هل أنت أذكى رجل تعرفه في حياتك؟!

مما كان يؤثر عن “لاري إليسون”؛ مؤسس شركة أوركل العالمية المتخصصة في تصميم وإدارة قواعد البيانات، أنه كان شديد الثقة بنفسه، وبأنه سوف يحقق نجاحات وإنجازات، وأنه لن يوظف معه في العمل إلا أشخاصًا يثقون بأنفسهم!!.

كان إليسون يفاجيء من يلتقيهم في المقابلات الشخصية للتوظيف بسؤال: هل أنت أذكى رجل تعرفه في حياتك؟، فإن أجاب بـ”نعم”، كان يتم توظيفه، وإن أجاب بـ”لا”، بادره بالقول: إذًا دُلَّني على ذلك الشخص لأقوم بتوظيفه للعمل بدلًا منك، ثم ينهي معه المقابلة!.

أغنى رجال العالم

لم يكمل إليسون دراسته الجامعية وحسب، بل فشل في عدد كبير من الأعمال. وبالرغم من ذلك، ظل مؤمنًا بنفسه وبقدرته على تحقيق هدفه بالنجاح في عالم البرمجيات؛ ما جعله رابع أغنى رجال العالم وأكثرهم جرأة وثقة؛ إذ يُعزي كثيرٌ من المراقبين النجاح الهائل لأوركل، إلى وجود إدارة تنفيذية، وموظفين واثقين بأنفسهم وبشركتهم.

لكي نقوي ثقتنا بأنفسنا بشكل محسوس، يجب أن نفهم أنه لا شيء سيؤذينا ويفتك بنا من مجرد سخرية أو استهزاء حصل في وقت ما؛ فذلك لن يؤثر علينا، إلا إذا سمحنا نحن له بذلك، بل ربما يكون ذلك هو الموقف المناسب، الذي يزيد من ثقتنا بأنفسنا، مواجهين بذلك ما وضعه الآخرون أمامنا من عقبات.

التواصل الاجتماعي

وفي هذا الإطار، هناك نصائح كفيلة بمساعدتنا لزيادة وبناء ثقتنا بأنفسنا وقدراتها، في مقدمتها التواصل الاجتماعي مع الآخرين، فالخروج من محيط الذات والعمل والمخالطة، والاحتكاك بالآخرين يصقل النفس، ويقوي من معنوياتها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية أن يكون لنا رأينا الخاص بين من نخالطهم، فبـدلًا من أن ننشغل بالتساؤل عن الكيفية التي ينظر بها إلينا الآخرون – ملامحنا وشخصياتنا ووجهات نظرنا- يجدر أن ننشغِل بالتساؤل عن الإحساس الذي يستشعره الآخرون تجاهنا: هل سيكونون في أريحية ويستمعون ويشعرون بالاحترام؛ كونهم معنا؟!.

يجب أن نعلم أن الناس يتصوروننا، انطلاقًا من الصورة التي نبعثها نحن لهم. وما يساعد على ذلك، أن نكون أنيقين ومبتسمين، ولطفاء، وألا نتردد في التواصل مع أشخاص جـدد؛ فذلك سيجلب لنا الراحة والثقة والسعادة.

كذلك، ينبغي إحسان التعامل مع الإجهاد؛ لكي لا يتبعثر كل شيء من حولنا؛ وهو ما ينطبق على إحسان التحكم في لغة الجسد أثناء العمل تحت الإجهاد، ولا ننسى أن المظهر الحسن يعزز الثقة بالنفس؛ إذ يجلب لنا الراحة؛ وبالتالي الشعور بقيمتنا الاجتماعية.

ومن المهم في هذا الإطار، أن نخوض التجارب؛ لما لها من دور في صقل وبناء الثقة بالنفـس، فكلما أثرينا معارفنا، تولَّد لدينا انطباع بتعزيز قيمتنا الاجتماعية؛ ما يُشعرنا بأريحية أثناء الحديث عن إنجازاتنا وإسهاماتنا في الحياة.

قصة رمزية

وحول الثقة بالنفس ومدى تأثيرها، أبقى وإياكم مع هذه القصة الرمزية التي قرأتها منذ سنوات، وكان لها بالغ التأثير علي: “لم يجد رجل الأعمال- الغارق في ديونه- وسيلة للخروج منها، سوى الجلوس على كرسي بالحديقة العامة، متسائلًا- وهو مهموم- هل هناك من ينقذه، وينقذ شركته من الإفلاس؟، فظهر له فجأة رجل عجوز قال له: “أرى أن هناك ما يزعجك”، فحكى له ما أصابه، فرد عليه العجوز: “أعتقد أن بإمكاني مساعدتك”، ثم سأل الرجل عن اسمه وكتب له ” شيكًا ” وقال له: “خذ هذا المال، وقابلني بعد عام في هذا المكان لتعيد إلى المبلغ”.

نصف مليون دولار

رحل العجوز، وبقي رجل الأعمال مشدوهًا، يقلب بين يديه شيكًا بنصف مليون دولار عليه توقيع “جون دي روكفلر”؛ رجل الأعمال الأمريكي، الذي كان من أكثر رجال العالم ثراء في الثمانينيات، والذي أنفق خلال حياته، نصف مليار دولار في مشروعات خيرية.

مفاوضات ناجحة

أفاق الرجل من ذهوله وقال بحماسة: “الآن أستطيع أن أمحو بهذا المال كل ما يقلقني، ثم فكر لوهلة، وقرر الحيلولة دون إفلاس شركته، دون أن يصرف الشيك. انطلق بتفاؤل نحو شركته، فدخل في مفاوضات ناجحة مع الدائنين لتأجيل الدفع، فاستطاع تحقيق عمليات بيع كبيرة لصالح شركته. وخلال بضعة شهور، نجح في سداد ديونه، ثم بدأ يربح من جديد.

وبعد انتهاء العام المحدد من قبل العجوز، ذهب رجل الأعمال إلى الحديقة متحمسًا فوجد العجوز بانتظاره على الكرسي نفسه، فلم يتمالك نفسه؛ حتى أعطاه الشيك الذي لم يصرفه، وبدأ يقص ما حققه من نجاحات دون أن يصرف الشيك، فقاطعته فجأة ممرضة جاءت مسرعة باتجاه العجوز قائلة: الحمدلله أنني وجدتك هنا، فأخذته من يده، وقالت لرجل الأعمال: أرجو ألا يكون قد أزعجك، فهو دائم الهروب من المصحة النفسية المجاورة لهذه الحديقة، ويدّعي أنه ” جون دي روكفلر”!.

الثقة بالنفس

وقف رجل الأعمال تغمره الدهشة، يفكر في ذلك العام الكامل الذي مر، وهو ينتزع شركته من خطر الإفلاس، ويعقد صفقات البيع والشراء، ويفاوض بقوة؛ لاقتناعه بأن هناك نصف مليون دولار خلفه!

حينها، أدرك أنّ المال لم يكن هو الذي غيَّر حياته وأنقذ شركته، بل اكتشافه الجديد المتمثل في ” الثقة بالنفس”، فهي التي تمنحنا القوة لنتخطَّى أخطر الأوقات، ونحقق أعظم الإنجازات.

عن عبد الله محي أحمد عسيري

عبد الله محي أحمد عسيري مدرب وكاتب معرفي

شاهد أيضاً

القوة الاقتصادية للمملكة بين دول العشرين

تحت شعار “مستقبل عادل ومستدام”، انطلقت جلسات ملتقى “مجموعة العشرين” بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.