مشكلات يواجهها رواد الأعمال

مشكلات يواجهها رواد الأعمال

ما أهدافي؟

هل لدي الاستراتيجية الصحيحة؟

هل بمقدوري تنفيذ هذه الاستراتيجية؟

مشكلات يواجهها رواد الأعمال

من بين آلاف المشاريع التي يطلقها رواد الأعمال كل عام، يفشل العديد منها في مهده ويتبدد جزء آخر بعد بدايات مبهرة وصعود صاروخي السرعة.

منذ ست سنوات جذبت شركة تعمل في صناعة البهارات العديد من الزبائن الذين ارتبطوا بمنتجاتها وعلى الرغم من ذلك فقد حققت مبيعات أقل من 500 ألف دولار وهامش ربح لا يغطي مصروفات التشغيل أو يوفر دخلا ملائما لمؤسس الشركة أو أفراد عائلته المشاركين في المشروع، وسيتطلب النمو الإضافي ضخ رأس مال كبير، لكن المستثمرين والمشترين المحتملين لا يهتمون بالمشاريع الصغيرة ذات هامش الربح الصغير، في الوقت الذي استنفدت فيه العائلة مواردها.

تستورد شركة أخرى، ناشئة، مربحة، وتنمو سريعا، المنتجات الجديدة الرائجة من الشرق الأقصى وتبيعها إلى سلاسل المتاجر الأمريكية الكبرى. ترشح مؤسس الشركة الذي تبلغ ثروته على الورق بضعة ملايين من الدولارات لجائزة رائد أعمال العام، لكن النمو المذهل للشركة قد أجبره على إعادة استثمار أغلب أرباحه لتمويل المخزون والمستحقات المتنامية للمشروع، وأكثر من ذلك، فقد جذبت ربحية الشركة منافسين وأغرت العملاء بالتعامل مباشرة مع الموردين الآسيويين، وإذا لم يبادر مؤسس الشركة بالتصرف السريع فسيتبخر المشروع تماما.

المشكلات التى يواجهها رواد الأعمال كل يوم قد تربك أغلب المديرين

وكمثل أغلب رواد الأعمال، يتلقى صانع البهارات ومستورد المنتجات الرائجة الكثير من النصائح المربكة مثل: “أضف تنوع لخط إنتاجك أو التزم بمنهجك أو اجمع رأس مال عبر بيع أسهم، أو لا تخاطر بفقدان السيطرة على الشركة لمجرد أن الأوضاع بها الآن سيئة، فوض بعض المهام  لآخرين أو تصرف بحزم، استعن بمدير محترف، راقب التكاليف الثابتة“.

لم كل تلك النصائح المتضاربة؟ لأن نطاق الخيارات –والمشكلات- التي يواجهها مؤسسو المشاريع الناشئة واسع للغاية. قد يسأل مدير شركة ناضجة، في أي مجال عمل نوجد؟ أو كيف نستغل إمكاناتنا الأساسية؟ لكن رواد الأعمال ينبغي عليهم أن يسألوا أنفسهم باستمرار أي مجال عمل يرغبون في الوجود فيه، وأي إمكانات يفضلون تطويرها. وبشكل مماثل، قد تسبب نقاط الضعف التنظيمية التي يواجهها رواد الأعمال بشكل يومي لمديري الشركات الناضجة الهلع. ويواجه عديد من شباب رواد الأعمال بشكل متزامن نقص الاستراتيجيات المترابطة وقوة المنافسين وقلة الموظفين الموهوبين والضوابط الملائمة وعلاقات المسؤولية الواضحة.

وقد ينشغل رائد الأعمال بالتعامل مع عدة فرص ومشكلات في الوقت نفسه، وبالتالي، مثلما يتركز الآباء على المهارات الحركية للطفل الرضيع أكثر من التركيز على مهاراته الاجتماعية، ينبغي على رائد الأعمال أن يفرق الأمور الحاسمة عن أزمات النمو الطبيعية.

ولكن لا يمكن لرواد الأعمال أن يطمئنوا إلى النصائح الواردة في كتاب موثوق فيه عن تربية الأطفال للآباء. فالبشر يمرون بمراحل فسيولوجية ونفسية بترتيب محدد مسبقا إلى حد كبير، ولكن لا ينطبق هذا النمط من النمو على الشركات، فعلى الرغم من تنافس “Microsoft”، “Lotus”، “Word Perfect”، و”Intuit”في صناعة واحدة، إلا أنهم لم يتطوروا بالطريقة نفسها، فلكل واحدة من تلك الشركات قصتها الخاصة بالنسبة لنمو استراتيجيتها وهيكلها التنظيمي، وتطور دور مؤسسها في المشروع.

الخيارات الملائمة لمشروع أعمال ما قد تكون غير ملائمة تماما لمشروع آخر، فعلى رواد الأعمال اتخاذ عدد هائل من القرارات، وأن تكون تلك القرارات هي الصحيحة بالنسبة إليهم. وسيساعد إطار العمل الذي أقدمه هنا والنصائح المصاحبة له رواد الأعمال على تحليل الأوضاع التي يجدون أنفسهم بداخلها، وعلى تحديد الأولويات من بين الفرص والمشكلات التي يواجهونها، وعلى اتخاذ قرارات منطقية بخصوص المستقبل.

لكل شركة قصتها الخاصة حول بناء أنظمتها واستراتيجيتها

ولا يقدم إطار العمل المبني على مراقبة مئات من المشاريع الناشئة على مدار ثماني سنوات إجابات، ولكن يساعد رواد الأعمال على طرح أسئلة مفيدة وتحديد الأمور المهمة وتقييم الحلول. ويصلح إطار العمل هذا سواء كان المشروع مطبعة صغيرة تسعى فقط للبقاء أو بائع تجزئة يسعى لمبيعات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، كما يصلح إطار العمل تقريبا في كافة مراحل تطور المشروع، ويجب على رواد الأعمال استخدامه لتقييم وضع شركاتهم ومسارها بشكل متكرر وليس فقط عند ظهور مشكلات.

يتكون إطار العمل من سلسلة أسئلة من ثلاث مراحل، توضح المرحلة الأولى أهداف رواد الأعمال الحالية، وتُقيّم الثانية استراتيجياتهم للوصول إلى تلك الأهداف، وتساعدهم الثالثة على تقييم قدراتهم على تنفيذ تلك الاستراتيجيات. ويتطلب تدرج تلك الأسئلة من رواد الأعمال أن يواجهوا القضايا المتعلقة بالصورة الكلية الأساسية قبل أن يفكروا في التعديلات والتفاصيل. لا تشترط كل هذه المراحل لنمو كافة الشركات -أو رواد الأعمال- بالطريقة ذاتها؛ لذا لا تصف منهجية واحدة للنجاح لتلائم الجميع.

توضيح الأهداف:

المقصد الذي اتجه إليه؟

أهداف رائد الأعمال الشخصية والعملية مرتبطة بشكل وثيق، فبينما لدى أي مدير شركة مساهمة مسؤوليةبالوكالة لتعظيم قيمتها لمصلحة حملة الأسهم، يبني رواد الأعمال مشاريعهم لتحقيق أهداف شخصية، وعند الضرورة يبحثون عن مستثمرين لديهم أهداف مماثلة.

قبل أن يحددوا أهداف أعمالهم، يجب على رواد الأعمال أن يكونوا واضحين بخصوص أهدافهم الشخصية، وأن يسألوا أنفسهم بشكل دوري إن كانت هذه الأهداف قد تغيرت. ويتحدث الكثير من رواد الأعمال عن كونهم يطلقون أعمالهم لتحقيق استقلاليتهم، ولكن هذه الأهداف غامضة إلى حد كبير. وإذا فكروا في الأمر جيدا سيتمكن أغلبهم من تحديد أهداف أكثر وضوحا. فقد يرغبون على سبيل المثال في التعبير عن موهبة إبداعية، أو الحصول على فرصة لاختبار تقنيات حديثة أو نمط حياة أكثر مرونة أو المصاحبة للنمو السريع، أو البقاء عبر بناء مؤسسة تجسد قيمهم الراسخة بداخلهم. أما من الناحية المالية فقد يبحث بعض رواد الأعمال عن الأرباح السريعة، بينما يرغب البعض في تحقيق تدفق نقدي مُرضٍ، ويبحث آخرون عن مكاسب رأس المال من بناء شركة وبيعها. وقد لا ينظر بعض رواد الأعمال ممن يرغبون في بناء مؤسسات مستدامة إلى العائد المادي كأولوية ملحة، وقد يرفضون عروضا للاستحواذ بغض النظر عن الثمن أو قد يبيعون الأسهم بأسعار زهيدة للموظفين لضمان ولائهم للمؤسسة.

وعندما يتمكن رواد الأعمال من تحديد الأهداف الشخصية من وراء أعمالهم، ففي هذه الحالة فقط سيكون لطرح الأسئلة الثلاثة التالية معنى:

• أي نوع من المشاريع أحتاج إلى بنائه؟

الاستمرارية على المدى الطويل لا تهم رواد الأعمال الباحثين عن أرباح سريعة من خلال صفقات فورية، وبصورة مماثلة، فإن رواد الأعمال الباحثين عن نمط حياة مرن، والمهتمين فقط بتحقيق تدفق نقدي للحفاظ على طريقة معينة للعيش ليسوا بحاجة إلى بناء أعمال قادرة على النجاة بدونهم. لكن الاستمرارية -أو تصور ذلك- يبدو مهما بشدة لرواد الأعمال الذين يأملون في بيع أعمالهم في نهاية المطاف. والاستمرارية أكثر أهمية لرواد الأعمال الراغبين في بناء مؤسسة قادرة على تجديد نفسها عبر تغيير أجيال من الموظفين والعملاء والتقنيات.

ويجب أن تحدد الأهداف الشخصية لرواد الأعمال الحجم المستهدف للمشروع الذي يطلقونه، فمشروع رائد العمل الراغب في نمط حياة مرن ليس بحاجة إلى أن ينمو بشكل كبير، ففي واقع الأمر قد يمنع المشروع إذا نما نمواً كبيراً مؤسسه من الاستمتاع بحياته أو الارتباط الشخصي بجميع جوانب الأعمال. وعلى الجانب الآخر، على رواد الأعمال الذين يستهدفون تحقيق مكاسب من وراء رأس المال إن يبنوا شركات كبيرة بما يكفي لخلق بنية تحتية لا تتطلب تدخلهم اليومي.

• ما المخاطر والتضحيات التي تتطلبها تلك المشاريع؟

إن بناء مشروع مستدام– لا تتلخص أصوله الأساسية المنتجة في مهارات مؤسسة وجهوده واتصالاته – يتطلب في الأغلب القيام برهانات خطرة طويلة الأمد. فعلى العكس من خدمات الاستشارات الفردية – التي تُدر أموالا من البداية – تحتاج المشاريع المستدامة كالشركات التي تنتج للمستهلك سلعا ذات علامة تجارية إلى استثمارات مستمرة لتحقيق منفعة مستدامة. فعلى سبيل المثال قد يحتاج رواد الأعمال إلى الإعلان لبناء اسم للعلامة التجارية، وقد يضطروا إلى تحمل تكلفة حملات دعاية، أو إعادة استثمار أرباحهم، أو تقبل شركاء مساهمين، أو ضمان ديون شخصية. ولبناء عمق لمنظماتهم، قد يضطر رواد الأعمال للوثوق بموظفين مبتدئين في صناعة قرارات حاسمة. وأكثر من ذلك قد تمر عدة سنوات قبل تحقيق أي أرباح – هذا إذا تحققت في الأساس. وقد تسبب المخاطر المستمرة ضغوطا كما قال أحد رواد الأعمال، “عندما تبدأ، لا تتردد في التنفيذ كما يقول إعلان شركة “Nike” الدعائي، وطبيعي أن تكون غير محنك؛ لأنك لم تجرب ولم ترتكب أخطاء بعد، وستعرف مع التجربة كل الأخطاء الممكنة وعندما تصبح لأسهمك قيمة ستشعر وقتها بأن لديك الكثير الذي تحافظ عليه حتى لا تخسره يجب أن تحافظ عليه حتى لا تخسره.

يواجه رواد الأعمال الذين يديرون مشاريع صغيرة أو مشاريع تكفل لهم معيشة طيبة، نوعاً آخر من المخاطر والضغوط. فعادة ما يتجنب الموهوبون الشركات التي لا تقدم لموظفيها فرصاً لامتلاك أسهم أو لتحقيق نمو شخصي بها، ومن ثم قد لا تنتهي ساعات العمل الطويلة لرائد الأعمال في شركته. وبسبب صعوبة بيع الشركات الفردية واحتياجها للوجود اليومي الدائم لمالكها، قد يجد المؤسسون أنفسهم عالقين في مشاريعهم وقد يواجهون أزمات مالية إذا مرضوا أو حتى عانوا الإرهاق. يشكو أحد رواد الأعمال الذين يدر عليهم عملهم نصف مليون دولار سنوياً قائلاً: “أنا دائم العدد والركض، فأنا أعمل 14 ساعة يومياً ولا أتذكر آخر مرة حصلت فيها على إجازة؛ لذا أود بيع المشروع، لكن من سيرغب في شراء شركة بلا بنية تحتية أو موظفين؟”.

• هل بمقدوري قبول هذه المخاطر والتضحيات؟

يجب أن يوفق رائد الأعمال بين ما يريده وما يرغب في المخاطرة به. ولننظر إلى “جوزيف السوب”، الشريك المؤسس ورئيس شركة “Progress Software”. عندما أطلق الشركة في عام 1981 كان في منتصف الثلاثينيات ولديه زوجة وثلاثة أطفال، وبهذا القدر من المسؤولية يقول: إنه لم يرغب في تحمل المخاطر الضرورية لبناء شركة تتجاوز قيمتها بلايين الدولارات كـشركة “Microsoft”.

لوضع أهداف مجدية، على رواد الأعمال التوفيق بين ما يرغبون فيه وما هم على الاستعداد للتضحية به.

لكنه وشركاءه كانوا راغبين في تحمل المخاطر اللازمة لبناء ما هو أكثر من مجرد شركة خدمات شخصية، وبالتالي اختاروا سوقا متخصصة كبيرة يتيح لهم، بناء شركة مستدامة، ولكن هذه السوق لم تكن كبيرة إلى درجة جذب عمالقة الصناعة. لقد عملوا لمدة عامين بدون رواتب واستثمروا كافة مدخراتهم الشخصية، وفي غضون عشر سنوات كانوا قد جعلوا من “Progress” شركة مساهمة تقدر أصولها بــ 200 مليون دولار.

يبلي رواد الأعمال بلاءً حسنا إذا اتبعوا نموذج “السوب” والتفكير بوضوح فيما يرغبون أو لا يرغبون في المخاطرة به، فإذا رأى رواد الأعمال أن أعمالهم – حتى وإن كانت ناجحة للغاية – لن ترضيهم على المستوى الشخصي، أو إذا أدركوا أن تحقيق أهدافهم الشخصية يتطلب منهم مخاطر وتضحيات تفوق ما يرغبون في تقديمه، فعليهم إعادة النظر في أهدافهم. وعندما يوفق رواد الأعمال بين أهدافهم الشخصية والعملية، فعليهم حينئذ التأكد من وجود الاستراتيجية الصحيحة.

عن امار بهايد

شاهد أيضاً

تجارة التجزئة وفن اختيار المكان

إذا كنت ستبدأ تأسيس مقر جديد فعليك أن تهتم بالمكان الذي تقيم فيه مشروعك، فهو  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *