حلول ابتكارية
المشكلات الخاصة تحتاج إلى حلول ابتكارية

المشكلات الخاصة تحتاج إلى حلول ابتكارية

لا يصبح المرء قائدًا ناجحًا عن طريق الصدفة، بل يأخذ الكثير من الجهد والتعلم والتدريب والصبر والعزيمة والمثابرة، وقبل كل شيء القدرة. ويحتاج المرء لدراسة الوضع، وتحليل المشكلة، وإعداد خارطة طريق لحل القضية، و أن يكون متواضعًا لقبول الفشل، والتعلم منه، ولديه الشجاعة لتعديل الخطة حسب الحاجة، وأخيرًا يكون قادرًا على النجاح والوفاء بوعده. وفي بعض الأحيان، يحتاج المرء إلى اتخاذ خطوات جريئة ومبتكرة.

حلول ابتكارية لمشكلات خاصة

كنت أتحدث في أحد المؤتمرات حول هذه المسألة ، فاقترب مني أحد معارفي ، وطلب مني مناقشته في قضية مؤسسته التي تراجع أداؤها والتي كان يرأس مجلس إدارتها ، وكان قد استغني عن المدير التنفيذي لتوّه . لقد طالبني بتولي  المسئولية ومساعدته في إحياء الشركة من جديد ، فقبلت بشرط منحي الحرية في إدارتها بطريقتي. وعندما أرادني أن أشرح له ذلك، قلت له نفس الشيء مرة أخرى:” إن المشكلات الخاصة تحتاج إلى حلول ابتكارية” فقال إنه لن يحضر حتى إلى المكتب بشكل يومي، بل سيأتي فقط لحضور الاجتماع معي ما بين سبت و آخر ، على أن يكون لي أسلوبي ، ما دمت قد وعدته بإحياء الشركة.

انضممت إلى الشركة، وفي أول لقاء لنا بعد أسبوعين ، كان هذا الرجل اللطيف يبحث الأمر قلقًا وطلب معرفة ما وصلت إليه حتى ذلك الحين؟ وقال إنه علم أنني لم ألتقِ بأحد في المكتب أو المصنع، ولم أرسل أية مذكرات أو تعميمات، وأنني لم أدِر أي لقاءات أو مؤتمرات، ولا أحد يعرف حتى عن انضمامي للمؤسسة! .

أخبرته أن كل ما قاله صحيح ، وكان هذا هو الجزء الأول من خطتي، فكنت أعرف أنه بمجرد أن أبدأ سوف تدور الكرة .. ولن يكون لدي وقت لدراسة القضية المطروحة دون انقطاع؛ وذلك هو السبب في أنني قضيت الأسبوعين الأوليين في عزلة لدراسة المشكلة ، وقمت بتجهيز خطة عمل من دون أن أعرضها على أحد .  انكببت على الملفات وعلمت الكثير عن المؤسسة، فوجدت أنه على مدى عامين أو ثلاثة سابقة، بدأت خسائر الشركة تتراكم، وكانت البنوك قلقة ؛ لأن جميع أقساط القرض وكذلك فوائده لم يتم سدادها ،كما لم يقم الموردون ولا الدائنون بالدفع ، فتراكمت الديون لأكثر من عام.

وكان العمال يشعرون بالقلق ؛ لأنهم لم يتقاضوا رواتبهم لأكثر من أربعة أشهر، حتى إنَّ أحدًا لم يسمع كلمة علاوة أو ترقية أو مكافأة ، لأكثر من ثلاث سنوات. كان حد السحب على المكشوف دائمًا في ذروته، وكان المال سلعة نادرة، و انخفض الإنتاج إلى 30٪ من قدرته، وكانت معنويات الجميع في الحضيض.

كان الشيء الإيجابي هو قوة خط إنتاج الشركة مع منافسة محدودة، مع تصدير 95٪ من منتجات الشركة، وكان الطلب عليه مبشرًا، وكان المصنع والآلات بحالة جيدة جدًا على الرغم من الحاجة إلى صيانة وإصلاحات جديدة ، وعلى رأس كل ذلك، كان لدى الشركة قوة عمل ممتازة، وولاء وقدرة  على العمل.

بدأت خطتي للعمل بالاجتماع مع بعض المصرفيين ، وبعض من القدامى و قليل من الجدد .. شرحت لهم خطة العمل ، وما رتبته لإعادة هيكلة الدين القديم ، وترتيب لمدة ثلاثة أشهر أخرى لمتطلبات رأس المال العامل، وهو أمر ضروري لنجاح خطتي . وبعد ذلك، التقيت الموردين والدائنين، وشرحت لهم الوضع ، وأوضحت لهم أن كل المتعلقات القديمة سوف يتم إنهاؤها في غضون الستة أشهر المقبلة على أربعة أقساط متساوية 25٪ لكل منها، ابتداء من الشهر الثالث، مع دفع المشتريات الجديدة وفقًا لشروط الائتمان الحالية.

 وطالبت كل مورد بتقديم قوائم الأسعار الجديدة باعتبار أنه لا توجد عمولة لأي شخص، وأكدت لهم أنني إذا لاحظت أي ممارسات فساد، فسوف يتم وقف جميع المدفوعات حتى يتم توضيح هذه القضية بواسطة القانون الحاكم.

وأخيرًا ، دعوت لعقد اجتماع لجميع الموظفين العاملين في المكاتب والمصانع مع جميع رؤساء الأقسام، وأعطيت الجميع شيكات الرواتب بما فيها جميع المتأخرات حتى الشهر الأخير. وأعلنت أن الجميع سوف يحصلون على زيادة بنسبة 10٪ اعتبارًا من اليوم الأول من الشهر الأخير مع إجراء مسابقة بحاجة كل قسم إلى تخفيض إجمالي نفقاتهم بنسبة 10٪ وزيادة الإنتاجية ، مع عمل المصنع بطاقته الكاملة لثلاث ورديات.

وجاءت النتيجة الفصلية الأولى بعد ذلك ؛ إذ دخلنا بالفعل إلى الخط الأخضر وحققنا ربحًا جيدًا ، وحصل الموظفون والعمال على راتب شهرين كمكافأة على ذلك العام. وعندما ذهبنا إلى المصرفيين  مع “إخطار شكر” لهم،  أثنوا على خططنا وقالوا إنه عمل لا يقل عن معجزة ، وكتبوا لنا حرفيًا :” إنها وحدة إنتاج كانت مريضة قبل أن يتم إحياؤها” ، وقلنا لهم إنها ليست معجزة. وإذا كنتم تعتقدون هذا عني فأنتم على خطأ. فكل هذا الانعاش كان بسبب الإيجابيات الموجودة بالفعل وخاصة القوى العاملة الممتازة التي كانت تحتاج إلى تسليط الضوء عليها فقط.

لقد كان كل فرد بحاجة لمن يدفعه ويحثه ويشعره بأنه يؤمن بقدراته ، وهو ما يطلب من كل قائد القيام به. ثمة حاجة إلى تحليل سليم للمشكلة و بمجرد اكتشافها يكون كل شيء سهل . لقد كانت هناك مشكلة فريدة من نوعها، وكان كل واحد مشارك فيها قد فقد الإيمان بإيجاد حل لها . وأعتقد أنه لا يمكن إحياؤها بالطريقة المعتادة للحلول ؛ إذ أؤمن دائمًا بأن المشكلات الخاصة تحتاج إلى عناية خاصة وحلول ابتكارية.

عن شنوي يو كيه

كاتب هندي،مدير تنفيذي في « نيو جين « للاستشارات الإدارية، ويتمتع بخبرة 04 عامًا في إدارة التدقيق و الحسابات و المالية، عمل سابقًا كبير المسئولين التنفيذيين في «برفكت اندستريس» مومباي

شاهد أيضاً

كيف تتخلص من المعتقدات السلبية ؟

كيف تتخلص من المعتقدات السلبية؟

لدى كل منا معتقدات سلبية ومحدودة، تجعله يتخلف عن ركب الحياة، وهي معتقدات يأتي معظمها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *