والت ديزني.. ملك الرسوم المتحركة

يعشقه الكبار قبل الصغار؛ لقدرته الخارقة على الإبداع، والتي مكنته من وضع بصمته الفريدة في عالم قصص الخيال للأطفال، إنه رجل الأعمال الأمريكي والت ديزني، الذي قاده شغفه بالرسم وطموحه باعتلاء القمة، إلى اجتياز العديد من العقبات؛ حتى أسس مؤسسة “ديزني” العالمية.

البداية

ولد والت ديزني؛ “والتر إلياس” بولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية عام1901، وكان لديه ميول فنية واضحة؛ إذ كان يتمنى أن يصبح رسامًا شهيرًا في مجال الرسوم المتحركة “الكرتون”.

تحدي العقبات

على الرغم من براعة “والت” في رسم الكاريكاتير، إلا أن أعماله لم تلق إقبالًا أو تشجيع من مسؤولي المؤسسات الصحفية في ولايته.
لم يستسلم “والت”، وهاجر إلى مدينة “كنساس”، وعمل رسامًا توضيحيًا للإعلانات والكتالوجات لدى إحدى الشركات، ثم التحق بوظائف أخرى.

إثبات الجدارة

لم يتمكن والت من الظهور–بشكل واضح- في عمله الجديد حتى جاءته فرصة العمل بشركة “تكساس سيتي فيلم آد” لدعاية الأفلام.
تفرغ والت للعمل في الشركة الجديدة، وأثبت جدارته وبراعته في مجال رسوم الكاريكاتير، واكتسب خبرة جيدة أهلته للتفكير في إنشاء مشروعه الخاص.

مشروع خاص

قرر “والت” تدشين شركته الخاصة في مجال الإنتاج باسم: ” Laugh O Gram Films Inc”
ومن أجل توفير رأس المال اللازم لإنتاج أول فيلم كرتوني للشركة، باع حصة من شركته لأحد أصدقائه، مقابل 15 ألف دولار، مكنته من إنتاج أول فيلمين كرتونيين قصيرين، إلا أنه لم يحقق أية عوائد مادية مجزية؛ ما دفعه لتصفية الشركة.

“ديزني بروداكشنز”

لم يكن لدى “والت” مُدخرات مالية لمواصلة مشروعه القديم أو للشروع في تنفيذ مشروع جديد؛ فاضطر للعمل –مؤقتًا- في مجال التصوير الفوتوغرافي؛ لادخار بعض المال.

فوي مرحلة تالية، أطلق والت- بالشراكة مع أخيه- شركته الجديدة باسم: “ديزني بروداكشنز”.

بداية الانطلاق

كان عام 1937، البداية الحقيقية لانطلاق الشركة في إنتاج فيلم “سنو وايت والأقزام السبعة”، الذي تهافتت عليه الجماهير من مختلف المراحل العمرية منذ اليوم الأول من عرضه في دور السينما؛ فحقق أرباحًا طائلة.

عقبات أخرى

بعد النجاح الساحق لـ “سنو وايت والأقزام السبعة”، أنتج والت أفلام : “بينوكيو”، و”فانتازيا” و”بامبي”، إلا أن والت- في تلك المرة- واجه عقبة من نوع آخر، كادت أن تودي بشركته مجددًا؛ وهي اندلاع الحرب العالمية الثانية؛ حيث تعرض البلاد لأزمة حقيقية، فاضطر والت إلى بيع 750 ألف سهم من أسهم الشركة؛ ليدخر مبلغًا من المال قبل انهيار الشركة.

ديزني لاند

لاحت لوالت في فكرة جديدة؛ بإنشاء حديقة لتسلية الأطفال؛ وهو الأمر الذي يتطلب رأس مال ضخمًا.
وللحصول على رأس المال اللازم لتمويل مشروعه الجديد، عقد والت شراكة مع مؤسسة ABC، على أن يتولى هو بموجبها مهمة تقديم حلقات تليفزيونية دورية للرسوم الكرتونية، مقابل خمسة ملايين دولار.

ميكي ماوس

تمثلت أولى أعمال والت لمؤسسة ABC في إنتاج وعرض كرتون “ميكي ماوس”، والذي لاقى إقبالًا ضخمًا من قبل الأطفال والكبار.
في السياق ذاته، تمكن والت من تأسيس أولى فروع حديقة ديزني لاند الفريدة من نوعها؛ باختلافها عن غيرها، من حيث ضخامتها وتضمنها شخصيات ديزني التي يعشقها الأطفال.

بلوغ القمة

على الرغم من ظروف الحرب وغيرها من العراقيل التي هددت مشروع “والت”، إلا أنه تمكن أخيرًا من الوصول إلى القمة، وأصبحت “والت ديزني” إحدى كبريات الشركات العاملة في مجال الرسوم المتحركة.

“ديزني” العالمية

لم تعد “ديزني” مجرد شركة لإنتاج الرسوم المتحركة فحسب، بل أصبحت مظلة عالمية يعمل بها عشرات الآلاف من الموظفين، ويندرج تحتها مدينة لتسلية الأطفال، بالإضافة إلى قناة ديزني التليفزيونية، وإذاعة ديزني المسرحية، ومجموعة ديزني للإنترنت.

20 جائزة أوسكار

حصد والت ديزني أكثر من عشرين جائزة أوسكار، وترشح لأكثر من سبعة وثلاثين جائزة أوسكار، وحصل على ثلاث جوائز فخرية للأوسكار.

دروس مستفادة

1. عدم الإحباط: على الرغم من إبداعات “والت ديزني” وموهبته الحقيقية في مجال الرسم، إلا أنه قوبل -في بداية مشواره المهني- بالرفض، كما لم يحقق أية عوائد مادية مجزية في بداية مشروعه الخاص؛ أي إنه أمر طبيعي لا يجب أن يسبب الإحباط لرائد الأعمال.
2. إدارة الأزمات بأقل الخسائر: أحسن “والت” إدارة أزمته أثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية؛ فلو لم يبادر ببيع أسهم الشركة لانهارت حتمًا، وما كان ليتمكن من ادخار أي مبلغ من المال.
3. اكتساب الخبرة: إذا كنت تهوى مجالًا بعينه أو تتمتع بموهبه خاصة فيه، فلا تسارع بتدشين شركتك، قبل اكتساب خبرة كافية؛ من خلال العمل لدى شركات أخرى عاملة في نفس المجال؛ فهذا يجعلك أكثر إحاطة بالمشكلات التي قد تواجهك مستقبلًا.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

دايف أديسون..مؤسس مطاعم وينديز العالمية

لم يكن “دايف أديسون” يتناول وجباته المتفرقة في المطاعم كغيره، بل تولد لديه شغف عميق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.