مدرعة سلمان الحزم من مجموعة سادن

القوات المسلحة السعودية تفتح ذراعيها لرواد الأعمال

تغطية: جمال إدريس

لم يكن يتخيل زوار معرض القوات المسلحة السعودية لدعم توطين صناعة قطع الغيار الثالث 2016م (AFED أفِيد)، أن يروا منتجات عسكرية عملاقة تم تصنيعها بالمملكة؛ كان أبرزها مدرعة سلمان الحزم ، وطائرة بدون طيار، وطائرة أنتنوف؛ حيث عرض أكثر من 400 مصنع سعودي نحو 58 ألف قطعة مصنعة محليًا.

وقد اختتم  المعرض فعالياته ، بإبرام 550 عقدًا ، والتعاقد مع 300 مصنع سعودي، وأثمر عن تأهيل أكثر من 600 مصنع سعودي؛ بغرض الإسهام في دخولهم سوق تصنيع قطع الغيار لدعم التوطين والإنتاج وتنوع المحتوى المحلي؛ حيث تجاوز عدد القطع المصنعة محليًا 7 ملايين قطعة.

ودعت القوات المسلحة، الشركات المصنعة إلى التسجيل في موقعها الإلكتروني؛ لتقديم الفائدة لها بعد نهاية المعرض، من حيث تصنيف قطع الغيار،  والتواصل مع المختصين داخل القوات المسلحة، والاطلاع على المتطلبات، وتقويمها من قبل المصانع المحلية، إضافة إلى متابعة العمل لدى المصانع ومعرفة الإجراءات المتخذة، واستصدار التقارير الدورية.

قُسمت المعروضات إلى 27 ألف قطعة مجسمة ، و31 ألف قطعة معروضة بطريقة إلكترونية، فيما قدم 400 مصنع مجموعات مكونة من 46 مجموعة رئيسة، تتمثل في القطع المعدنية الكبيرة، والقطع الهيكلية، وأدوات السلامة لقطع الطائرات، والشرائح والألواح الإلكترونية ، وصناعة الراديتيرات والسيور والتروس والحلقات المعدنية، إلى جانب المستلزمات الطبية والمواد البلاستيكية والعدادات والبطاريات والفلاتر وموانع التسرب، علاوة على الأنابيب المعدنية ومواسيرالتغليف.

وعرضت وزارة الدفاع وشركاتها أكثر من 40 ألف فرصة استثمارية لتصنيع المواد وقطع الغيار والمستلزمات الطبية، أمام رجال الأعمال والشركات والمصانع الوطنية.

المالية: جاهزون للدعم

وأكد د. إبراهيم العساف؛ وزير المالية أن الوزارة ستقدم جميع التسهيلات اللازمة للصناعة المحلية ، مشيرا إلى أن قطع الغيار والصناعات المحلية زادت بشكل هائل عما كان معروضا في نسخة العام الماضي من المعرض، مشيرًا إلى أن الوزارة تقدم تسهيلات عديدة، منها قروض الصندوق الصناعي والمناطق الصناعية، ونظام المشتريات الحكومية المخصصة للمنتج الوطني، إضافة إلى السوق الكبيرة التي  تشمل سوق مجلس دول التعاون كاتحاد جمركي، والدول العربية كمنطقة تجارة حرة واحدة بدون جمارك.

افتتح المعرض أعماله بندوة “دور المراكز البحثية والعلمية في نقل التقنية”، ركزت على  دور مراكز البحوث والتطوير، وأهمية الجودة والمواصفات في توطين الصناعة، ومحور حقوق الملكية الفكرية وآثارها في التصنيع المحلي، ومحور الهندسة العكسية وآلية التصنيع، وإجراءات وتأهيل المنتجات للتصنيع المحلي، وتناول المحور الأخير كيفية تحويل الدراسات والبحوث العلمية إلى منتجات صناعية .

شارك في الندوة كل من صاحب السمو الأمير د. تركي بن سعود بن محمد؛ رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، ود. عبدالرحمن بن محمد آل إبراهيم؛ محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة ، ود. سعد عثمان القصبي؛ محافظ هيئة المواصفات والمقاييس والجودة ، وم. يوسف بن عبدالله البنيان؛ الرئيس التنفيذي لشركة سابك ، واللواء د. عادل بن عبدالله الرميح؛ مدير عام الإدارة العامة للعلوم والتقنية في وزارة الدفاع.

التقنية الوطنية

طالب الأمير د. تركي بن سعود بن محمد؛ رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، بضرورة توفير التقنية الوطنية التي تستطيع المنافسة العالمية، لافتًا إلى أهمية البحث والتطوير من خلال مراكز البحث ودعم البحوث التي تقدم في المجالات التقنية لخدمة الصناعة الوطنية.

وقال: “لا نستطيع إنشاء شركات صغيرة من خلال التعاون مع الجامعات؛ لأنها لن تكون كافية إذا لم يكن هناك شركات ضخمة وكبيرة. ويجب أن نعمل على نقل التقنية من الشركات الكبيرة؛ حيث بدأنا بذلك من خلال الاتفاقيات التي أبرمت مؤخرًا مع شركائنا للطائرات الكبيرة”.

وتحدث م. يوسف بن عبدالله البنيان؛ الرئيس المكلف لشركة سابك، عن التحول الاستراتيجي في هذا المعرض بقيام الجهات العسكرية بدور مختلف عما كان متعارفًا عليه، بالدخول في شراكات استراتيجية لنقل التقنية؛ ما جعل الشركة تحتل المركز الثاني على مستوى العالم في هذا المجال.

وأوضح البنيان أن استراتيجية سابك تعتمد على وضوح الرؤية؛ من خلال البحث والشراكات الاستراتيجية للبحث عن المعلومة؛ حيث تتميز الشركة بأكثر من 10 آلاف براءة اختراع، فيما تنتشر منتجاتها في أكثر من 45 دولة حول العالم.

وقال البنيان إن هناك اتفاقية بين سابك ووزارة الدفاع لدعم احتياجات الوطن، كاشفًا عن وجود 12 مليار ريال مشتريات محلية مصنعة داخليًا.

صناعة دفاعية رائدة

وأشار  اللواء عادل بن عبدالله الرميح؛  مدير عام الإدارة العامة للعلوم والتقنية بوزارة الدفاع، إلى أن الدول القوية في العالم هي التي تمتلك تقنيات دفاعية متقدمة؛ مثل كوريا الجنوبية، وتركيا اللتين تتميزان بتجارب رائدة في مجال التصنيع العسكري والإلكتروني،  مطالبًا بأن يكون لدى المملكة صناعة دفاعية رائدة، خاصة وأن القوات المسلحة تعتمد على مراكز البحوث والتطوير، مؤكدًا أن أساليب بعض الدول في مجال التقنية الدفاعية تتركز على الشراء المباشر، ونقل وتوطين التقنية الدفاعية، والبحث والتطوير الذاتي.

تحلية المياه:

أكد د. عبدالرحمن آل إبراهيم؛ محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أن حرب الخليج كانت الفيصل في صناعة المياه المحلاة، خصوصًا وأن المؤسسة كانت تعتمد على مادة كيميائية مستوردة ، وكان الوضع لا يحتمل تأخيرها ؛ لأنها تمنع الترسب؛ لذا تم إطلاق رؤية توطين صناعة المياه المحلاة في المملكة.

وقال إنهم تمكنوا من صناعة تلك المادة ، وكذلك صناعة 15% من قطع غيار صناعة المياه المحلاة؛ حيث تدار 91% من محطات تحلية المياه في المملكة وتصان وتشغل بأيد سعودية.

فخر الصناعة السعودية

تجولنا بداخل المعرض، فكانت البداية مع شركة السلام للطائرات ؛ حيث أكد يحيى بن حمود الغريبي؛ الرئيس التنفيذي للشركة أنها تقوم بخدمات متكاملة وبجودة عالية، بما يتلاءم بموقع المملكة في الاقتصاد العالمي، ولتلبية كافة احتياجات المؤسسات المدنية والعسكرية في قطاع صيانة الطيران بالمملكة.

وأضاف  أن الشركة تستعرض مراحل تقدمها في مجال التصنيع وقدراتها التصنيعية والهندسية وخبرتها في مجال صيانة الطائرات، سواء كانت مدنية أو عسكرية، وقطع الغيار المكملة للطائرات، وخطتها الاستراتيجية لتصبح من أكبر مراكز هندسة وصناعة الطيران على مستوى العالم.

 وأوضح أن الشركة تمتلك مركزًا متكاملًا لتصنيع وتجميع بعض أجزاء الطائرات العسكرية الحديثة، إضافة إلى ورش بمواصفات عالمية قائمة على تصنيع وصيانة قطع الغيار لبعض الطائرات العسكرية. ويعمل مركز التصنيع الموجود في مقر شركة السلام للطائرات وفقًا للتراخيص التي حازتها من كل من هيئة الطيران المدني السعودي ومنظمة الطيران الفيدرالي الأميركية والشركة البريطانية للطيران والفضاء.

وأكد الغريبي أن المعرض سيسهم في زيادة الفرص الاستثمارية؛ ماينعكس إيجابيًا على قطاع الصناعة بالمملكة ، ويرفع المحتوى المحلي لتحفيز الاستثمارات ودعم الصادرات غير النفطية، لافتًا إلى أن الشركة تحرص على تدريب وتأهيل الكادر الوطني وفق معايير عالمية، بالتعاون مع شركات ومؤسسات علمية عالمية متخصصة في مجال علوم وصناعة الطيران؛ وذلك لتأهيل الخريجين حديثًا من الكليات الجامعية والتقنية للعمل بقطاع صناعة الطيران.

جهاز لفحص الصواريخ

وفي الجناح المخصص لعرض صناعات واختراعات الوحدات المختلفة للقوات المسلحة، والذي يتصدر أجنحة المعرض؛ كان للقوات البحرية السعودية مشاركة فعّالة؛ إذ تحتل معروضاتها جزءًا كبيرًا من صالة العرض.

يقول بحري متقاعد محمد موسى مطيري؛ رئيس رقباء :” ابتكرنا جهازًا لفحص الصاروخ قبل وضعه في الأسطوانة، يوفر نحو 50% من الوقت. وقد حصلنا على برءاة اختراعه من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ودخل حيز الاستخدام منذ 10 سنوات”.

طائرات سعودية

ويقول حسين أحمد الهندي؛ ملازم أول متقاعد: “مشروعنا عبارة عن طائرة سرعتها 300كم في الساعة، وتمت برمجة محطتها الأرضية بالكامل في المملكة؛ حيث تتحكم في الطائرة حتى مدى 70كم. ويتم تدريب القوات الجوية، وقوات الدفاع المدني، والقوات البحرية، عليها كهدف جوي”.

عربات مصفّحة

وفي الجناح المخصص للشركات الخاصة؛ حيث تتنافس شركات كبرى وناشئة في عرض منتجاتها وابتكاراتها، منها شركة إيراف الصناعية التي تنتج العربات المصفحة، وتعيد بناء المحركات، وتدوير لف المحركات، وتنشئ أبراج الرماية لوزارة الداخلية والدفاع والحرس الوطني.

عربة لتدمير القنابل

وتحتل شركة الإسناد للتجهيزات العسكرية، مساحة واسعة لعرض منتجاتها الأمنية؛ حيث تعرض “عربة التطهير” الضخمة التي تُستخدم لتفادي مخاطر ما قبل المعارك الحربية. ويوضح محمد الإبراهيم؛ المدير التنفيذي للشركة، أن الشركة منذ إنشائها في العام 1993، وهي تعمل باستمرار مع عدد من القطاعات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية ، فيما يتعلق بالتجهيزات العسكرية والأمنية عمومًا، مشيرًا إلى أن لديهم  فروعًا تجارية، وحماية مدنية، إضافة لمصنع الإسناد لتصنيع قطع الغيار العسكرية .

وأضاف أن الشركة أنتجت عربة لتطهير الأفراد والعربات والطرق من أسلحة التدمير الشامل، بخلاف المقطورات الطبية، والتي تستخدم كمنظومة متكاملة لأغراض الفحص والكشف وإجراء العمليات الطبية المختلفة على المرضى في المواقع العسكرية والأماكن التي يصعب إنشاء المستشفيات بها.

كذلك، ابتكرت الشركة، جهاز تحديد الإشعاعات الفائق الحساسية، وهوالجيل القادم من أجهزة تحديد النظائر(RIIDs) القوية والمتينة ذات الأداء العالي، والمصممة للعمل في أقسى ظروف التشغيل.

لجنة وطنية لتوطين التصنيع

وفي جناحها الكبير،عرضت الشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران- إحدى شركات الخطوط الجوية السعودية-  منتجاتها من قطع الغيار، وخدمات صيانة الطائرات، وغيرها من أدوات الطيران.

يقول المهندس تركي فؤاد خوج؛ مدير هندسة التصنيع والتصميم بالشركة، إن الشركة بدأت تصنيع كل قطع الغيار للخطوط الجوية السعودية، من قطع غيار معدنية وبلاستيكية، بدلًا من استيرادها من الخارج، بما في ذلك مواد التصنيع الخام التي توفرها شركة سابك، وتقوم بتصميمها وتصنيعها، بأيدٍ سعودية.

ويؤكد  تركي قدرة الشركة على التفوق على كثير من الدول الغربية في هذا المجال؛  وذلك لتوفر كل مميزات النجاح، من خبرات مؤهلة، فضلًا عن توفير الدولة بيئة خصبة لتوطين مثل هذه الصناعات، بما تقدمه من  تسهيلات جمركية وضريبية كبيرة.

ودعا المهندس تركي إلى أن تشكيل لجنة وطنية لتوطين التصنيع، يكون لها مقر دائم، مع ضرورة تفعيل دور التوازن الاقتصادي والضغط على شركات مصنعي الطيران (بوينج، وإيرباص)؛ للاستثمار والتصنيع داخل البلد، كما هو الحال في الإمارات العربية المتحدة، من خلال شركة “مبادلة”.

طائرات شبح وهوك سعودية

أما المهندس نوري صبري، رئيس مجلس الإدارة بمجموعة سادن العربة القابضة، وشركة التدريع للصناعات العسكرية، يقول إن تدعيم توطين الصناعة الوطنية من جانبهم جاء دعماً لتوجه الدولة في هذا المجال، بأن يقوم القطاع العسكري السعودي خلال ثلاث سنوات بتوطين من (70 – 85%) من العتاد العسكري وقطع الغيار الحربية والصيانة، وذلك بتأهيل وتدريب الكوادر والاهتمام بالمخترعين في هذا المجال.

 وتابع قائلاً: “أعتقد أننا ذهبنا بنفس الوتيرة وسنحقق لهم الحلم، والدول العربية باستطاعتها أن تكون في مصاف الدول الغربية وأمريكا في هذا المجال”.

ويواصل المهندس نوري  قائلًا: “شاركنا في المعرض بشركات أسسناها قبل يومين فقط من انطلاق فعاليات المعرض، في مجال صناعة طائرات الشبح والهوك.

سفن حربية بمواصفات عالمية

وفي جناح شركة الزامل للخدمات البحرية، أوضح أنور العنزي أحد مشرفي الجناح، أنهم سلموا أربع سفن حربية للكويت، والمؤسسة العامة للموانئ السعودية، وشركة أرامكو، والقوات البحرية، مشيرًا إلى أنهم بصدد صناعة سفن حربية وفق المواصفات العالمية بابتكارات حديثة للملكة.

طائرة أنتنوف

وشاركت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بالتعاون مع شركة تقنية في المعرض بصالتي عرض؛ الأولى لمعهد بحوث الطاقة- قسم الهندسة؛ حيث أشار سلطان عبد الرحمن الشهري مسؤول العرض، إلى أنهم يشاركون بأعمال الهندسة العكسية لقطع الغيار، أما المشاركة الأخرى للمدينة فتمثلت في  منتج طائرات أنتنوف، كأول طائرة يتم تصنيعها بالتعاون مع تقنية.

     وشاركت الشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني (تقنية) بمنتجات في مجال الدفاع والطيران؛ منها الطائرات العمودية، وطائرات نقل، وطائرات بدون طيار، المواد المركبة والمعدنية لهياكل الطائرات، وأنظمة الدفاع الإلكتروني والمستشعرات ورادارات التغطية المنخفضة.

مفجرات الإطارات

وأكد محمد عبد الماجد؛ المشرف على جناح شركة نافا للمنتجات الهندسية- إحدى شركات دعم وتوطين الصناعات العسكرية وقطع الغيار- أن مصنع نافا هو أحد المصانع المهتمة بتوطين الصناعات العسكرية وقطع الغيار الكهربائية والميكانيكية والهيدروليكية، ويقوم بتصنيع قطع الغيار التي تطلبها القوات المسلحة بعمل هندسة عكسية لنماذج الطلبات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

malaf el3add

“رؤية 2030” .. خريطة طريق لمستقبل المملكة

الزامل: تنسجم مع التوجهات العالمية بتوسيع مشاركة القطاع الخاص العفالق:  الانسجام التام بين القطاعين الحكومي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *