محمد السيف رئيس مجموعة ” محمد السيف” للاستثمار: مصادفة عجيبة دفعتني إلى دخول مجال المطاعم

لم يتجاوز الـ30  عامًا، لكنه حقق خلال سنوات قليلة نجاحات مميزة في عالم ريادة الأعمال، بالرغم من أنه بدأ من الصفر في عالم المقاولات، ثم انتقل إلى صناعة المطاعم، وأرسى دعائم “فريش بورجر” ؛ تلك العلامة الوطنية الواعدة التي حققت نجاحًا مميزًا في كلٍ من أبها وجيزان والخميس؛ ما دفعه للمضي قُدمًا نحو الفرنشايز، آملًا تحقيق توسع كبير في أنحاء المملكة، ثم الخليج والوطن العربي. من خلال هذا اللقاء، نتعرف على رحلة نجاح محمد بن عبدالله بن أحمد السيف القحطاني؛ مؤسس ” فريش بورجر” والرئيس التنفيذي لمجموعة السيف للاستثمار…

 

حاوره/ حسين الناظر

ــ كيف كانت بدايتك مع ريادة الأعمال ؟

جاءت البداية مصادفة، فقد كنت من أشد المعجبين برجل الأعمال الكبير مسفر العبيدي، الذي كان سببًا في حبي لريادة الأعمال، ودفعي للعمل الحر، فقد زرته في مكتبه عام 2011، فتأثرت بما رأيته من مظاهر النجاح الواضحة في شركته وإدارته المتكاملة، وما حققه بعصاميته وإصراره وطموحه، وفور خروجي من عنده قررت في اليوم التالي فتح شركة خاصة للمقاولات، وقد كان.

حينها لم يكن لدي مال لعمل السجل التجاري، فاقترضت مبلغًا من بعض الأهل الذين كانوا يعملون بالتجارة، وفور حصولي على السجل التجاري بحثت عن فرص حكومية، فتقدمت أول مرة لمشروع تابع لوزارة التربية والتعليم، لكن لم يحالفني الحظ في الفوز بالمناقصة، ثم تقدمت مرة أخرى لمشروع بمنطقة ” تفليت” التي تبعد عن أبها بمسافة 200 كم، وترددت كثيرًا، لكن شجعني صديق بدأ في تهامة بين الجبال وواجه كثيرًا من العقبات وتغلب عليها، فتوكلت على الله، واشتريت كراسة الشروط، ثم بعت سيارتي التي أهداها لي والدي؛ لاستكمال الشروط ودفع مبلغ التأمين، فكانت المفاجأة أنني فزت بالعطاء. وفور العمل في المشروع، شاركني أحد أبناء عمي  في عام 2012.

حصلنا على مشروع في جيزان، ونفذنا مشروع خزانات استراتيجية، وواجهنا صعوبات كبيرة، وكنا نعاني من عدم الخبرة، ونقص الأيدي العاملة، ولكن بالحماس والإصرار تغلبنا على تحديات التمويل والخبرات، ونفذنا المشروع بجودة عالية، وفي الوقت المحدد.

ثم قررنا التوجه نحو مشاريع أكبر، وكان من الضروري الحصول على تصنيف للشركة، ووفقنا في هذا ، ثم حصلنا على أول مشروع كبير- وكان في مجال الصيانة- بمبلغ ثلاثة ملايين ريال، ثم توالت المشاريع.

ــ ما أهم الصعوبات التي واجهتك؟

المشكلة الأكبر كان في تأخر صرف المستحقات المالية لدى الجهات الحكومية، فقد كانت أذونات الصرف تتأخر ثلاثة شهور أو سنة أو أكثر غالبًا؛ لأسباب مختلفة، كعدم وجود أموال، أو وجود مشكلات في التنفيذ والاستلام؛ ما جعلني دائم الاستدانة من الأهل والأصدقاء، الذين كانوا لا يتأخرون عني؛ لعلمهم أن أموالي في جهة مضمونة لدى الحكومة، لكنها ليست في يدي.

صناعة المطاعم

ــ وهل هذا كان سببًا في توجهكم نحو الاستثمار في صناعة المطاعم؟

نعم بالفعل، فقد كان من الضروري أن أجد مصدرًا ثابتًا للدخل لي ولأسرتي، فبحثت عن مشروع يضمن دخلًا يوميًا منتظمًا وليس شهريًا فحسب، فقررت فتح مطعم مشويات بجيزان، بعد أن لمست حاجتها لمثل هذه النوعية من المشاريع.

ــ وكيف أسست أول مطعم؟

قمت بدراسة جدوى المشروع ، لكن حدثت مصادفة غيرت خط سير المشروع؛ إذ سافرت للرياض لتخليص بعض الأمور المتعلقة بالمقاولات، فذهلت مما رأيته من تطور في المطاعم، وخاصة مطاعم البرجر، فأعجبني “البراندات” الموجودة من ديكورات وأكل شهي وطريقة العرض والتقديم، فقررت فورًا التحول من المشويات إلى البورجر.

وفور العودة لجيزان؛ بدأنا مرحلة الإعداد، وواجهت مشكلات كبيرة مثل: عدم توافر الخبرة، ولكن بالإصرار والإرادة، وكثرة تجريب الخلطات والوصفات، وتدريب العمال على طرق الطبخ والتقديم ومهارت الخدمة والتسويق والبيع، وصلنا لمرحلة مرضية، اكتشفت خلالها أن المشروع يلزمه متابعة وإدارة جيدة ومتفرغة، فاستعنت بصديق وجعلته شريكًا يتولى الإدارة ، وقمنا بتدريبه على كل شئ، ثم افتتحنا المحل بعد أن اطمأننا على قدرته على تقديم خدمات مميزة للزبائن.

وبالرغم من كلمات الإطراء التي أثنى بها علي الأهل والأصدقاء من حيث جودة الطعام، لكنني استقبلت أول  زبون للمطعم بالحذر والترقب، فكم كانت سعادتي عندما لمست رضاه عن الطعام وجودته، ثم توالت الزبائن، وازدادت الثقة، فحققنا مبيعات في اليوم الأول بنحو 1700 ريال؛ حتى وصلت إلى سبعة آلاف ريال يوميًا، كان مكسبنا اليومي منها 3 آلاف ريال، بفضل الله.

ــ وكيف وفرت التمويل اللازم لهذا المشروع؟

كان معي 50 ألف ريال، وشاركني أخي بمثلهم، كانت تكلفة المشروع 350 ألف ريال، فاتجهت للحصول على قرض أنفقته على التشطيب والديكورات وشراء المعدات للمطعم؛ ما جعلني مصرًا على تحقيق النجاح، وإلا واجهت السجن، لكن كانت ثقتي في الله لاتتزعزع، حتى حالفنا النجاح.

احذر المحبطين

ــ بخلاف التمويل، هل واجهت تحديات أخرى ؟

نعم؛ فالمحبطون ممن حولك هم أخطر ما تواجهه، فمنهم من يقول إن مجال المطاعم صعبة، ومنهم من يقول ” والله يا أخي لن تنجح، فاترك هذا المشروع”، لكنَّ أخاه شجعني بقوله:”  ما أدراك، دع الرجل يعمل ويجرب، ربما ينجح ويصير مالكًا لسلسلة مطاعم”، وقد كان ذلك بفضل الله؛ إذ نمتلك الآن 4 مطاعم، وسنفتتح الخامس قريبًا إن شاء الله.

20 ألف ريال يوميًا

– وكيف تعددت الفروع ؟

حل الصيف على جيزان، بحراراته الشديدة، ومعه رحل طلاب الجامعات عن المدينة، فتراجعت المبيعات بصورة كبيرة، فقررت فتح محل في أبها لتعويض الخسائر في المبيعات الصيفية، وقمت بتمويله وتجهيزه بالكامل بالطريقة نفسها ، واستثمرت كل خبراتي فيه ، وبناء “براند” متكامل في كل شئ، فحقق نجاحًا عظيمًا؛ إذ كانت المبيعات تصل إلى عشرين ألف ريال يوميًا، نظرًا للموقع المميز، والكثافة السكانية العالية.

فض شراكة المقاولات

ــ وهل هذا النجاح هو السبب في قرارك بترك المقاولات؟

نعم، فقد بدأ شريكي في شركة المقاولات ينزعج من انشغالي بالمطاعم، وطلب إدخال المطاعم في نشاط الشركة؛ لتصير مجموعة، لكنني كنت غير مرتاح للعمل بالمقاولات، ففضلت فض الشراكة، مقابل حصولي على 300 ألف ريال نظير تنازلي عن حصتي ، رغم أن قيمتها السوقية تفوق هذا بكثير، وقررت استثمار المبلغ في بناء منزل خاص لأسرتي ، بعدها أحسست بأنني جنيت ثمرة نجاحي.

ــ وكيف وطدت دعائم العلامة التجارية ” البورجر الطازج “؟

منذ تفرغي للمطاعم، قررت افتتاح فرع ثالث في “الخميس”، لكن باحترافية كبيرة؛ إذ حرصت أن تكون مساحة المطعم كبيرة، مع تجهيزه بجميع اللوازم، فاشتريت برنامج إدارة من ” أنسيار” والذي تعتمد عليه “البراندات” الكبيرة، واستقدمت عمالة فلبينية يرتاح لها الزبائن، فحقق المطعم نجاحًا فاق التصور، ثم افتتحت فرعًا رابعًا بـ “أبها” على مساحة 250 مترًا مربعًا ، خصصته للعوائل بناء على طلب الزبائن.

ونظرًا للتوسعات وزيادة عدد العاملين بالإدارة، وحلًا لمشكلة ضيق المستودعات وبُعدها، قررت شراء قطعة أرض بنيت عليها مصنعًا متكاملًا، ومستودعًا، ومقرًا للإدارة، وسكنًا للعاملين، وأعددت المصنع وجهزته بالكامل من عدد وآلات وغيرها.

    الفكرة الجديدة سر النجاح

 ــ ما هو سر نجاحك ؟

الفكرة الجديدة هي أساس النجاح، فما رأيته في الرياض من مطاعم متقدمة في البورجر، لم تكن موجودة في أبها أو جيزان؛ ما جعلني أفكر في افتتاح مثل هذا النشاط  الجديد والمتميز، فكنت أول من قدم البورجر بهذا الشكل في جيزان وأبها. لذلك، أنصح الشباب والمُقدِمين على أي عمل، الإتيان بفكرة جديدة للمنطقة التي ستفتتح فيها مشروعك.

ــ كيف تميزتم في ظل هذه المنافسة؟

تميزنا  كان في أن نقدم الطازج دائمًا، وأن تتصف كل موادنا بالجودة العالية، من خبز وخضروات ولحوم طازجة 100 % ، والحرص على تقديم أكل صحي. بدأنا بالمشويات، ثم نزولًا على رغبة الزبائن قدمنا المقليات، ولكن بخلطة سحرية  تقلل من امتصاصها للزيوت؛ ما يجعلها أقرب إلى المشويات، كما قدمنا البطاطس المقلية بنكهة المشوي، مع استخدام أفضل أنواع الكاتشب والمايونيز، فضلًا عن أن أسعارنا مناسبة ، فوجبة اللحم الكاملة ما زلنا نقدمها بـ20 ريالًا.

الجودة والتميز

ــ وما السر وراء هذا التميز؟

الحرص الشديد على الجودة والتميز، والنظام الذي نعمل به، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، والعناية بالعمال والقرب منهم والتعامل معهم بود ، والعمل على راحتهم، وتوفير السكن المناسب، وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهم، ومنحهم إجازة إجبارية للراحة؛ ما هيأهم لحب العمل وخلق في نفوسهم الولاء والانتماء للشركة، فحرصوا على تقديم الخدمات بجودة ومهنية عالية، وكأنهم أصحاب العمل.

ــ ماذا عن أهم نجاح حققته حتى الآن ؟

أهم ما فزت به هو الخبرة التي اكتسبتها، وفهم السوق، واكتساب مهارات التعامل مع الموظفين، وفهمهم وتوظيفهم بالشكل المطلوب، ومعرفة سبل النجاح، وكيف تنهض من جديد إذا تعثرت ؟، وأكبر شئ اكتسبته أنه لا يمكن تأسيس مشروع إلا في وجود إدارة مالية محترفة، ثم الاسم والسمعة الطيبة، وثقة العملاء فينا، وارتباطهم بمنتجاتنا ، وأخيرًا التنوع في الاستثمارات، والنجاح فيها بفضل الله سبحانه وتعالى.

الاستثمار في المراكز الرياضية

ــ لماذ اتجهت للاستثمار في المراكز الرياضية؟

لبحثي عن الجديد وغير الموجود، فالمنطقة تفتقد للمراكز الصحية المتخصصة والمميزة، كما أن المراكز الرياضية  ــ بعكس المطاعم –  قليلة المصاريف، عالية الأرباح، ولاتتطلب مجهودًا كبيرًا في الإدارة، بخلاف أنها تعوض العجز الكبير في مبيعات المطاعم خلال فترة الصيف؛ لأنها تعمل طوال العام، وليس لها مواسم محددة. ولاشك في أنَّ مستقبل هذه المراكز واعد، طالما هناك استمرار في التطوير والحرص على جودة الخدمات المقدمة.

نظام الفرنشايز

ــ هل بدأت طرح علامتك التجارية بنظام الفرنشايز ؟

هذه هي الخطوة القريبة، فبفضل الله لدينا بنية قوية، وعلامة قوية لهذاتا سمعة طيبة، ولكن لا نريد الاستعجال؛ لأن الأمر يحتاج ترتيبًا ودراسة جيدة، فنحن حريصون على أدق التفاصيل؛ لتحديد الشروط والالتزامات، وأهمها أن يكون للممنوح خبرة سابقة في ” البيزنس”، وقادر على الالتزام بشروط العقد.

ــ ما أهم العقبات التي واجهتك ؟ وكيف تغلبت عليها؟

أهم التحديات إلى جانب التمويل، صعوبة الحصول على الرخصة التجارية، إلى جانب نقص الخبرة في بداية العمل في كيفية اختيار الموقع، ولكن تعلمنا من التجربة الأولى في اختيار المكان المناسب وسط الكثافة السكانية العالية، وأيضًا التعامل مع العمالة، وحسن توظيفها. ومع الإيمان بالله ، ثم دعوات الوالدين، والثقة بالنفس والإصرار والصمود يتغلب الإنسان على كل الصعوبات.

  ــ في ظل رؤية 2030، كيف ترى واقع الفرنشايز في المملكة ؟ وما رؤيتك لمستقبله؟

كلنا متفائلون بمستقبل هذا الوطن ، ولدينا ثقة كبيرة في ولاة أمرنا، فنحن نلمس ما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله- من جهود لبناء هذا الوطن، ولعل رؤية 2030 تعكس رغبة قوية ورؤى واضحة تجلت في  خطوات الإصلاح الاقتصادي الجريء التي سنجني ثمارها عما قريب.

وفيما يتعلق بالفرنشايز؛ فإن الرؤية نصت على الاهتمام به ودعمه وتخصيص ميزانية كبيرة لدعم العلامات التجارية الوطنية وتشجيعها على بلوغ العالمية. وقد بدأت آثار ذلك في الظهور، فالكل يعيش حالة حماس ورغبة في تأسيس علامات وطنية، ومن لديه علامة قوية، لها نظم  تشغيلية وجودة ودعاية صحيحة وسليمة، ويسعى لتطويرها، فسيكون المستقبل له. لذلك،أتوقع مستقبلًا واعدًا لهذا القطاع الحيوي، وبالأخص “الوجبات السريعة”.

ــ من واقع خبرتك، ما الذي ينقص قطاع الفرنشايز بالمملكة ؟

وجود قانون للفرنشايز، وجهة موحدة موثِّقة ومرخصة للعلامات التجارية، وهو ما أرى أن وزارة الصناعة والتجارة مؤهلة للقيام به. ونحتاج إلى بنية قوية لضمان التزام المانح أو الممنوح بالاتفاقات وبمعايير الجودة، ومساعدة الشركات في التغلب على حالات التخبط؛ لغياب الرؤية والأدلة التشغيلية والإدارية، كما نحتاج إلى توفير التمويل اللازم للممنوحين.

ــ ماذا عن خططك المستقبلية؟

نسير بخطى ثابتة، وأخطط  لافتتاح فروع في شتى أنحاء المملكة، ونعمل حاليًا على إعداد نظام متكامل لطرح علامتنا التجارية بنظام الفرنشايز داخل المملكة كمرحلة أولى، ننطلق منها للسوق الخارجي إقليميًا ودوليًا.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

حمد الحماد مرشح انتخابات غرفة الشرقية : رؤية 2030 تحمل فرصًا عظيمة لشباب رواد الأعمال

توقع رجل الأعمال حمد بن حمود الحماد؛ نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات حمد حمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *