حوار العطيشاااااان

عبد الرحمن العطيشان رئيس غرفة الشرقية

لو كنت وزيرًا للنقل لأنشأت المزيد من سكك الحديد والطرق الموازية

بدأت مشروعي بشاحنة واحدة.. والآن أمتلك أسطولًا ضخمًا

مستعد لمساعدة الشباب على تأسيس مشروعاتهم الخاصة

تركي للتعليم كان قرارًا خاطئًا دفعني لتعلم لغات أجنبية

أفخر بمساهمتي في بناء ساعة مكة المكرمة

  واجه العديد من العقبات في مسيرته نحو النجاح، إلا أنه اتخذها عتبات للوصول إلى القمة، بالمثابرة والطموح والجدية؛ حتى وصل إلى قمة النجاح والمجد والشهرة؛ ليصبح من أبرز رجال الأعمال بالمملكة. عرف عبد الرحمن العطيشان الاعتماد على الذات مع جده لأمه، بعد انفصال والديه بعد عام من ولادته، وبدأت ملامح الشخصية القيادية تظهر عليه منذ طفولته، وظلت تلازمه، إلى أن وصل لقيادة واحدة من أكبر المجموعات الصناعية بالمملكة، ثم يترأس مجلس إدارة غرفة الشرقية، وينشط في خدمة المنطقة التي رأى النور فيها لأول مرة في أواخر خمسينيات القرن الماضي، ثم يتم مؤخرًا اختياره سفيرًا للنوايا الحسنة بالمملكة من قبل الأمم المتحدة.

حاوره: جمال – محمد

* هل كنت طفلًا مرفهًا، خاصة وأن والديك ينتميان لأسرتين بارزتين في المنطقة؟

* عائلة البازعي بالفعل عائلة معروفة، فهم أمراء الربيعية عمومًا، من جدي لأمي؛ عبد الله محمود البازعي. وكذلك، كان أبي أميرًا في إمارتي رأس تنورة، والمنطقة المحايدة. وبالرغم من ذلك، عشت مع أخوالي كفلاح، فهم أهل فلاحة ونخيل وإبل وغنم، ولم أكن أعرف عيشة أفضل من تلك المعيشة ، فقد كانت الحياة بسيطة ورائعة، كنت محظوظًا أنني عشت في تلك الأيام.

*ما الذي تعلمته من تلك الحياة البسيطة؟

* كان لجدي رحمه الله فلسفة معينة؛ فلم يكن يعاملني وإخوتي كأطفال ، بل كرجال؛ فكان يوكل لنا مهمات صعبة كنا نفشل في بعضها، ولكنه كان يخيرنا على فعلها؛ ليختبر تحدينا مع النفس. كنت ممن يحبون التحديات؛ لأثبت للآخرين قدرتي، خاصة لأخوالي وأقراني؛ فكنت آخذ بعض الأمور بجدية أكثر منهم؛ ما جعل لي الحظوة عند جدي، الذي كان يختصني ببعض المهام، بقوله: “لا يقوم بهذه المهمة سواك”. وأعتقد أن ذلك أعطاني دافعًا، وأكسبني شخصية قيادية، صارت جزءًا مني.

* لماذا توقفت عن الدراسة بعد إكمالك المرحلة المتوسطة؟

* في ذلك الوقت، لم أكن قد تجاوزت الخامسة عشرة من عمري؛ لذا كان تركي للتعليم قرارًا غير صائب، ولكن كنت منذ نشأتي أعتز برأيي وأمضي فيه أيًا كان، وهذا بالطبع ربما لم يكن صحيحاً، غير أن الظروف في وقتها حكمت بأن أمرر كل  قراراتي برأيي.

* وماذا عن تلك الظروف المحيطة؟

*في الأصل، لم أكن محتاجًا لشيء؛ لوجودي مع أخوالي وجدي، ولكن كنت أحس دائمًا أنني مسؤول عن والدتي بحكم انفصالها عن والدي. وكنت أقول لها: “سأبني لك بيتًا وتعيشين فيه معي”. وبالرغم من أن ذلك كان شيئًا بعيدًا بحكم صغر سني، إلا أنني أخذته مأخذ الجد وبدأت أخطط له، واضطررت لترك الدراسة لأعمل وأنفذ خطتي ببناء بيت لأمي.

ولم أكن أعرف أي عمل في تلك السن، سوى قدرتي على قيادة السيارة، فاشتغلت لدى خالي البازعي، على أمل شراء سيارة لنفسي. ولكن لظروف معينة، لم أتمكن من ذلك، فتركت العمل لديه واتجهت للمنطقة الشرقية، وأخذت سيارة من محل لأحد أقربائي بعد أن دفعت له مقدمًا، وساعدني في ذلك بعض أهلي؛ منهم العم تركي رحمة الله عليه، الذي وقف معي بقوة، واشتريت أول سيارة، وكانت مرسيدس جديدة موديل 1976، وعملت في مجال الأسفلت، وكان هناك ما يعرف بفورة الأسفلت في ذلك الوقت، وعملت في رأس تنورة ونجران وتبوك وجيزان، وعرفت كل مناطق المملكة، وكنت جادًا في عملي، فكسبت أموالًا معقولة في ذلك العمر؛ إذ حصلت في خلال عامين على ثلاثمائة ألف ريال.

مفاجأة لم تكن بالحسبان

*هل نفذت خطتك ببناء بيت لوالدتك بعد عودتك إليها؟

* بعد عودتي فوجئت بأنها تزوجت، خاصة وأنها كانت صغيرة في السن. أحسست أن شيئًا أُخذ مني، فلم أستوعب الأمر بالرغم من أن الزواج شيء مبارك، وبحمد لله أنجبت لي أخًا، أصبح سندًا لي في الحياة، ثم حقق الله املي بأن بنيت لها بيتًا.

* بعد امتلاكك “شاحنة” ، عدت للدراسة مرة أخرى وسافرت إلى أمريكا، حدثنا عن ذلك؟

*اقتنعت بأن العامل في مجال التجارة، لابد أن يكون مؤهلًا، وملمًا  بعدة لغات. لم يكن هدفي منذ بداية المسيرة امتلاك شاحنة، بل جمع بعض المال، ليعينني في مسيرتي.عندما بلغت السادسة عشر عامًا قررت بيع سيارتي والسفر لأمريكا، وبعد عامين من الدراسة هناك، عدت في عام 1980، وأنا أتحدث الإنجليزية بطلاقة. كانت الحرب الإيرانية العراقية مشتعلة في تلك الفترة ، وكان العراق يستورد كل معوناته من المملكة عن طريق الميناء، فسمعت أن هناك فرص عمل بالميناء، وتفاجأت أن كل العاملين به من الأجانب؛ ما دفعني لشراء شاحنة، والعمل بها بين الدمام وبغداد. ومع كثرة الطلبات، زدت في عدد شاحناتي؛ حتى استقر بي الأمر ببغداد، ووظفت عددًا من السائقين، لأتابع بنفسي سير العمل.

العودة للوظيفة

*بعد كل تلك النجاحات، تعثرت مسيرتك، وعملت موظفًا، كيف تجاوزت ذلك التحدي؟

ساهمت ظروف معينة في تلك الانتكاسة، منها شح سوق العمل في هذا القطاع، وكذلك الديون، فكان أهم شيء بالنسبة لي هو الوفاء بحقوق العمال. بعدها عدت موظفًا بالتخليص الجمركي براتب 2500 ريال، وبدأت مرة أخرى من الصفر؛ حتى إنني عرضت منزلي للبيع.

*ماذا تعلمت من تلك التجربة؟

*أولًا لم أتألم أبدًا؛ فكنت أؤمن بأن هناك فرصًا في انتظاري. تعلمت من تلك التجربة، أن الصدق طوق نجاة دائمًا، فكلما كنت صادقًا مع الناس، كلما رافقك النجاح. تعلمت أيضًا أن “مالا يكسر الظهر يقويه”، فالخسارة هي العتبة التي تقفز بك  إلى أعلى، وأن بنهاية كل فشل نجاح، إذا استثمره الشخص بعيون فاحصة، عرف أماكن النجاح.ولاشك في أن ذلك الحراك يكسبك أشياءً مهمة، منها احترام الناس والوقت، فلا بد أن تعطي الناس حقوقهم حتى قبل أن يطلبوه؛ كي يثقوا بك، أما الاستهتار بأموال الناس وعدم ردها فهو أكبر النكبات. حرصت على تعليم هذه الدروس لأبنائي وموظفيّ في العمل.

*وكيف كان عملك بالجمارك؟

عملت بالجمارك لمدة ستة أشهر، ثم استخرجت رخصة تخليص، وبدأت أعمل بنفسي واستلم أعمالًا لشركات كبيرة وصغيرة. كذلك، استخرجت رخصة أخرى للعمل في تقديم الخدمات للمواطنين، وهو عمل لا يحتاج رأس مال وينتج عائدًا جيدًا. بعد ذلك توجهت مرة أخرى لمجال النقل.

*بدأت مشروعك بشاحنة واحدة، والآن تمتلك أسطولًا كبيرًا. حدثنا عن تطورك في مجال النقل؟

*بدأت تأسيس هذه الشركة منذ إثني عشر عامًا بموقعها الحالي على طريق الرياض، وكانت وقتها منطقة بر ليس بها شيء. والآن هي من أفضل المناطق على مستوى المملكة؛ حيث تمتد على مساحة 200 ألف متر، وتستوعب حوالي 700 شاحنة، ومستودعات وورشًا.

وهناك نشاط آخر عملت به وهو صيانة المصانع بالجبيل، بدأته في عام 1984، بعد أن لاحظت أن كل الشركات العاملة فيه أجنبية.

الحقيبة الوزارية

*إذا عرضت عليك حقيبة وزارية، أي الوزارات تختار، وما هو أول قرار تتخذه؟

* في الحقيقة لا أطمح أن أكون وزيرًا ؛ لأنها أمانة، فالشخص في بيته وأمواله يكون خائفًا في كل خطوة يخطوها، فما بالك بتولي أمر أمة. لكن من باب الإصلاح والخبرة التي أمتلكها، ربما أقول وزارة النقل لكي أقدم شيئًا لهذا البلد، فالمملكة تستحق أكثر من هذا في مجال النقل والطرق. وأول قرار كنت سأتخذه هو إنشاء سكك حديد، وإنشاء طرق موازية للطرق الموجودة. أيضاً مسألة النقل العام، فبلد مثل المملكة لا يعقل ألا يكون بها نقل عام.

رسالة لخادم الحرمين

*لو طلب منك إرسال رسالة لخادم الحرمين الشريفين، فماذا تقول فيها؟

* أقول إن الملك سلمان أتى في وقته، وهذا من فضل الله على المملكة والمسلمين. أقول له: شكرًا لأنك أعدت للعرب والمسلمين هيبتهم.. وأنا كمواطن أدين بحبي وولائي لديني ومليكي وبلدي، وأشكره كذلك على نعمة الأمن التي نعيش فيها.

* ما القرار الذي اتخذته ثم ندمت عليه؟

**الحمد لله لم أندم على شيء في حياتي، فكل شئ بقدر. ثم إن أي عمل أجتهد فيه وأتقنه؛ لأصل لمرحلة أعلى، ربما يكون طموحي زائدًا ، لكن هذه طبيعتي.

*بعد هذه التجربة الطويلة في مجال الأعمال، ما النجاح الحقيقي بوجهة نظرك؟

*النجاح الحقيقي في نظري هو أن أخرج من هذه الدنيا وربي عني راضٍ، وكذلك والدتي، ثم الناس. الشيء الآخر، أن أقدم الخير للناس قدر استطاعتي وأدخل السعادة إلى نفوسهم.

وهل يمكنك مساعدة الشباب ليصبحوا رواد أعمال؟

** أشجع أي مواطن سعودي يأتي ليعمل معنا، وبعد عامين أو ثلاثة من اكتسابه الخبرة المناسبة، نساعده لتأسيس مشروعه الخاص. وهذا الأمر يسعدني فالأرزاق في نهاية الأمر بيد الله.

هل أنت راضٍ عما قدمته لوطنك؟

** أحس أن الانسان  في مرحلة من عمره لا بد أن ينتج، فبعد الخبرة والتجارب، لابد أن يستفيد الناس منك، وأن تصير لَبِنة في هذا الوطن، فهو قد أعطانا كل شيء ونحن جميعًا مقصرون تجاهه، وما نقدمه له هو جهد المقل.

ما أهم الأعمال التي تفخر بها؟

** كنا محظوظين في شركتنا بالمساهمة في بناء ساعة مكة المكرمة، والتي أعتبرها من أجل الأعمال بالنسبة لي، لما فيها من قيمة كبيرة وخدمة للمسلمين، وأيضًا ملعب الجوهرة المشعة بجدة.والآن أخطط لتقديم مساعدات للمحتاجين في إفريقيا وشرق آسيا .

ما الذي لم تقله؟

*في عام 1991 بعد الغزو العراقي للكويت، استضافت المملكة الشعب الكويتي، وساهم الجميع حكومة ورجال أعمال في مساعدتهم .وبعد دخول قوات إضافية للمملكة، تحتم علينا كمقاولين في النقل أن نعمل أربعة وعشرين ساعة؛ فسخَّرنا جميع معداتنا للعمل، وكنت متواجدًا بالجبيل أثناء الحرب متابعًا للعمل مع عمالي، وكنا نشاهد صواريخ اسكود وهي تطلق في الفضاء. وبحمد الله استطعنا أن نقوم بواجبنا، كما استفدت ماديًا من تقديم عمليات النقل للقوات هناك.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

مسؤول السعادة في مؤسسات الأعمال

مسؤول السعادة في مؤسسات الأعمال

السعادة من الكلمات التي اختلف الناس حولها؛ فمنهم من يراها قرينة للراحة أو المال أو …

2 تعليقان

  1. سليمان بن علي

    ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) الآيه
    في الحقيقة أن لقاء رجل الأعمال أ. عبدالرحمن العطيشان كان افضل لقاء شاهدته في برنامج “صناع النجاح” لما لمست فيه عدم التكلف والكبرياء بإنجازته والتي هو أهلا لها ، بارك الله له بعمله وماله وذريته وبالتوفيق يااا رب ،،، وكل الشكر لمعد البرنامج صناع النجاح وكذلك الشكر موصول لمعد هذا اللقاء : جمال – محمد . 2016/09/05م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *