asad

أسد الدين شيركوه .. فاتح مصر الثاني

في أحداث التاريخ الإسلامي تبرز أسماء كبيرة عظيمة كان لها أكبر الأثر في أمة الإسلام، لما كان لها من أعمال وبطولات وتضحيات في سبيل الله عز وجل ومن أجل نصرة دين الله, هذه الشخصيات العظيمة كانت عادة لا تقوم بمفردها بهذه المهام المقدسة، إنما في الأعم الأغلب يكون بجوارهم أسماء وشخصيات أخرى لا يقل دورها وعملها عن الأخرى, ومع ذلك هذه الشخصيات لم تنل الحظ الوافر في كتب التاريخ من الذكر والتقدير، فلقد ضاع ذكرها وانزوى نورها بجانب قوة الشخصيات الأخرى وصاحبنا من هذا النوع أسد الدين شيركوه رحمه الله.

من هو أسد الدين شيركوه ؟
هو الأمير الكبير أسد الدين شيركوه بن شادى الزرزازي الكردي، ولد في إحدى قرى أذربيجان هو وأخوه نجم الدين أيوب والد الناصر صلاح الدين الأيوبي، وهما من أشرف شعوب الأكراد وأكثرها شجاعة وبأسًا, عمل هو وأخوه نجم الدين في خدمة الأمير نهروز أمير شحنة العراق “مدير الأمن”، فاستناب نهروز نجم الدين أيوب على قلعة تكريت, فاتفق أن دخلها عماد الدين زنكي مصابًا في إحدى غزواته، فأحسنا إليه وخدماه فحفظ عماد الدين هذا الصنيع لهما.

في صحبة نور الدين محمود
وحدث ذات يوم أن تعرض رجل من نصارى تلك القلعة لإحدى بنات الأيوبيين، فخرج أسد الدين لهذا الرجل فقتله، فثار قومه في القلعة فأخرجهما نهروز من القلعة، وذلك في نفس الليلة التي ولد فيها صلاح الدين, فسارا إلى حلب ليخدما عماد الدين زنكي فأحسن إليهما، ولما تولى نور الدين محمود الأمر من بعد أبيه زنكي صار أسد الدين مقربًا عنده، ومن يومها بزغ نجم أسد الدين شيركوه في سماء الفتوحات ضد الصليبيين.

ما لبث أن صار أسد الدين شيركوه هو الساعد الأيمن للسلطان نور الدين محمود الشهيد، وأكبر أمرائه، لذلك اعتمد عليه نور الدين في كثير من غزواته ضد الصليبيين لشهامته وشجاعته وصرامته في جهاد الصليبيين، وأقطعه نور الدين بلاد حمص والرحبة، و وكان لأسد الدين شيركوه أكبر الأثر في معارك حاسمة مثل فتح دمشق سنة 549هـ، حيث أرسله نور الدين على رأس مجموعة صغيرة من الفرسان كسلاح استطلاع ومقدمة للجيوش النورية قبل دخولها، واستطاع أسد الدين أن يدخل دمشق وينتصر على جيوش ضخمة على الرغم من قلة جنده.

فاتح مصر الثاني
أما أفضل أعمال أسد الدين شيركوه والتي كانت سببًا لشهرته التي لا يعرفها الكثير هو فتح مصر، والذي جاء على عدة مراحل, وهذا الفتح يعتبر سببًا لسقوط الدولة العبيدية الرافضية في مصر، بعد أن دامت أكثر من مائتي سنة.

وتبدأ فعاليات هذا الفتح العظيم عندما جاء الوزير شاور من القاهرة، يستنجد بالسلطان نور الدين زنكي على الأمير ضرغام الذي استولى على مقاليد الأمور في مصر وقتل أولاد الوزير شاور وذلك في سنة 559هـ. فلما دخل على نور الدين وعرض عليه الأمر رحب نور الدين جدًا بالأمر، وأحس أنها الفرصة المناسبة لتحرير مصر من سلطان العبيديين المجرمين.

فأعد نور الدين جيشًا بقيادة أسد الدين شيركوه، واستطاع الأسد أن يدخل الديار المصرية ويقتل الأمير ضرغام ويعيد شاور للوزارة, ولكن شاور أحد الخائنين الذي يعملون لمصلحتهم، فغدر بنور الدين وأسد الدين، واستغاث شاور بالصليبيين ليطردوا أسد الدين من القاهرة ومصر.

وأبدى أسد الدين شجاعة وقيادة فائقة، واستطاع أن يصمد أمام جحافل الصليبيين أكثر من ثمانية شهور, وجاء هذا الصمود في صالح الإسلام؛ لأن السلطان نور الدين استغل غيبة الصليبيين في مصر ودخل بلادهم وضرب حصونهم وسبى أولادهم ونساءهم، وعندها فك الصليبيون الحصار عن أسد الدين وعقدوا معه صلحًا خرج بموجبه كلاهما من مصر.

ثم كانت الحلقة الثانية من حلقات الفتح الأسدى للديار المصرية, عندما أقبلت جحافل كثيرة من الصليبيين إلى مصر ليأخذوها، وبالفعل استطاعوا بمعاونة بعض الخائنين أن يدخلوها، فاستأذن أسد الدين شيركوه نور الدين في المسير لمصر فأذن له, فلما علم شاور بذلك راسل الفرنج فأتوا من كل مكان وذلك في سنة 562هـ.

واشتبك أسد الدين بجيشه الصغير المكون من ألفي مقاتل مع جحافل الصليب وهزمهم شر هزيمة، ثم اتجه أسد الدين إلى الإسكندرية ففتحها واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين، ثم اتجه للصعيد فملكه، فاستغل الصليبيون الفرصة وحاصروا صلاح الدين في الإسكندرية، فامتنع عليهم صلاح الدين جدًا، واضطر أسد الدين لمصالحتهم ليفك حصارهم، وفي هذه الأثناء أغار نور الدين على بلاد الصليبيين، فغنم وأسر وسبي وقتل.

ثم كانت الحلقة الثالثة والأخيرة في فتح مصر سنة 564هـ، عندما تحكم الصليبيون في مصر وعزموا على دخولها لاحتلالها، وعندها استغاث الخليفة العاضد العبيدي بنور الدين وأرسل له بشعور نسائه ويقول له: “أدركني واستنقذ نسائي من أيدي الفرنجة”، فأرسل نور الدين أسد الدين ومعه صلاح الدين بجيش كبير هذه المرة، فلما سمع الصليبيون بقدومهم خرجوا من الديار المصرية خوفًا من أسد الدين. وكان نور الدين قد استدعى أسد الدين من حمص إلى حلب لقيادة الجيوش، فقطع أسد الدين هذه المسافة الكبيرة في يوم واحد، ولم يتفق هذا لأحد من الناس سوى الصحابة، ففرح نور الدين بذلك جدًا واستبشر بالفتح.

وبالفعل دخل أسد الدين القاهرة في 7 ربيع الآخر سنة 564هـ، فوجد الصليبيين قد هربوا من مصر ووجد شاور الخائن نفسه قبالة أسد الدين الذي افترسه جزاءًا وفاقًا لخيانته المتكررة للإسلام وأهله، وخلع عليه الخليفة العاضد وعينه وزيرًا مكان الخائن شاور، وقبل أسد الدين ذلك كخطوة على طريق إزالة العبيديين من مصر.

وفاته
وبدأ أسد الدين يعمل على إزاحة العاضد من الخلافة وإسقاط دولة بني عبيد، وبدأ في تنظيم الأمور وعين العمال وأرسل النواب وأقطع الإقطاعات، ولكن أمر الله عز وجل كان أسرع من تخطيطه، فمات رحمه الله فجأة لخنق حصل له في حلقه في 22 جمادى الآخرة سنة 564هـ، بعد أن مكث في الولاية شهرين وخمسة أيام، فجزاه الله عنا كل الأخير ورحمه الله تعالى.

قالوا عن أسد الدين شيركوه
يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء عنه: كان أحد الأبطال المذكورين ، والشجعان الموصوفين ، ترعب الفرنج من ذكره.

يقول العرقلة:
قـل لأمير المؤمنين الذي *** مصـر حمـاه وعليّ أبـوهُ
نصَّ على شاورَ فرعونها *** ونصَّ موساها على شيركوه

المصدر: موقع قصة إسلام

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

didat

الشيخ الداعية أحمد ديدات

لم يحظ هذا الفتى بنصيب وافر من التعليم إلا ما حصل عليه من المعلومات الضرورية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *