كيف تكسب ثقة الآخرين؟
غياب الثقة؛ أحد أهم أسباب الخلل الوظيفي

كيف تكسب ثقة الآخرين؟

باعتباري أتممت سلسلة مقالاتي حول المهارات الناعمة (الشخصية) سألني معلق حول موضع تواجد الثقة، وبما أنني لم أصنّفها كنوع من المهارات الناعمة الخاصة، فأنا متأكد بأن موضوع الثقة يبدو ذا صلة أو مطبقًا في مجالات أخرى . وبذلك مثلما فعلت في موضوع الاحترافية Professionalism، أطرح هذه الأسئلة : ” هل يعتبر موضوع الثقة مهارة شخصية قائمة بحد ذاتها، أم هي المميزات الأساسية ، أم هي مكون من جميع مكونات المهارات التي ناقشتها في سلسلة مقالاتي؟”

إذا كان الناس لا يثقون بك، فسيكونون أقل رغبة في العمل أو الاستثمار معك، أو يحققون الأهداف المشتركة. تشير الأدلة إلى أنّه إذا أخذت الوقت الكافي لبناء الثفة مع زملائك أو أعضاء الفريق الذي تنتسب إليه، عندئذ سيزدهر كل شخص. والعديد من المهارات الناعمة التي تناولتها في مقالاتي تساعد في بناء الثقة مثل: التواصل الفعّال، والانفتاح، والمصداقية، والموقف الإيجابي، و أخلاق العمل القوية.

وسيساعدك إظهار أنك جدير بالثقة ليس فقط على صعيد بناء العلاقات الشخصية، بل أيضًا على خلق “عملية شراء بكميات كبيرة” لمبادراتك ومشاريعك. وتشير الأدبيات إلى أنّ الأشخاص الذين ينظر إليهم زملاؤهم على أنّهم جديرون بالثقة يتشاركون في بعض الصفات نفسها:
• بارعون في أداء وظائفهم
• متحمسون لعملهم و لديهم أخلاق العمل القوية
• يتواصلون بصدق و بشفافية القيم
• يحرصون على مصالح الآخرين و يضعونها نصب أعينهم
• يعتنون بالأخرين و يظهرون هذه العناية
• لديهم وعي بالذات.
ليست الثقة مهارة، بل سمة، فعندما تثق بشخص ما أو تبني الثقة تكون نتيجة شيء ما آخر مثل: التعاطف، الذي يساعدك في بناء الثقة، ففي كتاب: ” ابحث في داخل نفسك” ( هاربر ون،2012) يقول تشاد مينغ:”عندما نتفاعل مع التعاطف، فإننا نزيد من احتمال شعور الناس ورؤيتهم، وسماعهم، وفهمهم”. وذهب تان أبعد من هذا ليقول:” عندما نشعر بهذه الأشياء، نميل للشعور بأمان أكثر ومن المرجح بثقة أكثر”.

وفي التدريب نتعلم أنّ ترسيخ الثقة هو حجر الأساس لعلاقة التدريب؛ ما يجعل الخصوصية في غاية الأهمية، خاصة وأن الحفاظ عليها ، يخلق روابط الثقة بين الأطراف. ويضع لينكيوني في كتابه:”اختلال الوظائف الخمسة للفريق” ( جوسي باس، 2002)، “غياب الثقة” في أسفل الهرم مؤكدًأ أن هذا هو أساس الاختلال الوظيفي- كل شيء يبدأ هنا ويكون غياب الثقة هو الأساس لجميع أوجه الخلل الوظيفي الأخرى.

في كتاب:”كيف يكسب القادة المصداقية أو يخسرونها” (جوسي باس، 2002)، أشار كل من كوذس وبوسنر إلى أنّ “الخصوصية تدور حول كيف يكسب القادة الثقة “؛ وذلك عندما طُرح سؤال في استطلاعات الرأي حول: كيف يبني القادة الخصوصية ويعززونها، فكانت إجابة غالبية المُستطلعة آراؤهم :”يفعلون ما يقولون بأنّه سيفعلونه”. بالتالي، الثقة مرتبطة بمدى تصورات الآخرين لنا وبأفعالنا: فهل ندير الحديث؟ وهل نتابع من خلال التعليقات ونحافظ على وعودنا؟.

لا زلت لا أؤمن بأن الثقة نوع من المهارات الناعمة الخاصة، بل هي نتاج كيف يتصورك الآخر ويتفاعل معك، فنحن إما نثق بالآخرين، أو لا نثق استنادًا على أساس: كيف نتصور أفعالهم؟.

عن جون وايت هيد

كاتب كندي ، مدرب وميسر للقيادة ، ومدرس غير مقيم بكلية أوكانجان،ومؤسس مؤسسة تدريب تسمي " John K. Whitehead & Associates" يهتم بمجالات الذكاء العاطفي والاتصالات البينية بالمؤسسات و المرونة المؤسسية و بين الموظفين ...، ومدير عام سابق للاتحاد الكندي للأعمال المستقلة ، يهتم بالأعمال التطوعية في المجالات البيئية و التعليمية و السياسية .

شاهد أيضاً

السياحة العلاجية .. والتسويق الناجح

إن فن تسويق السياحة العلاجية، هو ما تتطلبه السياحة العلاجية، وليس المريض السياحي، لكنها توجه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *