3rd

ريادة الأعمال ..ومواكبة المتغيرات

تميزت تجربة ريادة الأعمال في المملكة بتفردها الواضح من خلال تطورها السريع؛ حتى اقتربت من مصاف العالمية، على الرغم من وجود معضلات وعقبات صاحبت تطبيق التجربة.

 والمميز في تجربة المملكة ، أنها وجدت الاهتمام والدعم من القيادة في مختلف مستوياتها التشريعية والتنفيذية ، وهو نفس الاهتمام الذي وجدته من القواعد ؛ حيث تشكلت منظومة واحدة ، كان يمكن أن تقود التجربة وتحلق بها في مصاف العالمية ، لولا وجود نواقص أثرت على تقدم التجربة وتكاملها.

ولم تكن مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs السعودية ، بعيدة عن هذا الواقع، بل تواجدت وساهمت في تشكيل أرضية داعمة للمجال وللرواد ؛ عبر تقديم أشكال مختلفة من الدعم تنوعت واختلفت – مع تميزها بالمرونة – حسب الحاجة.

 وامتدادًا لهذا الدور، أطلقت المجلة ، مرصد ريادة الأعمال في المملكة للعام 2016 كملحق يصدر سنويًا ؛ لاستقراء ورصد آراء الخبراء والمهتمين لواقع ومستقبل ريادة الأعمال في المملكة ، على اعتبار أننا نحتاج إلى وقفة تقييميةللحراك الرياديبشفافية مطلقة ، حاملين معنا نقدًا ذاتيًا يعبر عن مواطن الخلل ويشير إلى الاحتياجات بتحديد واضح، مركزين على تطوير الإيجابيات ومعالجة السلبيات ، مصطحبين معنا رؤى واضحة ونظرة ثاقبة ؛ لنتمكن بفكرنا جميعًا من تحديد استراتيجية ملهمة نحو تحقيق أهداف معينة بدقة تستوعب كل المتغيرات التي تحدث في المجتمع السعودي والحراك الاقتصادي والاجتماعي ، بما في ذلك التقلبات العالمية التي تحدث لأسباب مختلفة ويمكن أن تلقي بظلالها على مجتمعنا.

إن معالجة السلبيات التي صاحبت تطبيق تجربة ريادة الأعمال في المملكة ، تحتاج إلى تفكير عميق وبحث مكثف دقيق ودراسات علمية ؛ لتحقيق إمكانية الوصول -وفي أسرع وقت ممكن- إلىمعالجات جذرية تلبي الاحتياجات الحالية والآنية لمتطلبات برامج التنمية المستدامة في المملكة ، والتي تمثل ريادة الأعمال حجر الزاوية في كل مجالاتها ، إذا وضعنا في الاعتبار أن ريادة الأعمال مهارة مكتسبة يمكن تطويرها من خلال التطبيق النشط ؛ وبالتالي يمكن أن نحدد على ضوء هذا المُعطى، استراتيجية فكرية يمكن أن تنبثق منها كل المعالجات التي تقود إلى بيئة سليمة لمجال ريادة الأعمال في المملكة تحقق اقتصاديات المعرفة.

إن المملكة في حاجة ماسة ومتجددة إلى رواد أعمال أفضل وأكثر تميزًا ؛ لأننا حين نرى العالم من حولنا ،نكتشف أن المشكلات صارت أكثر تعقيدًا ،بلمرعبة في بعض الأحيان ، إذا نظرنا إلى مستقبلنا في هذا العالم من زوايا أكثر انفتاحًا. ولهذا، يتطلب الأمر تدابير وقائية تضمن في المقام الأول محدودية الآثار التي يمكن أن تصيب مجتمعنا كجزء لا ينفصل من العالم ؛ مايجعلنا نحتاج وبشدة إلى ابتكار أفضل الحلول وأقوى المعالجات لمشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية عبر خطط راشدة ومنضبطة.

يتطلب هذا الواقع، الإسراع بوضع خطة موحدة لرسم دورتنموي معين يخصص لقطاع ريادة الأعمال معتمدة من قبل الدولة، تنفذ تحت إشراف هيئة أو مجلس مستقل ، على ألا تنفصل عن الاستراتيجية الشاملة التي يجب أن تصمم وفق الأسس العلمية المتعارف عليها  لتهيئة بيئة عمل صالحة لقطاع التمويل ؛ من خلال  تأسيس بنية تحتية للقطاع بإعادة النظر في جميع الجوانب المتعلقة بالقطاع من سياسات وتشريعات ولوائح وموجهات للجهات المختصة بالتمويلمن منظمات وهيئات وطنية ،وربطها بخطة قومية موحدة لتطوير القطاع.

والمرصد الذي سيصدر عن المجلة ، يمكن اعتباره نقطة انطلاق وبداية حقيقية للمساهمة في وضع الحلول لمشكلات ريادة الأعمال في المملكة ؛ حتي نتمكن من تقديم تجربة جديدة مختلفة يمكن أن يُحتذى بها.

عن الجوهرة بنت تركي العطيشان

شاهد أيضاً

الأبعاد غير المنظورة لصندوق الصناديق

الأبعاد غير المنظورة لصندوق الصناديق

شكلت موافقة مجلس الوزراء السعودي على تأسيس صندوق الصناديق القابض، حدثًا مهمًا، ونقلة نوعية في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *