ود البدري سمين

ود البدري سمين

إذا كان هنالك أحد في الأرض يمكن أن يكون له إرث ثقافي واجتماعي ضخم لا يوجد شبيه له فهو الشعب السوداني، الذي لم يهتم بتوثيق ما توافر له من خبرات تراكمية امتدت لأجيال، ولم يتم توثيق إلا القليل منها في شكل تناقلات سماعية حفظتها الأجيال ونقلتها من جيل لآخر، وحتى المجهودات التي تمت لتوثيق الإرث الثقافي والاجتماعي التي تمت خلال القرن الماضي، أبرزها مجهودات البروفيسور العلامة عبدالله الطيب، والبروفيسور عون الشريف قاسم اللذين فتحا أفقا جديدة للراغبين في توثيق التراث السوداني بأسس علمية تستفيد منها الأجيال.

أوردت هذه المقدمة لمحاولة التذكير بجانب مهم مهمل في حياتنا السودانية وهو جانب أثرى الحياة السودانية، وأسهم في تأصيل مفاهيم تدعو إلى العمل والفضيلة والاعتماد على الذات ونجدة المحتاج واحترام الكبير والعطف على الصغير، جانب لم يترك مجالا من مجالات الحياة إلا ووضع له معايير ومفاهيم وأسسا، وربما يكون الشيخ فرح ود تكتوك هو رائد هذا المجال حسب ما توافر لنا من توثيق، ركز على هذه الشخصية التي تعتبر بمقاييس القرن السابع عشر شخصية ذات فكر وحكمة في ظل وجود دولة الفرنجة أو السلطنة الزرقاء التي كانت عاصمتها سنار المدينة الساحرة المبهرة.

لقد مثلت بعض مقولات الشيخ فرح ود تكتوك للأمة السودانية دعوة للعمل والإنتاج والاكتفاء الذاتي، دعوة لتأمين الأمة من مخاطر نقص الغذاء وهو نفس المفهوم الذي ساد في العصر الحديث وتحول إلى (من لا يملك قوته لا يملك قراره)، والشيخ أبرز المفهوم قبل أربعة قرون وزاد علية دعوة للفضيلة والالتزام الديني:

(يا إيد االبدري، قومي بدري، اتوضي بدري، صلي بدري، ازرعي بدري، احصدي بدري، شوفي كان تقدري). مقولة تحمل دعوات صريحة للإنتاج والعمل والتميز والابتكار والالتزام الديني؛ ولأن الزراعة كانت هي النشاط الرئيس للشعب السوداني فقد جاءت الدعوة كاملة الأوصاف وهي في مجملها وتفصيلها دعوة لارتياد مجال ريادة الأعمال طبقا للمفهوم الحديث، وهي دعوة لارتياد مجال العمل الحر وتأمين القوة الاقتصادية لشعب السودان، ونستأذن شيخنا الجليل -رحمة الله- لإعادة إنتاج المقولة ودعوة الشباب والراغبين في دخول العمل الحر للانطلاق فورا فقد تنوعت مجالات الاقتصاد وتعددت الأفكار والمشاريع وصار مجال الإبداع واسعا، وهي فرصة لنؤمن وطننا وأنفسنا ومستقبلنا.

لقد أسهمت مثل هذه المقولة وغيرها من المقولات التي تدعو إلى الإنتاج وتجويده وزيادته في زيادة الحماس لمزيد من الابتكار والتميز في أوساط المنتجين أو الراغبين في دخول منظومة الإنتاج وهذا ما نسعى إلى تحقيقه عبر الأهداف المنشودة لإصدار النسخة السودانية من مجلة رواد الأعمال.

داخل الإطار:

مقولة سودانية أخرى لا عرف مصدرها لكنها تحمل دعوة مميزة للشباب والعمل والإنتاج وهي وصية أب لابنه:

– يا ولدي ازرع وحش

– يا بوي الحش موحقي راكب الدومتو تندي دي شايلة ودي معدي

– يا ولدي الحش ما تاباهو بجيب ليك العقلة الزرقا والنعجة الغراء وبجيب ليك قدح المفاشاة وبجيب ليك حرم تغشي جاي

(و”الدموتو تندي”: هو الجمل أما “العقلة الزرقا”: فهي المرأة و”قدح المفاشاة”: هو قدح التفاخر بكمية الأكل ونوعه، و”حرم تغشي جاي”: مقصود بها الثقة في دعوة الآخرين كرما، للثقة في وجود التموين).

عن محمد عبد الرحيم محمد

شاهد أيضاً

“الجمعية الأمريكية” تمنح الاعتماد المهني لأول محترف أعمال دولي سعودي

منحت الجمعية الامريكية للتعليم التجاري الدولي للأعمال الصغيرة-NASBITE International-  الاعتماد المهني (CGBP) لعبدالرحمن العتيبي؛ الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.