تطور ريادة المرأة السعودية

تطور ريادة المرأة السعودية

1-منذ اكثر من 60 عام : الريادة المنزلية

بدأ ظهور هذه الريادة في مملكتها الصغيرة كأم وكزوجة في منزلها والسيطرة عليه وإدارته بالحكمة والتعقل وكان اساس كل ذلك الثقافة الإسلامية في القرآن والسنة والأحاديث التي تحفظها من والدها ووالدتها وزوجها ومن ذهابها الي المساجد والإستماع الي الأحاديث الدينية اليومية والإجتماع مع بنات مجتمعها في ظل عادات وتقاليد اسلامية عظيمة نشأت عليها مع تضحياتها المستمرة والدائمة براحتها وبمدخراتها البسيطة في دفع البلاء والأمراض عن افراد اسرتها التي تعيش معها في محيطها حيث كان نمط الأسر حينذاك مايعرف بنمط الأسرة الممتدة والدفاع عنها والمشاركة معها بكل مناحي الحياة كما كان لمدارس الرئاسة العامة للبنات ابلغ الأثر في دفعها نحو العلم والتعليم القائم اساساَ علي هذه القيم الإسلامية الروحانية العظيمة.وبعد تخرجها من هذه المدارس كانت تعود اليها كمدرسة اوادارية في ادارة المدرسة مما يعني بداية تاريخ خروجها الي العمل في مؤسسات الدولة لتخدم بنات جنسها ولتأتي ببعض المال الذي يساعد في تحسين المعيشة اودفع الإيجارأوالمساهمة في المصروفات المنزلية التي كانت الأسرة تحتاجها. فقد ضربن الكثير منهن الأمثال في التضحية بإعالة أسرهن اوعلاج بعض افراد عائلاتهن وكانت كل تلك المساهمات من جانبهن تمثل ريادة منزلية صادقة تنم عن تضحية وإنكار للذات أساسها المحبة والشعور الصادق تجاه الآخرين بالتكافل والتعاطف مثلما اوصانا نبينا العظيم في اكثر من حديث واكثر من موعظة .

2-في الوقت الراهن : ريادة الأعمال

يخبرنا التاريخ الحديث ان المرأة السعودية انطلقت في ممارستها للعمل من معلمة الي طبيبة الي موظفة الي عاملة الي مديرة في ادارات الدولة الي نائبة وزير الي رئيسة شركة الي عضوة في مجلس الشوري الي عضوة في المجلس البلدي ثم الي الأمم المتحدة…وكلها ذوات مسئوليات كبيرة وعظيمة.وبالطبع فقد نجحت في جميعها ابهر نجاح واثبتت للعالم اجمع انها رائدة في هذا العمل وذاك النجاح ولاتقل عن الريادات النسائية الأخري الناجحة في العالم سواء في امريكا او كندا اوسنغافورة او اليابان بل ربما تتفوق عليها بدينها وعقيدتها وعاداتها وتقاليدها المستمدة من ديننا الحنيف.اما بالنسبة لمساهماتها في قطاع المال والأعمال فهي متعددة ومتنوعة في التجارة والصناعة والمقاولات وإمتلاك الشركات الكبيرة والرائدة فبالرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة تظهر اهميتها النسبية إلا انه يعتقد انها تتجاوز 250 مليار ريال مستثمرة داخلياَ وحوالي 150 مليار ريال مستثمرة خارجياَ عدا العقارات والأراضي والمباني التي تمتلكها بصفة شخصية وذلك حسب تقديرات اكثر من خبيرين اقتصاديين يعملان في البنوك السعودية في الشهر الماضي.وتتوزع معظم هذه الاستثمارات في دبي ومصر والمغرب واوروبا وامريكا وبعض دول شرق آسيا وهي تمثل ركناَ اساسياَ في تجارة المملكة مع هذه الدول  وقد اقيمت فيها صروح صناعية و إدارية وتجارية وغيرها من الأنشطة الحديثة مثل المقاولات ومشاريع السياحة والتعليم والصحة.ويعتقد ان حوالي 34% من السجلات التجارية السعودية تعود لمؤسسات وشركات مملوكة بالكامل للمرأة السعودية حيث زاد عددها عن 1.1مليون سجلاَ في نهاية العام الماضي عدا تراخيص المحلات التي  ترخصها الأمانات مثل المطاعم والبقالات والمشاغل وتجهيزات الأفراح والتي تزيد عن اربعة ملايين محل ودكان حيث يبلغ نصيبها منها حوالي 1.5 مليون محل ودكان . وتبلغ استثماراتها فيها بالمليارات معظمها ناجحة ومستمرة في النجاح .

3-ريادة اعمال المستقبل: بعد اكثر من 60 عاماَ من الآن

في تصوري انه سيكون دورا عظيماَ ورائداَ بكل ماتعنيه الكلمة من معان وسوف تتوجه الي كل انحاء العالم حيث اصبح العالم قرية صغيرة بسبب تقدم تقنية الإتصالات والإقتصاد المعرفي وحدائق وأودية المعرفة والسحب الماطرة بالتقنية علي اقتصاديات العالم اجمع حيث إمكانية الإستفادة من المعلومة في تطوير الكثير والكثير من المبتكرات والإختراعات لإسعاد البشرية وتوفير الموارد بهدف تخفيض التكاليف.فكثيراَ ماسمعنا عن سيدات اعمال سعوديات توجهن منذ الفترة القليلة الماضية نحو الإستثمار في التقنية وتطويرها ودعم إنفاقهم علي البحوث والمبتكرات المفيدة لمجتمعاتنا حتي تكون لهن الريادة في تلك المجالات خاصة في التقنية الحديثة مثل تقنية الطيران والطاقة والذرة والعلاج القائم علي تلك التطبيقات وغيرها.مع العلم ان معظمهن يعمل في صمت وبدون ضوضاء حتي يتحقق لهن مايشئن وتتبوأ بلادنا المكانة العليا وتتوطن التقنية بين احضانها .

وبالطبع فقد يكون لتلك التطورات المتوقعة بعض السلبيات خاصة علي النواحي الاجتماعية التي قد ترفع من تكلفة الفرصة البديلة لعمل المرأة السعودية في غير محيط منزلها لكنه من المؤمل التوصل الي حلول محلية وسيطة تتمثل في الإستعانة ببنات جنسها الأقل ريادة او الأقل حظاَ في الأعمال التكميلية او الثانوية بدلاَ من استقدامهن من الخارج لأن الريادة المتوقعة منهن في المرحلة القادمة سوف لا تسمح ولا ترضي بتخلفها او عودتها الي الوراء وخاصة بعد نجاحها في تحقيق للكثير من الآمال والطموحات المحلية والعالمية جنباَ الي جنب والتي سوف تمثل قوى مركزية طاردة لكل ما هو سلبي او معوق لحياتها العملية.اضافة الي ان كل الحلول التي تناسب ريادتها- حينذاك – بهذا الشكل سوف تكون نابعة منها او من ظروفها التنافسية مع العالم اجمع وهذا هو بيت القصيد .

 

عن فاروق الخطيب

شاهد أيضاً

سامية العبد الرحمن تؤسس “زخرف للمجوهرات” .. وتؤكد: ستصبح ماركة عالمية

حاورها : حسين الناظر “زخرف” اسم بدأ يعرف طريقه لدى المرأة السعودية، كعنوان للرقة والجمال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *