منتدي دافوس
منتدي دافوس

دافوس 2015 مكان للأثرياء .. ولكنك لست مدعوًا

لا يوجد شيء أفضل من بدء العام  بلقاء تجتمع فيه العقول لمناقشة أصعب التحديات التي يواجهها العالم اليوم؛ إذ يذكرني المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا عام 2015  بكيفية محاولة قادة العالم وأثريائه بذل الجهود لإصلاح الأزمات العالمية وهم يتناولون الشراب والطعام  وكأن الغد لن يأتي !.

ليس هناك حقًا مثل ذلك الحدث العالمي ، فإن لم تكن واحدًا من القليلين الذين تم دعوتهم لحضور المنتدى والتواجد بين النخب ، فيمكن القول إن المنتدى شهد حضور 1700 طائرة خاصة ، كان على متنها أعلى المدراء التنفيذيين و المسئولين الحكوميين في العالم ، جاءوا ليناقشوا القضايا العالمية ؛ مثل تغير المناخ، وعقد الصفقات التجارية في وسط جبال الألب السويسرية ؛ حيث لا مكان آخر يتاح لإقامة مثل هذه الصفقات.

بلغ ثمن تذكرة الحضور العادية 30 ألف دولار، بالإضافة إلى رسوم العضوية السنوية للمنتدى والتي بلغت  52 ألف دولار .. ولجعل الحياة أكثر عدلًا ، فإن بعض قيادات الدول و كبار الشخصيات ذهبوا إلى المنتدى مجانًا !!.. ثم إن هناك تكاليف الطعام والسكن والترفيه في بلدة تتفاخر بأنها الأعلى تكلفة للمعيشة في العالم.. فهل تستمتع بدفع مبلغ 40 دولارًا لقطعة جلاش أو 50 دولارًا في طبق سلاطة؟ بالطبع لا يخشون ذلك .. فهذا الحدث هو المكان المناسب لهم.

و لقد شملت القائمة الحصرية لهذا العام 2500 مندوب من 140 دولة يمثلون الشركات والمنظمات غير الحكومية والفئات الاجتماعية… فهل تريد مقابلة مستشارة ألمانيا، أو رئيس فرنسا، أو رئيس وزراء الصين، أو الوفد الهندي ..كلهم في نفس المدينة؟ … فهل مليارديرات العالم تكافح التغير المناخي بطائرة خاصة لكل منهم ؟.

لقد تضمنت الموضوعات الكبيرة في جدول أعمال هذا العام ، النمو الاقتصادي والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ولكن دافوس هو أيضًا مناسبة لتبادل الكلام ؛ حيث يأخذ الضيوف فرصة للاختلاط بما يؤثر في العالم ؛ إذ يأتي المدعوون لمقابلة الأطراف غير الرسمية كالرئيس السابق للفيس بوك ” سين باركرز  ” لسؤاله حول زحف 2013 ، أو العام الماضي عندما أرسلت روسيا 12 ملياردير و أطلقت عليهم          ” الحزب الروسي ” .

وفي الواقع، حتى مع فرض عقوبات على أوكرانيا ، فإن ضرب البنوك الروسية كان صعبًا هذا العام، فما زال الروس يحضرون وفدًا منهم  أملًا في التخفيف من وطأة الدم الفاسد مع الغرب، وعلى الرغم من حشد المشاهير الغنية والقيادات الشعبية، إلا أن غالبية المناقشات في دافوس كانت جادة جدًا.

وكانت غيبوبة اقتصاديات الاتحاد الأوروبي والانتخابات اليونانية قد انتعشت ، نتيجة المناقشات الحماسية ، في حين كان تفاوت الدخل العالمي موضوعًا ساخنًا بين إيثار القادة وعاطفة المليارديرات ، وكانت هناك مناقشات حول الاقتصاد البرازيلي الراكد، والركود الاقتصادي الناشئ حديثًا في روسيا، والنضال في الهند لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

أعلم أن كل هذا يبدو قاتمًا، ولكن على الأقل بدت هناك مرونة من قبل الولايات المتحدة  بسوقها الذي يدعو للتفاؤل، وتراجع أسعار الطاقة، و كانت الهيمنة العالمية لوادي السيليكون بمثابة نقاط ضوء هامة للحدث، أليس كذلك؟ ولقد سرقت الأسواق الناشئة الضوء، وكانت هناك مناقشات ثاقبة بالفعل حول الدول النامية.

لقد كنت مهتمًا بتواجد كبار رجال الأعمال مثل مارك واينبرجر؛ رئيس مجلس إدارة شركة “إرنست ويانج”، الذي ناقش مستقبلًا أكثر إشراقًا للعاملين من الشباب فضلًا عن التحسينات في مجال التوظيف والأجور. وغني عن القول، أن جدول أعمال دافوس  ومسار المؤتمر ركز على زعماء العالم وكبار المديرين التنفيذيين الذين حضروا ، فكان ينصب حول طرح الأسئلة الشائكة عليهم مثل الكيفية التي سيتم بها إدارة مخاطر جديدة في المشهد العالمي الجديد.

السياق العالمي الجديد

كلمة السياق تعني رؤية الوضع كجزء من الصورة الكلية، و لقد سمعت هذه الكلمة تتردد في دافوس بقصد السياق العالمي الجديد؛ إذ ينبغي علينا إدراك العالم بالتغيرات الجذرية التي حدثت به. ولأن العالم في تغير مستمر ، فإن القادة من جميع أنحاء العالم يحاولون تناول دروس وتحديات جديدة.

النمو غير المتكافىء

 تحدث أصحاب المليارات في دافوس عن الانكماش والتفاوت الاقتصادي الذي بدأ منذ عامين؛ فذكروا أن التفاوت في الدخل يمثل قضية هامة ،وكذلك حركة بورصة وول ستريت التي استهدفت 1 % من أغني أغنياء العالم  ؛ فأغنى الناس على هذا الكوكب حتى عام 2014، كان صافي  ثرواتهم 524 مليار دولار وفقًا لمؤشر بلومبرج ، فيما يتوقع أن يزداد ثراؤهم في عام 2015 ، خاصة وأن المجموع الصافي لأغنى أغنياء العالم بلغ الأيام القليلة الماضية نحو 3.6 تريليون دولار  .. فهل هذا هو السياق العالمي الجديد الذي تحدث عنه قادتنا؟!

 وعلى الرغم من تجمع هذا العدد الكبير من الأثرياء بالمسرح العائم، فإن المؤتمر أثار ضجة حول موضوع الابتكار عندما تطرق  إلى التكنولوجيات الناشئة، وربط الناس على مستوى العالم من خلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وكيف أن دخول النانو تكنولوجي في المجال الطبي يمكن أن يعالج القضايا الصحية العالمية.

هناك أمل ..

بعد متابعة دافوس لعدة سنوات، لاحظت تحسنًا في الأفكار المطروحة من قبل الصفوة، وكان أفضلها عندي أفكار بيل ومليندا جيتس اللذين كانا يحاولان تحسين حياة الآخرين بتمويل بعض الأبحاث الطبية عن طريق مؤسستهم .. وقد ذكروا في دافوس أن لقاح فيروس نقص المناعة البشرية ( الإيدز ) يمكن أن يكون متاحًا خلال خمسة عشر عامًا من الآن من بين عدة لقاحات أخرى، و لقد أدهشوا الحضور بعرض فيديو مؤثر لستيفن هوكينز.

 لذلك على الرغم من أنه من السهل أن ننتقد  أنفسنا في هذه التجمعات السنوية، إلا أن هناك كثيرًا من الأفكار البديهية يجري تقاسمها ، وبعضها كان ناتجًا ” جيدًا ” لمنتدي دافوس.

 وإذا كان الحدث قد اتسم بالبذخ ؛ فلا ينبغي أن نقف لنعض اليد التي تطعمنا، بل ينبغي علينا الاستفادة من كوكبة الأثرياء الذين يتم دعوتهم خصيصًا لحضور هذا المنتدى العالمي .

جاستن سامسون

كاتب  أمريكي من أصل آسيوي، موظف بإدارة الامتثال العالمي للعقوبات في بنك HSBC،محلل مالي، [email protected]

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a-01

نموذج العمل التجاري

يعد نموذج العمل التجاري، أحد أفضل الأدوات الحديثة لقياس مدى جدوى فكرة مشروع تجاري قبل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *