مفاتيح النجاح

لايمتلك أحدٌ وصفة سحرية للنجاح، سواء في الحياة، أو في العمل، أو أي جانب آخر، فمفهوم النجاح نسبي، ويختلف من شخص لآخر، ومن موقف لآخر، حسب عدة اعتبارات، وحسب قناعات وطريقة تفكير الفرد، فنجاح طفل في الكتابة أو المشي أو نطق الكلمات بشكل صحيح، قد يتجاوز من حيث الأهمية نجاح رجل أعمال فاز بصفقة بملايين الريالات.

إذًا، هل كل الناس يريدون النجاح ؟ الإجابة: نعم، لكن هل كلهم سينجحون ؟ بالطبع: لا. لذلك، نستعرض بعض المفاهيم والاستراتيجيات التي تميز النجاح من الفشل، والتي من خلالها نصل إلى النموذج الصحيح للنجاح.

حسب جامعة أكسفورد، فإنَّ النجاح هو تحقيق هدف أو غاية، أو تحقيق نتيجة صحيحة؛ لذا سنطرح كلمة “نجاح” مع مفردات مكملة لها، مع بعض النصائح المعروفة عند أغلب الناس؛ لنحصل على النتيجة المطلوبة؛ وذلك من خلال اتباع ما يلي:

1. التلفاز والإنترنت:
يعد التلفاز من أكبر العوامل التي تسبب ضعف التقدير الذاتي؛ إذ يجب محاولة اقتطاع ساعة على الأقل من وقت مشاهدتك للتلفاز كمرحلة أولى، وإن تطلب الأمر الإقلاع عنه تمامًا.

يلي التلفاز، الإنترنت( أو ما يسمَّى بالشاشة الثانية seconde screen)، خصوصًا عند استعمالها فيما لا يعني (بخلاف الدراسة، أو البحث، أو العمل )؛ وذلك بتقليص عدد ساعات البقاء عليها، فالعقل البشري يقبل يوميًا 60 ألف فكرة، لكن 80 % منها سلبي. ويؤكد باحثون أن أهم 45 دقيقة في اليوم هي الأخيرة قبل النوم، عندما يكون العقل الباطن في حالة استرخاء وقدرة على حفظ المعلومات وتخزينها؛ وبالتالي يجب استثمار ذلك في تطوير الذات ( المطالعة، مشاهدة برنامج مفيد، الكتابة..الخ).

ويكفي تخصيص ساعة يوميًا فقط (بعد تقليص عدد ساعات التلفاز والإنترنت) لتحصل على ساعة القوة، والتي يمكن تقسيمها مثلًا إلى: (20 دقيقة: امتنان، تأمل، خلوة فيديو تحفيزي، 20 دقيقة مطالعة، 20 دقيقة رياضة). ومن الأفضل، برمجتها صباحًا عند الاستيقاظ مباشرة.

2. المثابرة والصبر:
أكتفي هنا بسرد قصة جاك كانفيلد؛ الكاتب الأمريكي والمدرب التحفيزي في تطوير الذات؛ إذ ألف زميله مارك هانسن كتابًا بعنوان:” شوربة دجاج للروح”، يتضمن 101 قصة نجاح تلهب الحماسة، لكنَّ الكتاب رفضته 144 دار نشر في البداية، فلم يفقد المؤلف مله، بل جاهد وثابر؛ حتى عثر على دار نشر، وافقت على نشره، فكانت المفاجأة، أنه تم بيع أكثر من 140 مليون نسخة، كما تُرجم إلى 41 لغة.

إذًا، هذا هو الفارق بين من يستسلم، وبين من يؤمن بهدفه؛ إذ تؤكد بعض الإحصائيات أن متوسط محاولات وصول شخص ما إلى هدفه، أقل من محاولة واحدة، بالرغم من أن الإنسان بطبعه لا يقبل الرفض مهما كان.

3. النجاح ومن تحيط نفسك بهم:
يقول جيم رون؛ الكاتب الأمريكي ورجل الأعمال:”أنت الحصيلة المتوسطة للأشخاص الخمسة الذين تقضي وقتك برفقتهم، وأنت أيضًا من يمثل حصيلة دخلهم على المستوى الفكري والمادي”. وفي الإطار نفسه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” المرءُ على دينِ خليلهِ، فلينظرْ أحدُكم مَنْ يُخالِل”. وكما يقال:”الصاحب ساحب، إلا من رحم ربي”؛ لذا يجب حسن اختيار الأصدقاء والابتعاد عن المحبطين.

4.الصفات المشتركة بين الناجحين:
يملك الناجحون في الحياة “ملك” ؛ أي “م+ل+ك”؛ وتعني: ماذا ؟ لماذا ؟ كيف؟
– ماذا؟: يعرفون مايريدون (الرغبة): 3 % فقط من الناجحين في العالم يكتبون أهدافهم بتفاصيلها.
– لماذا؟: يعرفون السبب والدافع والرغبة المشتعلة بداخلهم.
– كيف؟: يعرفون كيف يصلون إلى ما يريدون (الخطة أو خريطة الطريق).
فالإنسان ذكي بما فيه الكفاية، فهدف واضح مع دافع قوي يؤديان إلى الوصول إلى الكيفية المثلى، فكما يقال: “الناجحون يحملون أجواءهم معهم”.

5. ما الذي يجب أن تركز عليه لكي تنجح؟
يمكن تبسيط الأمور بعرض نموذج النجاح المتكامل في أي نشاط، والذي يتكون من خمس كلمات تبدأ بحرف “”C :
– الثقة Confidence
– الكفاءة Competence: معرفة مهاراتك وقدراتك ومواهبك.
– الوضوح Clarity : وضوح الهدف.
– التدريب Coaching: التعلم بالمشاهدة، والقدوة، ومطالعة الكتب.
– الالتزام Commitment : الكفاح، والصبر، واليقين بالنجاح.

وجب التذكير بأن الناس يريدون النجاح؛ لأن نتيجته السعادة لدى البعض، فيما يرى البعض الآخر أن السعادة هي سبب النجاح؛ لأن السعادة المترتبة على النجاح غالبًا ما تكون ظرفية ( نجاح في الدراسة، أو في العمل، أو مناسبة عائلية).

وعند الحديث عن معادلة السعادة والنجاح، لا يمكن المرور دون ذكر خطة الحياة والتوازن في مختلف أركانها: ( الروحي- الصحي- العقلي- النفسي- الأُسري- الاجتماعي- المهني- المادي)، والتي سوف نتطرق لها في المقال المقبل، فيما يُعبَّر عنها بعجلة الحياة المتزنة.

وأختم بهذه المقولة: “الرغبة هي الحماس والشعلة الكامنة بداخلك، فعليك إخراجها للحياة. كن متأكدًا أنك سوف تحقق ما تتمناه، إذا لاحظت، وقررت، وتعلمت، واستوعبت، ومارست، وواظبت، إنه نموذج النجاح”.

عن مروان عطية

تونس - مهندس صناعات غذائية، صاحب شركة تجارية منذ2016، خبرة 3 سنوات في شركة OPESCOM للتسويق الشبكي

شاهد أيضاً

نموذج تكمان لتطوير فريق العمل

إنَّ بناء فريق العمل ليس بالمهمة السهلة؛ لأننا نميل عادة إلى الاعتقاد بأن الأعضاء سينسجمون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *