حول ما إذا كان رواد الأعمال وأفراد التسويق -وخاصة منْ لديهم درجات علمية – بحاجة حقاً إلى مدربين أو مستشارين؟
وأعتقد صراحة أنَّ هناك فئة من رواد الأعمال والمديرين التنفيذيين ليسوا بحاجة إلى مدربين أو مستشارين أو موجهين، ماداموا يشعرون بالارتياح إلى وضعهم الحالي من حيث الأداء أو الإنتاج، سواء كانا رائعين أو دون المستوى.
إن الدافع الحقيقي لرواد الأعمال لشعورهم بالارتياح تجاه أوضاعهم الحالية، أنَّ بعض الناس في شتى مناحي الحياة يتأقلمون بسهولة مع الوضع الراهن، حتى لو كانوا في المستوى الأدنى، إذ يفتقرون إلى الدافع والطموح لمواصلة الرحلة إلى تحقيق أداء أعلى. ومثل هؤلاء لا يحتاجون لمساعدة، لأنَّهم يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يعلمهم أو يدربهم على شئ.
المفارقة أنَّه بينما يُعد عالم الأعمال واحداً من ساحات العمل الأكثر تعقيداً، فإنَّ النهج المتبع تقليدي لايجلب القدرة الاستثنائية وأفضل نتائج ممكنة، وهو العيب الأكبر في نظامنا التعليمي، إذ يقضي الشخص سنوات في التعليم الأكاديمي، ثم يلحق بالواقع العملي متوقعا أن يؤدي أداءً عالياً، فلا يصل إليه، وذلك لأنَّ التعليم الأكاديمي رغم قيمته العظيمة، إلا أنَّه نادراً ما يُعِد المرء إعداداً جيداً يجعله متميزاً في ساحة المعركة، باستثناء المواد العملية جداً كالطب والجراحة. ومن ثم، عندما يلتحق الناس بالواقع العملي، فإنهم يستمرون في “العمل”، ولكن مع قليل جداً من التدريب وبناء القدرات.
وما تزال المؤهلات الأكاديمية جزءاً من معادلة أكبر تؤدي إلى التألق في ساحة العمل، وذلك على النقيض من غيرها من التخصصات كالرياضة التي تتطلب أن يكون لممارسيها مدربون ومديرون. فالرياضيون – بما فيهم الموهوبون- يحتاجون إلى مدربين يعملون معهم بشكل دائم. حتى أفضل اللاعبين في العالم في كل المجالات، بما في ذلك تايجر وودز، ليونيل ميسي، رونالدو، وليامز، كلهم يتدربون بشكل روتيني على اللعبة التي يمارسونها. ليس هناك وضع يقال فيه إنَّ اللاعب بارع لدرجة أنَّه لا يحتاج إلى تدريب وممارسة، أما في عالم الأعمال فيؤخذ أمر التدريب والتطوير للموظفين غالباً كمنحة، ثم تنتظر الشركات عوائد مجزية على استثماراتها دون جدوى!.
لاشك في أنَّ لأداء رواد الأعمال والمديرين التنفيذيين، تأثيراً قوياً على أداء جميع العاملين في شركاتهم، فإذا كانوا يكتفون فقط بقراءة أحدث الكتب في مجالاتهم دون اتخاذ مدربين ومستشارين، فإنَّ القراءة وحدها لا تبني المهارات والقدرات، برغم أنها يمكن أن توسع نطاق المعرفة والوعي.
العائق الخطير الآخر، أن رواد الأعمال غالباً ماتكون مواعيدهم مزدحمة جداً، وحتى لو أنهم أحبوا أن يقرأوا بأنفسهم، فليس لديهم نفس الوقت للحضور لاكتساب معرفة من أُناس مثل الذين يقضون أعمارهم في التدريب وتقديم المشورة للآخرين. و برغم ذلك، فإنَّ بعض هؤلاء القادة يغالبهم شعور بأنهم يعرفون الكثير بالفعل، بينما ما يعرفونه غالباً هو مجرد وسيلة وراء الرؤية الكاملة لما هو متاح .
إنَّ المدربين والمستشارين لا ينقلون المعرفة فقط، بل أيضاً خبرات صناعاتهم، ومواهبهم الفكرية الفريدة، ونماذجهم، ووجهات نظرهم، وخيالهم، وحلولهم، واستراتيجياتهم، و إجراءاتهم، ونظمهم، ومهاراتهم، ونقاط القوة لديهم و بنية عملهم الأصلي، وهذا أحد العوامل التي غالباً ما تُفتقد، وهو ما يعني فقدان رواد الأعمال فرصة حاسمة للانطلاق للأمام و تجاوز مستواهم الحالي.
وفي كثير من الحالات، يقوم رواد الأعمال بإرسال موظفيهم للتدريب، ولكن هم أنفسهم لا يفعلون ذلك. وغالباً ما يحضر الموظفون التدريب ويكتسبون معارف ومهارات ليست لدى مديريهم، ما يؤدي إلى مشكلات في تطبيق ما تعلموه على نحو فعال.
وعندما يتعلق الأمر بالتسويق، فهناك حلول فعالة من قبل الخبراء في هذا المجال، ولكنها لم تجد طريقها إلى المنهج الدراسي التقليدي لتُدَرَّس في المدارس والكليات والجامعات، وهي حلول يمكن الوصول إليها من خلال المدربين والمستشارين، وهذا هو الواقع.
خلاصة القول: إذا كنت تريد حقاً تحسين أدائك ونتائج عملك، أو تتعامل بفعالية مع التحديات و المواقف التي تواجهها في العمل فاتخذ مدربين ومستشارين، أما إذا كنت تريد أن تبقي محافظاً على عملك بوضعه الحالي، ولا تريد أن تنمو وتتطور نحو ذروة تميزك الشخصي، فانسَ موضوع المدربين والمستشارين، لأنه حينئذٍ سيكون مضيعة لوقتك ومالك.

عن سيمون بر

كبير المختصين بالتخطيط الاستراتيجي للأعمال في مؤسسة النجمة ، متحدث محترف ، ومدرب ، ومتخصص في مهارات التفكير والإدارة ، ومؤسس مشارك في مؤسسة إدارة النفايات بزيمبابواي، وحاصل على جائزة التألق من المركز الثقافي البريطاني للأداء الأكاديمي و التفاعل الاجتماعي

شاهد أيضاً

كيف تتخلص من المعتقدات السلبية ؟

كيف تتخلص من المعتقدات السلبية؟

لدى كل منا معتقدات سلبية ومحدودة، تجعله يتخلف عن ركب الحياة، وهي معتقدات يأتي معظمها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *