هل القادة يولدون أم يصنعون.. (قصة حقيقية)؟

من يأتي أولا البيضة أم الدجاجة؟ أن تكون أو لا تكون؟ طبع أم تربية؟ هل يمكننا أخيرا وضع هذه الحجج القديمة في المناقشة لنستريح وننتهي منها؟

إن القيادة هي: “التأثير في الآخرين لتحقيق أغراض القائد، وغايته وأهدافه، “إن “القائد يولد ولا يصنع”: نظرية الرجل العظيم ونظريات السمات الشخصية حيث تعتقد بأن الناس يرثون بعض الصفات والسمات التي تجعلهم أكثر ملاءمة للقيادة، وتشير إلى أن القادة يأتون إلى العالم مع هبة استثنائية تجعلهم لا يتساوون بالناس ذوي القدرات المتساوية، والمواهب المتساوية” (توماس كارليل 1840).

هناك خصائص فطرية معينة تهيئ الناس ليكونوا قادة، فهناك فرق كبير بين “تعلم مهارة” وإتقان المهارة، وبالطريقة نفسها التي يولد بها الآخرون مع الهدايا الموسيقية المدهشة أو المواهب الرياضية، فسوف يتفوقوا بشكل طبيعي في هذه المجالات، ولكن البعض الآخر يسبح مثل سمكة خارج الماء وربما يناضل البعض للوصول إلى النقطة نفسها، إن القادة الطبيعيون (بالوراثة) مختلفون عن القادة الصناعيين، وجميع القادة المتميزين تركوا تاريخا عظيما وراءهم، وكانوا قادة منذ بداية رحلة حياتهم، ولكن إذا كان القادة بالوراثة فقط إذا فما هو الهدف من دراسة البعض منا للقيادة أو الإدارة؟ إن الميلاد عملية طبيعية وفكرة لربط القيادة مع ما تقوله، ولكن هل هو كل شيء؟.

نظرية “القادة يصنعون ولا يولدون“: تعتقد النظريات السلوكية أنه يمكن للناس أن يصبحوا قادة من خلال عملية التدريس والتعلم والملاحظة، فالقيادة هي مجموعة من المهارات التي يمكن تعلمها من خلال التدريب، والتصور والممارسة والخبرة مع مرور الوقت.، وتعلم القيادة هو نشاط مدى الحياة، والقادة الجيدون يسعون دائما إلى فرص تنموية من شأنها مساعدتهم على تعلم مهارات جديدة.

إن مؤسسة الجيش تتبنى هذا المذهب الأخير ويتضح ذلك من خلال برامج التدريب على القيادة، ويمكن للشخص الذي سجل في البرنامج التدريبي على مهارات الإدارة والقيادة أن يكون قائدا بعد الانتهاء من التدريب؟ فهل يمكن للهيبة والنفوذ والسلامة البدنية والقدرة أن يتم تدريسها؟ وهل منح شهادة وقليل من الخطابات باسم شخص ما يمكن أن يجعله قائد؟.

يمكن تفسير المهارات الناعمة، ولكن لا يمكن غرسها، والقدرة على تبادل رؤيتك يأخذ أكثر من عرض باور بوينت متطور، وبعض الكلمات الواضحة على مجموعة من البطاقات مقاس 4 X 6.

إن القيادة يمكن تعلمها من قبل أي شخص لديه أساسيات، ولكن عدد ضخم من مهارات القيادة لا يمكن تدريسها، بعض الناس يكون جيدا في تعلمها والبعض الآخر يجدون أنفسهم يتقدمون فيها بنتائج متواضعة وإعداد سيئ للقيادة.

وفي رأيي: أن القيادة فن وليست علم، وهي عبارة عن مجموعة من الصفات الفطرية، المنتقاة والممتازة المكتسبة على مر الزمن مع التعليم والتدريب والخبرة، وهناك أيضا جانب مهم لها وهو الوجود في المكان المناسب في الوقت المناسب، فقد تكون قائدا ولكن لم يظهر ذلك بعد بسبب التعود على وجودك أو عدم وجودك في الموقف الذي من خلاله يمكن أن تلمع مواهبك.

ويدور نقاش موضوع القيادة أيضا حول تحديد الموقع والبيئة، فهل نتحدث عن هذا الأداء العظيم (مولود أو مصنوع) في منظمة صغيرة أم في صناعة في مجتمع ما في بلد ما أو في العالم؟.

وإذا كان الخوف من تجاوز القيادة هو الاستعداد لتحمل المسؤوليات فهذا الخوف يجعل المرء تابعا، فليس كل شخص يمكن أن يكون قائدا، تماما مثل أن كل شخص لا يستطيع أن يكون ممثلا جيدا، بعض الناس لا يكون لديه هذا الجانب في حين أن البعض الآخر منهم لديهم القدرة الكامنة ليكونوا قادة، وبالتالي يمكن أن يدرسوا كيفية القيادة، ويقرؤوا جميع الكتب، ولكن التعليم والتدريب لا يمكن أن يحول شخصا من تابع إلى قائد.. قد يحتاج المرء بعض التدريب الرسمي؛ ليكون قائدا في بيئة تنظيمية معينة، كما أن معظم الناس يمكن أن يتعلم الإدارة جيدا، ويبدأ الأعمال التجارية، ويقود فريق مشروع، حيث تستند الإدارة الجيدة على قواعد أساسية – وهذه القواعد يمكن تعلمها وإتقانها.

إن القيادة غالبا تعود إلى اختيار الشخص نفسه، فالقائد هو الشخص الذي يتقدم إلى الأمام لمواجهة التحدي، ومن ثم فإن الشخص الذي يتقدم في مواقف متعددة هو بالفعل قائد فعليه أن يبدأ، وينبغي أن يحصل المرء على أفضل تدريب وينال الرعاية اللازمة وإتاحة الفرصة له، وليس من يفضل أن يكون مختفيا في الحشد، وهو غير راغب في المشاركة.. فهذا ليس بقائد.

وتختلف أساليب القيادة باختلاف نضج الشخصية والأشخاص التابعين لها وباختلاف المواقف، وفي بحث لمركز “جلوب” على دراسة سمات القيادة في 60 بلدا، كانت النتائج على النحو التالي: “النزاهة، الكاريزما، شخصية ملهمة، ولديه البصيرة، التشجيع والإيجابية، بناء الثقة، والديناميكية، بناء فريق عمل فعال، والتواصل والتنسيق والحسم، ذكي، ويحل المشكلة بطريقة “الكل فائز”، وهذه الصفات هي مزيج من السمات الشخصية، والخصائص والمهارات، والقدرة على التواصل، والذكاء العاطفي، وبالتالي فإن القائد يولد قائدا، ثم يطور من مهاراته في مجال الاتصالات، ويستثمرها من خلال تجارب الحياة.

إن أفضل التقديرات التي قدمها البحث هي أن سمات القيادة تنقسم إلى ثلث مولود به وثلثين يكتسبهما. ويتوقف ذلك على الكيفية التي يعرف بها مفهوم القيادة، فقد تكون أحد الأمرين. وبناء على تعريفك للقيادة فكل واحد يمكن أن يقود ويكون قائدا، وربما ينبغي علينا السعي لتحديد قياسي للقادة بدلا من تأهيلهم، ويشمل القادة المتميزون زعماء مثل: نيلسون مانديلا، المهاتما غاندي، ومارتن لوثر، وكنج جونيور، وأونج سان سو كيي… إلخ، الأفراد الذين لا يسعون إلى ثروة ولا إلى شهرة، ونكران الذات، حب العدالة، والتعاطف مع الناس الذين عملوا من أجل تحقيق المصلحة للآخرين.

وفي دراسة القيادة، يمكن للنظريات أن تكون شاملة، ولا يمكن أن تدعم حقا جانبا وتنفي الآخر، على الرغم من أن هناك الآلاف من الكتب، وعشرات من الدراسات الموثقة بشكل جيد، التي يمكن أن يستمر نقاشها إلى الأبد دون الاقتراب من نتيجة منطقية، وهذا هو السبب في أنني وددت أن أشارككم قصة حقيقية، وهي: أنني حين كنت صغيرة، كان كل القرويين المسنين (الذين لديهم ماض طويل) كانوا يقولون لأمي: “هذه الطفلة مختلفة”، فكنت أتصف بالتركيز دائما ولدي حماس وشغف ورغبة في القيادة، ولم أكن قد ولدت ومعي ملعقة ذهبية أو فضية أو أي ملعقة أخرى في هذا الشأن.

وكانت الأمور صعبة للغاية خلال فترة نشأتي، وكنت أنا بالفعل واحدة فقط من كل أقاربي التي وصلت إلى التعليم الجامعي، ووالدتي الآن التحقت بفصول محو الأمية، وأنا فخورة جدا بها، وأتذكر اثنتين من اللحظات المهمة جدا من وجهة نظري في مرحلة الطفولة المبكرة، الأولى عندما كنت أتحدث مع والدتي وكان عمري نحو خمس سنوات، وأخبرتها بأنني أريد الذهاب إلى المدرسة، ولكن في ذلك الوقت لم يكن باستطاعتها تحمل تكاليف إرسالي إلى المدرسة، واللحظة الثانية عندما كنت ألعب على الرخام مع أحد أبناء الجيران وكان عمري نحو 7 أو 8 سنوات وسمعت والدته تهمس له: “لماذا أنت تلعب مع بريجتي، إنها خطيرة جدا “فكنت شخصية صلبة ومنافسا جيدا لمن حولي”.

وفي حين أن معظم الناس في مجتمعي يتقبل كونه ضحية الظروف ويسبح مع التيار إلا أنني كانت غريزتي تقودني إلى الخوض في المنبع والسباحة ضد التيارات السائدة، “نعم” كان ذلك صعبا و”نعم” كنت وحدي و”نعم” أصابني الاكتئاب، ومع ذلك، اضطررت لمواصلة المضي قدما، والحمد لله! أعتقد أنه يجب أن يكون هناك بعض الشرر عميق الجذور إن لم يكن هناك نار مكثفة بداخل القائد.

فهل القائد مولود أم مصنوع؟

أرجو أن تتغير وتتبدل هذه المقولة إلى مقياس لقراءة كليهما، فالقادة على حد سواء يولدون ويصنعون، وهناك مقياس باريتو الذي يقسّم ذلك إلى نسبة 80: 20 (مصنوع 80% ومولود 20%) في حين أن البحوث السابقة تشير إلى أن القيادة هي 30 % سمات وراثية و70 % نتيجة للدروس المستفادة. أما كيف يتم تقسيم النسبة المئوية بين كل من المولود والمصنوع فأعتقد أن هذا الأمر يخضع للظروف الفردية.

عن بريجت هايسنث

كاتبة من جزر الكاريبان، ومدير مؤسس لمؤسسة " MBA" كاريبان التي تنظم ندوات وورش عمل خاصة بالقيادة والإدارة والتعليم والخطب التحفيزية. فازت بعدةجوائز؛ منها شهادة التميز للأداء المذهل من "Adjustor " للشركات الصغرى، و جائزة رئيس الدولة من الرابطة الشخصية للوزراء بكنيسة "S.D.A "

شاهد أيضاً

سكاي-برايم

سكاي برايم أكبر مشغل طيران خاص في الشرق الأوسط

انطلقت سكاي برايم بطموح كبير لتتفرد بتقديم تجربة قيّمة لعملائها؛ حيث صمّمت الخدمات؛ لتبدأ مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *