ساعدْها لتنتج من ساعدِها

 خواطر ريادية

ساعدْها لتنتج من ساعدِها

فكرت في عام 2003 أن أقوم بدراسة شاملة حول السمات التي يجب أن يتحلى بها رواد ورائدات الأعمال بالدول العربية. صممت وأرسلت استبيان الدراسة – الذي يتضمن قياس عشرة سمات – لصديق يعمل أستاذاً في جامعة الملك فيصل بالسعودية ليقوم الطلاب والطالبات بتعبئة هذا الاستبيان. وبتحليل النتائج ظهر لي بوضوح أن الطالبات قد تفوقن في ستة سمات مقابل أربعة سمات فقط تميَز بها الطلاب. تميُزالطالبات الإناث كان في سمات المبادرة والتخطيط والبحث عن المعلومات والمثابرة والإقناع والجودة بينما كانت سمات الاستقلالية وتحديد الهدف والالتزام والإقدام على المخاطرة من السمات المميزة للطلاب الذكور. 

أضاءت هذه الدراسة خواطر عديدة حول دور المرأة بالمجتمع الإقتصادي خاصة في نماء ورفعة الأمم عامة. فعلى الرغم من أن معظم نسائنا قد تفرغن لتربية الأبناء والاهتمام بشئون الأسرة – وهو أعظم دور للمرأة في كل زمان ومكان- إلا أن اتساع فرص التعليم وحرص المرأة على الاستفادة من المعارف والعلوم التي بذلت فيها الجهد الجهيد طوال سنوات التعليم جعلها تتطلع إلى تحقيق الذات والاستفادة من وقتها وطاقتها بالدخول إلى سوق العمل سواء كموظفات بالقطاعين الحكومي والخاص أو بدخول عالم الأعمال والاستثمار بالمنشآت الصغيرة.

ففي الوقت الراهن تغطي الأنشطة الإقتصادية للمشروعات النسائية معظم المجالات لكن في بعض الدول ركزت فقط في المجالات المرتبطة بأسواق المال مثل الأسهم والصناديق الاستثمارية والسندات والعملات والعقار والذهب والمعادن النفيسة.أرى أن خيار المشروعات الصغيرة، يُعد خياراً جيداً يتناسب مع وضع المرأة في مجتمعاتنا، حيث يمكن دخول مشروعات جديدة بمجالات مثل تصنيع الملابس الجاهزة والمدارس ودور الحضانة ومستحضرات التجميل والديكور وصناعة الأعمال اليدوية والحرفية والحلوى والأدوات الإلكترونية والكمبيوتر والأسواق النسائية المتخصصة بمستلزمات النساء والأطفال والمراكز الترفيهية للنساء والأدوات الطبية والمستشفيات والعقار، والمراكز التدريبية والرياضية والإعلام والصحافة.

ولكل سيدة أعمال متطلبات وظروف خاصة بها تعتمد على الجهد المبذول والوقت المتاح والرغبة بالمتابعة وحُسن الإدارة والخلفية العلمية ورأس المال المتوفر للاستثمار.كما أنه من الضروري أن يتاح للموهوبات والمبتكرات بالمشاركة في معارض الابتكارات والاختراعات نحو مزيد من المشروعات وفرص عمل جديدة للخريجات لمزيد من التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول ككل. 

وفي السطور التالية ألخص ما يمكن أن تقوم به جهات مثل الغرف التجارية والصناعية لتوفيرالبيئة الملائمة لنجاح ونماء المشاريع النسائية من خلال استحداث إدارة متخصصة تحت مظلة الغرفة تعمل من خلال أربعة أقسام أو لجان يتم تشكيلها ويطلق عليهم اللجنة الاقتصادية ولجنة تنمية الموارد ولجنة تنمية المجتمع ولجنة دعم القدرات بغرض تحقيق الأهداف التالية:

أولاً: المساهمة في حل المشكلات التي تعترض سيدات الأعمال، من خلال الآليات التالية:

1.    تكوين لجان عمل حسب القطاع الاستثماري لدراسة المشكلات واقتراح الحلول.

2.    تنظيم المعارض النسائية المتخصصة لتسويق منتجات مشروعاتهن والسعي لإيجاد معرض دائم.

3.    توفير المعلومات المتعلقة بالأنظمة عن حقوق سيدة الأعمال وعلاقتها بالأجهزة الحكومية.

4.    المساعدة في التغلب على معوقات تمويل مشروعات سيدات الأعمال.

5.    دعوة المسؤولين الحكوميين بصورة دورية لحل مشكلات المشروعات النسائية.

6.    تعريف سيدات الأعمال بالجهات الداعمة ذات العلاقة مع مشروعاتهن وأعمالهن.

ثانياً:  دعم قدرات سيدات الأعمال لتمكينهن من الإدارة الحديثة للمشروعات من خلال الآليات التالية:

7.    تقدير الاحتياجات التدريبية لسيدات الأعمال.

8.    تصميم برامج تدريبية متخصصة في النواحي الإدارية والفنية.

9.    التقييم المستمر لعملية التدريب بغرض تطوير البرامج التدريبية.

10.    استخدام وسائل الإعلام والتوعية من خلال الندوات والكتيبات الإرشادية.

11.    تبادل المعلومات والخبرات بين العضوات.

ثالثاً: المشاركة في تطوير وتنمية المجتمع، من خلال الآليات التالية:

12.    مساعدة الحالات الاجتماعية الحرجة من النساء في بدء مشروعات جديدة مناسبة. 

13.    العمل على توفير فرص عمل لسيدات المجتمع لبدء مشروعات جديدة أو تنمية مشروعات قائمة.

14.    تبني برامج لتطوير المرأة لمساعدتها في رفع مستواها المعيشي.

15.    تدريب الخريجات داخل مشروعات سيدات الأعمال وتوفير فرص عمل للمتدربات منهن.

رابعاً:  التطوير المستمر لقدرات الإدارة على تصميم وإدارة المشروعات الخاصة بها من خلال:

16.    تخصيص مقر دائم وملائم بالغرفة التجارية أو الصناعية.

17.    تنمية موارد الإدارة من خلال موارد خاصة.

18.    إنشاء قواعد ونظم معلوماتية لإدارة وتسهيل الاتصال بين سيدات الأعمال.

19.    إعداد مطبوعات وكتيبات تعريفية للإدارة. 

لقد كرم الله المرأة، حيث أنزل- سبحانه وتعالى- سورة بالقرآن الكريم بإسم “النساء” وخص سيدة نساء العالمين بسورة تحمل إسمها “مريم” وأخرى ثالثة نزلت بسبب شكوى امرأة “المجادلة”. فلماذا تضع بعض الدول العربية العراقيل في طريق المرأة لممارسة حقوقها التي كفلها الله لها مقتدية بأم المؤمنين السيدة خديجة – رضى الله عنها- التي استثمرت أموالها بالتجارة.ولقد كفل ديننا الحنيف ومجتمعاتنا العربية المحافظة للمرأة من المكانة ما لم تكفله لها المجتمعات الأخرى كما كفل لها حق العمل أسوة بالرجل وفي كافة الأنشطة التي ترغب بها ما دامت هذه الأنشطة لا تتعارض مع التعاليم الدينية والأعراف السائدة فلنساعدْها على أن تعمل بساعدِها وعقلها وتستثمر أموالها وإبداعاتها لمستقبل أفضل لها ولوطنها.

عن نبيل شلبي

شاهد أيضاً

سامية العبد الرحمن تؤسس “زخرف للمجوهرات” .. وتؤكد: ستصبح ماركة عالمية

حاورها : حسين الناظر “زخرف” اسم بدأ يعرف طريقه لدى المرأة السعودية، كعنوان للرقة والجمال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *