أربع وسائل تنمي الابتكار في مؤسستك

أربع وسائل تنمي الابتكار في مؤسستك

إذا كنت بالفعل رائد أعمال مبتكر، فلابد أن تدرك جيداً كيفية تعزيز عملية الابتكار هيكلياً لدى موظفيك، وما هي أهم أسباب قتل الابتكار لديهم، خاصة وأن الابتكار أصبح محط أنظار الجميع. ولما لا وقد بلغ عدد متابعي قناة الابتكار على موقع “لينكدإن” أكثر من ثمانية ملايين شخص، وأصبحت التغريدة عبر هاشتاج ” innovation ” تنتشر في ثوانٍ!!.

ومنذ أن غيَّر ستيف جوبز عالمنا بابتكاراته: (ماك) بأنواعه، وأجهزة الهاتف المحمول (آيبود) و(آيفون) و(آيباد) ، فقد جعل “أبل”  واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً وتميزاً في العالم، وهو ما دفع معظم المؤسسات إلى التركيز على الابتكار كدافع استراتيجي لنجاحها. وأصبح الابتكار هو الشغل الشاغل لقادة الأعمال أكثر من أي وقت مضى، فبدأوا يبحثون عن المبتكرين.

والسؤال الأساسي هنا: هل شركتك مستعدة لتحديات الابتكار؟ وما الصيغة الابتكارية الأكثر أهمية بالنسبة لك؟

في مقالتي المعنونة بـ “هل أنت قائد مبتكر؟” سلطت الضوء على المعنى الحقيقي لكلمة “ابتكار”، ومدى ارتباطها بكلٍ من الإبداع والشعور بالحاجة الملحة. ثم أتبعتها بمقالة أخرى بعنوان: “ما أفضل طريقة لدعم الابتكار هيكلياً”، إجابةً على سؤال أحد القرّاء، مفاده: كيف يمكننا تشجيع الابتكار هيكلياً؟

وهذه المقالة هي الثالثة والأخيرة في هذه السلسلة، والتي أركز فيها على كيفية تحديد ومنع أكثر الأسباب المؤدية إلى قتل الابتكار، وذلك باستعراض عدة أسئلة تتعلق بأسباب فشل بعض استراتيجيات الابتكار، وماالذي نفعله لمنع هذا الفشل.

·       أكثر أربعة أسباب قاتلة للابتكار

وأعتقد أن أكثر أربعة أسباب تؤدي إلى قتل الابتكار في شركتك تدور حول: ضعف التزام ورعاية القائد، والثقافة المنحرفة، وسوء اختيار الفكرة وبرامج المكافأة، وافتقاد القدرة على تنفيذ أفكار جديدة. وإلى التفصيل:

1- ضعف التزام ورعاية القائد:

هل فريق القيادة يظهر دعمه الواضح للإبداع، ويستشعر فعلاً الحاجة الملحة إليه؟

  • الإشارات الدالة:
  • مستويات أقل من الاهتمام بالأفكار الإبداعية من القادة.
  • غياب الشعور الحقيقي بالضرورة الملحة للابتكار، حيث لا يكون هناك أولوية للتغيير.
  • تجنب الفريق التنفيذي للمخاطرة.
  • كيفية منع ذلك:

– التزام عام واضح، ونشط، وبدعم من القادة لبحوث وتطوير أفكار جديدة.

– رغبة واضحة للقيادة في اتخاذ مبادرة شخصية وتحدي الوضع الراهن.

– مستويات عالية من الاهتمام بالأفكار الجديدة  طوال الوقت، وتعاطف القادة والتركيز معها على جميع المستويات.

يقول ستيف جوبز: “كوني أغنى رجل في المقبرة لا يعني شيئًا بالنسبة لي. بينما ذهابي إلى الفراش ليلًا قائلاً: لقد فعلت شيئاً رائعاً اليوم. ذلك حقاً ما يعنيني”.

2- الثقافة المنحرفة:

هل يفهم الجميع قيمة وأهمية الإبداع والشعور بالحاجة الملحة له بنفس الأسلوب؟

  • الإشارات الدالة على ذلك:
  • سوء فهم سبب الأهمية الحتمية للإبداع وسرعة العمل من أجل الابتكار.
  • عدم وجود الدافع الضروري للحصول على أفكار جديدة يبدأ تنفيذها بسرعة.
  • ضعف مستوى المشاركة بسبب القيم والمعتقدات المنحرفة بين الشركة والموظفين.
  • كيفية منع ذلك:
  • ثقافة ابتكار ومعايير واضحة وموجزة، يتم غرسها من القمة إلى القاع، وتسليط الضوء على أهمية الإبداع والشعور بالحاجة الملّحة إليه.
  • المحاذاة بين معايير اختيار وتعيين الموظفين وثقافة الشركة، أي التناسب القوي بين ثقافة الشركة وقيم ومعتقدات المرشح للتوظيف.
  • غرس فكر التحسين المستمر، حيث الوضع الراهن ليس خياراً.
  • دعم الاتصال في الاتجاهين، والسماح للجميع بتبادل الأفكار، وتشجيع إصدار الأحكام الذاتية ، والسماح بالأخطاء. وفي ذلك، يقول ستيف جوبز: “الأخطاء جزء من عملية الابتكار، في بعض الأحيان عندما تبتكر، فإنك تخطئ، فمن الأفضل أن تعترف بخطئك بسرعة، ثم تستمر في تحسين ابتكاراتك الأخرى”.

3- سوء اختيار الفكرة وبرامج المكافأة:

هل الابتكار مندمج تماماً في الاستراتيجية، ومدمج في الأهداف والغايات المشتركة للمجموعة؟

  • الإشارات الدالة على ذلك:

– كل فكرة جديدة تتنافس مع الوقت، والموارد، والاهتمام. ويتم الاهتمام بجميع الأفكار، من حيث الاختيار غير الواضح، وضعف عملية التقييم.

  • يقضي التنفيذيون معظم وقتهم في مراجعة الكثير من الأفكار الجديدة، بدلاً من دعم التنفيذ الفوري لأفضل الأفكار.
  • نقص المكافآت المشتركة والفردية لتحفيز الإبداع وسرعة تنفيذه.
  • كيفية منع ذلك:
  • تحديد نطاق الأفكار الجديدة ، وإجبار مقدم الفكرة على تلخيصها بحد أقصى ثلاث صفحات.
  • التركيز على المكاسب السريعة، فأحياناً ما تكون أفضل الأفكار هي الأقل جدوى.
  • تصميم وتنفيذ برنامج محفز ومقنع، على أساس: جدول زمني / الإبداع / الجدوى / سهولة التنفيذ.

وفي ذلك، يقول ستيف جوبز: ” يظن الناس أن التركيز يعني أن تقول “نعم”للشئ الذي ينبغي أن تركز عليه. وليس هذا هو المقصود إطلاقاً، بل يعني قول “لا” لمئات من الأفكار الأخرى الجيدة، إذ ينبغي عليك الاختيار بعناية؛ فأنا فخور بمالم أفعله كفخري تماماً بما فعلته، لأن الابتكار هو أن تقول “لا”لمئات الأشياء” .

4- افتقاد القدرة على تنفيذ أفكار جديدة:

هل لدينا الموارد والنظم والقدرات العملية اللازمة لضمان تنفيذ سريع وفعال للأفكار الجديدة؟

  • الإشارات الدالة على ذلك :
  • الموارد الشاملة
  • حالات الطوارئ المتكررة خلال فترات الإجازات، وإجازة المرض، وتناوب الموظفين، والدعاية..إلخ.
  • التدخل اليدوي الزائد عن اللازم .
  • كيفية منع ذلك:
  • المواءمة الكاملة بين خطط التوظيف والأهداف الاستراتيجية.
  • الوصف الوظيفي المبرر ومعايير تخصيص الموارد المحسنة، والتركيز على التعاون.
  • خطة مستمرة لإعادة الاستثمار، تركز على تعزيز النظم وتحديثها.
  • يقول توماس إديسون: “رؤية بدون تنفيذ تعني هلوسة”.

عن جوردي ألماني

كاتب أسباني، مستشار إداري متخصص في تدويل وإعادة تصميم الأعمال و تطوير استراتيجياتها. عشرون عامًا من الخبرة نجح خلالها في قيادة وتطوير فرق عمل متنوعة في مختلف دول العالم والشرق الأوسط. عمل مديرًا تنفيذيًا لشركة "سولار روكت، ومديرًإقليميًا لأعمال مؤسسة "بورشينز"، ومديرًا لبرامج في "CHEP".

شاهد أيضاً

مرتضى اليوسف؛ مؤسس مبادرة توظيف السعودية

مرتضى اليوسف يدعم الشباب عبر مبادرة “توظيف السعودية”

حاوره : حسين الناظر تعد البطالة واحدة من التحديات الخطيرة التي يعاني منها المجتمع السعودي، وسط …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *