جميلة الشمري مؤسسة دار الحورية التجارية
نتعرف على رحلة مصممة الأزياء السعودية الشهيرة بـ"الحورية"

جميلة الشمري تُنافس بيوت الأزياء العالمية بـ “دار الحورية التجارية”

حاورها :حسين الناظر

قادها طموحها إلى ريادة الأعمال إلى ترك الوظيفة تلو الأخرى، فبعد حصولها على بكالوريوس التربية قسم الرياضيات، عملت في مجال الصحافة، ثم مديرة بنك القاهرة السعودي، ثم مديرة مركز الخليج للتدريب، ثم قادتها الصدفة إلى اكتشاف موهبتها الفنية في عالم الأزياء فأسست شركة “دار الحورية التجارية”، واحترفت صناعة الأزياء، وتميزت في هذا المجال؛ حتى حققت شهرة واسعة وسط منافسة كبيرة من بيوت الأزياء العالمية..في هذا الحوار نتعرف على رحلة مصممة الأزياء السعودية جميلة محمد الشمري؛ الشهيرة بالحورية..

كيف جاءت فكرة  المشروع؟
أعشق الاستقلالية  بطبيعتي، وأحلم منذ الصغر بأن يكون لي مشروعي الخاص؛  لذا لم أنسجم مع الوظائف التي عملت بها، فأسست “دار الحورية التجارية”، والتي ينبثق منها عدة أقسام؛ منها دار الحورية للأزياء، و”بذرة تواصل” للتسويق، كما أسست “الحورية” لتنظيم المعارض بالبحرين، ويتبع المؤسسة”مطبخ الجبيل”وهو مطبخ شعبي.

ما النجاح الذي تحقق حتى الآن؟
إذا كان للمؤسسة هدف ورؤية، فبالتأكيد سيكون النجاح حليفها، وإذا نجحت المؤسسة في حصد أموال تغطي مصاريفها السنوية وتحقق هامش ربح فهذا أعتبره نجاحًا ، كما أنني ولله الحمد شاركت في مهرجانات عالمية آخرها ما أقيم على هامش مهرجان كان، وتواجدت بموديلاتي على البساط الأحمر بالمهرجان، ونالت استحسان نجمات ونجوم العالم .

منافسة عالمية

ما التحديات التي واجهتكم  في تنفيذ المشروع؟
التحديات كثيرة؛ أهمها المنافسة العالمية، ففي ظل الانفتاح الاقتصادي على العالم، فلم يعد زبونك محليًا فقط ، كما يجب أن تكون موديلاتك منافسة لأكبر بيوت الأزياء، ومرضية لعملائك، فكما أضاف هذا الانفتاح لك وأنار لك الطريق وجعلك متفتحًا ، فقد أضاف أيضًا لعميلك وجعله مثلك.

كيف واجهتِ المنافسة الشرسة ؟ وما ميزتك التنافسية؟
التنافس شئ طبيعي في الحياة، وإذا غاب فلن  يكون هناك طموح، والمنافسة التي أعيشها عالمية قبل أن تكون محلية، فأنا لا أنظر لعميلاتي السعوديات ماذا يحتجن؟ ولكن أنظر لمنافسيَّ في العالم ماذا يبتكرون وما سيقدمون  للمرأة الشرقية؟،فالسوق السعودي عالمي، وكذا الخليجي؛ إذ تتنافس فيهما أكبر بيوت الأزياء العالمية؛ لذا أواجه منافسة كبيرة، وأضع نصب عيني المنافسة في السعر والجودة؛ لأن العميل لديه وعي كامل، ويعرف أين يضع ماله، كما أقوم بإنتاج القطعة الواحدة لعميلاتي، ولا أكررها، خاصة ما يتم تصنيعه يدويًا بداية من القماش إلى التصميم والتفصيل والتطريز إلى نهاية الفستان أو الموديل بجودة وإتقان نال استحسان العميلات جميعا بفضل الله ، وهذا هو ما يصنع الاسم.

إرضاء المرأة الشرقية قد يبدو صعبًا.. فكيف نجحتِ في كسب ثقتها؟
أتفق معك، فالمرأة العربية ذوقها عالٍ، ولكن كوني امرأة شرقية أفهم ما تريد المرأة الشرقية، وأتفهم احتياجاتها وتصميم ما يناسبها، وأعقد جلسة مع كل عميلة، وأدرس جسمها لأصمم ما يناسبها هي دون غيرها؛ ما يجعلها تشعر بالتميز. لدي فريق عمل محترف يتمثل في عاملاتي اللواتي يعملن المشغولات اليدوية من رسوم وتزيين وتطريز.

هل استفدتم من البرامج الحكومية الداعمة  لرواد الأعمال؟
لم أحصل على قروض أو دعم مالي، لكن استفدت من البرامج التدريبية لرائدات الأعمال؛ إذ حصلت على برنامج تدريبي أفادني كثيرًا في بداياتي لدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ” اليونيدو”، وحصلت على دورة مهمة عن دراسات الجدوى بمركز التنمية الصناعية السعودي.

دعم رائدات الأعمال

وما دورك تجاه رائدات الأعمال؟
من واجبنا جميعًا كرواد أعمال ناجحين، دعم الشباب؛ لذا بعد استقرار مشروعي، بدأت تنظيم لقاء مفتوح للشابات بهدف نقل الخبرات إليهن وتوجيههن، وأتحدث معهن حول خطوات تأسيس المشروع ، وكيف ينجح ، وكيف يتغلبن على هذه التحديات.

كذلك، أنظم دورات تدريبية حول كيفية نجاح المشروع تشمل: كيفية عمل دراسات الجدوى، والإدارة المالية، وإدارة الموارد البشرية، وتطوير المنتج، والتسويق.

وماذا عن تدريب الفتيات على مهنة التفصيل والخياطة وتصميم الأزياء؟
أسست ركنًا في دار الحورية لتدريب الفتيات على القص والخياطة والتطريز، وفي هذا الركن أجد سعادتي الحقيقية وسط الشابات، ولا أجد مانعًا في تعريفهن أسرار المهنة بشفافية وحب، وأعرفهن على الموردين والمنتجين للأقمشة، وأنواع الأقمشة الجيدة، وأين تبيع ؟ ولمن ؟ وكيف تتعامل مع العميلات ؟ وتتعرف على أذواقهن؟.

كما أدعم رائدات الأعمال الشابات في مجالات مختلفة، خاصة صاحبات النوادي والمطاعم النسائية  بعمل الحفلات التي أنظمها؛ لتعريف عملائي بهن وبمشاريعهن، كما أدعو رائدات الأعمال الشابات لهذه الحفلات التي يحضرها سيدات المجتمع وسيدات الأعمال وغيرهن؛ مايساعد الشابات على التواصل وكسب عملاء جدد، والتسويق لأنفسهن ولمنتجاتهن.

السعوديات وعالم الأعمال

أين تقف المرأة السعودية في عالم الأعمال؟
أصبح للمرأة السعودية مقعد مميز في عالم المال والأعمال؛ فلدينا سيدات أعمال حققن نجاحات عالمية، ولدينا رائدات أعمال بارزات بمشاريع ناجحة ومميزة.

أنصح رائدات الأعمال ببذل مجهود كبير في التعلم والتدريب؛ لرفع مهاراتهن، وتثقيف أنفسهن بالقراءة ومتابعة الجديد في ريادة الأعمال والاقتصاد، والاستفادة من البرامج الداعمة والمجانية التي تقدمها الغرف التجارية والجهات الداعمة ، كما عليهن الاستفادة من كم المعرفة المتواجد على الإنترنت.

كذلك، أنصح رائدات وسيدات الأعمال بمتابعة المؤتمرات المحلية والعربية والدولية والمشاركة فيها للاستفادة من الخبرات والتجارب، ومعرفة كيف يفكر العالم ، وأين يقفن في ظل التقدم التقني والمعلوماتي الكبير الذي نعيشه، والتعرف على خط سير العمل العالمي، وكيفية تطوير مشروعاتهن، وعمل شبكات تواصل مع الخبراء والمسؤولين وأصحاب المال والأعمال للاستفادة منها في دعم و توسيع مشروعاتهن وتسويق منتجاتهن.

لا تزال نسب إقبال الفتاة على ريادة الأعمال ضعيفة ..بم تفسرين هذا؟
أختلف معك؛ فمشاركة المرأة السعودية في الأعمال كبيرة، كما أن عدد المشاريع النسائية كبير وفي تزايد مستمر؛ فلدينا بالمنطقة الشرقية أكثر من 4 آلاف مشغل نسائي؛ وذلك في مجال واحد فقط، بخلاف المشاريع الأخرى كالنوادي، والمقاهي، والمطاعم، ومكاتب المحاماة، كما أن مشاريع الأسر المنتجة عددها كبير، وهناك مشاريع “كب كيك”، والطهي، والحلويات، والتيشيرتات، والملابس، والمشغولات اليدوية، والأطباق، وغيرها.

لماذا تركز رائدات الأعمال بالمملكة على المشاريع ذات العائد السريع كالدعاية والإعلان ويبتعدن عن المشاريع الصناعية؟
أتفق معك؛ فهناك نوع من التقليد والاستسهال، علاوة على الخوف من المخاطرة؛ وذلك لافتقاد الخبرات في تلك المجالات، وغياب القدوة فيها. وأعتقد أن هذا بسبب غياب المرأة السعودية عن المؤتمرات والمعارض المحلية والدولية المتخصصة في المجالات الصناعية والتقنية المختلفة؛ ما أدى إلى عدم تعرفهن على نوعيات مميزة من المشاريع، وعدم التعرف على فرص ومزايا الاستثمار فيها.

وأتمنى أن تتجه رائدات الأعمال السعوديات للصناعات التعدينية والبتروكيماوية التي تمثل المستقبل في ظل توجه المملكة في رؤية 2030 للصناعة وتعظيم القيمة المضافة من إنتاج النفط، كما أتمنى دخولها صناعة الحديد والمعادن والأثاث والأدوات المنزلية والصناعات التقنية والتكنولوجية ، وأن تشارك بقوة في سوق الأسهم والسندات وغيرها من المشاريع.

ما أسباب ذلك.. وكيف نتغلب على هذه المعضلات؟
يكمن السبب في غياب الوعي الاقتصادي والمعرفة الاقتصادية، ولا حل في ظل غياب المناهج وقصور التعليم المهني، وفي ظل الثقافة السائدة والتقاليد الموروثة، إلا باعتماد الفتيات على أنفسهن بالتعليم والتثقيف وحضور المؤتمرات الدولية في مختلف المجالات، وعليهن البحث عن الفرص والمشاريع الجديدة، والقراءة للتعرف على كل ما هو جديد، والبعد عن التقليد والميل إلى السهولة، فريادة الأعمال تعتمد على الابتكار والإبداع في المشاريع، وضروة عمل مشاريع في مجالات جديدة.

دعم حكومي

وكيف ترين الدعم الحكومي المقدم لريادة الأعمال؟
الدعم الحكومي في المملكة كبير، وهناك اهتمام بريادة الأعمال وحرص على مساعدة وتوجيه الشباب السعودي لتأسيس المشاريع، فهناك صناديق داعمة مثل صندوق التنمية الصناعية وبنك التسليف والادخار، ومعهد ريادة الأعمال الوطني و برنامج بادر، وغيرها. وكلها تقدم الدعم المادي والتمويل أو الدعم الفني، لكن ماينقصنا هو وعي الفتيات بهذه الجهات الداعمة.

من مثلكم الأعلى في عالم الأعمال؟
هناك أكثر من شخص، أولهم الراجحي وتجربته الثرية في عالم الأعمال، وكيف بدأ وتطور وأسس إمبراطورية اقتصادية كبيرة ، وكذلك صالح كامل، خاصة في دعمه الكبير لريادة الأعمال. وبعيدا عن الاقتصاد تعجبني شخصية الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- وتميزه في عمله السياسي وفي الريادة والثقافة والفكر والحضور وسرعة البديهة.

تكريم

حصلتم على العديد من الجوائز ، ما أهمها؟
بفضل الله حصلت على العديد من التكريمات داخل وخارج بلدي، من  عدد كبير من الجمعيات الخيرية، ومن رابطة المصممين الأوروبيين كأفضل مصممة، ومن اتحاد المستثمرات العرب، ومن جمعية سيدات الأعمال في البحرين وفي سلطنة عمان ومصر، وغيرها ففي كل مكان أشارك فيه أحصل على تكريم أدبي ومعنوي كبير.

فرنشايز

ما طموحاتك؟
الرؤية التي وضعتها لدار الحورية منذ بدايتها أن تكون Brand name، ونخطط لتصديره كفرنشايز لكل أنحاء العالم؛ فلدينا خطة تطوير قصيرة كل ثلاثة شهور، علاوة على خطة تطوير سنوية.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

مها الحامد مؤسسة كيكتي الصغيرة

“مها الحامد” تؤسس أول كافيه للأطفال

حاورها / حسين الناظر لم يُحبطها ابتعادها عن حلمها بدراسة الطب، فاتجهت لدراسة إدارة الأعمال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *