مجتمع ريادة الأعمال(3) – ريادة الأعمال.. والمبادرة

يعتمد كل تقدم اقتصادي واجتماعي على فكرة جديدة، تغيّر الراهن وتعد بتحسين المستقبل؛ إذ يتفق معظم علماء الاقتصاد على أن الأعمال الصغيرة هي المحرك الأول لخلق فرص عمل والحد من الفقر، لكنها لا تقوم هكذا من تلقاء ذاتها، وإنما هي بحاجة إلى مبادر؛ وهو شخص على استعداد كامل لتحمل المخاطر، طالما كانت هناك فرصة كبيرة لتحقيق الربح.

وما يفعله المبادرون ليس إلا نقلة نوعية، وطفرات كبيرة تختصر الزمن وتدفع البشرية إلى الأمام دفعًا، ولهذا لم يبالغ عالم الاقتصاد الشهير “جوزيف شومبيتر” عندما اعتبر أن روح المبادرة بمثابة قوة تدمير خلاقة؛ إذ لا يكف هذا المبادر عن استحداث طرق جديدة في العمل وإتلاف وتجاوز تلك القديمة والتقليدية.

وفي مجال ريادة الأعمال يُنصح، دائمًا، بأن يعتمد إطلاق مبادرة من المبادرات على فريق عمل؛ إذ ينطوي هذا على مجموعة مميزات منها: سهولة الحصول على تمويل لهذه الفكرة الجديدة، والدراسة الجيدة للتحديات والمخاطر، ومن ثم تقليلها إلى حد كبير، وإبقاء شعلة الإبداع متقدة دائمًا، نظرًا للتفاعل المثمر بين كافة أعضاء الفريق.

وبشكل عام، فإن لدى فرق العمل القوية فرصة أفضل للنجاح؛ إذ أشار الخبير إدوارد روبرتس؛ من معهد ماساشوسيتس، في كتابه «المبادرون في التكنولوجيا MIT للتكنولوجيا الراقية»، إلى أن شركات التكنولوجيا- التي شكلها فريق من المبادرين- كانت معدلات فشلها أقل مما عرفته شركات أطلقها أفراد.

الفكرة والتوقيت

قد تنبع المبادرة تلبية لاحتياج سوقٍ ما، وقد يقوم رائد الأعمال المبادر باختلاق وابتكار السوق لمنتج قد صنعه من قبل. فعلى سبيل المثال، ابتكر مهندس اسكتلندي- يعمل لدى شركة جنرال الكتريك- معجونًا قادرًا على الوثب، لم يستخدمه أحد، ولكن على يد مبادر خلاّق آخر، أصبح لعبة باسم «سيللي بوتي» لها سوق متحمس، هو الأطفال.

اعلم أن الفكرة الثورية ليست وحدها التي تنطوي على مبادرة من نوعٍ ما؛ إذ ليس ضروريًا أن تكون الفكرة ثورية، فالأبحاث، والتوقيت، وبعض الحظ يتيح تحويل الأفكار العادية إلى أعمال تجارية ناجحة، ففي العام 1971، أطلق شاك إبوركيت شركة لصنع سلاسل مفاتيح جديدة، ولكن عندما حصل على عقد مع مشروع جديد في فلوريدا- أي عالم ديزني- بدأ يصنع سلاسل مفاتيح ميكي ماوس فحقق نجاحًا هائلًا، فالفكرة العادية قد تصنع نجاحًا وفرقًا هائلًا، لكن في ظل ظروف وشروط معينة.

 

توازن دائم

يحتاج رائد الأعمال إلى توازن دائم بين القرار والحيطة؛ فيكون جريئًا لاتخاذ قرار معين لالتقاط فرصة ما، وعدم تركها تفوته، وفي الوقت نفسه يكون حذرًا، فلا يلقي بمشروعه إلى التهلكة؛ وهذا يستلزم أن يكون واعيًا بالفرص الحالية والمستقبلية، وأن يكون مستعدًا لاتخاذ ما يلزم من قرارات.

إن رأس المال جبان، وهذا أمر لا يعود إلى رأس المال نفسه، بل للقائمين عليه، وهو أمر مدمر للمشروع بلاشك؛ لأن النجاح مرهون دائمًا بالمغامرة المحسوبة، فرائد الأعمال لا ينتظر الحدث، بل يقوم هو بصنعه، ثم يتبعه الآخرون، وهنا يكمن جوهر ريادة الأعمال.

 

أفكار يجب أن تؤخذ في الحسبان

قبل إطلاق مشروعك، ضع في الحسبان عوامل السوق المحتملة للفكرة، والمنافسة، والموارد المالية، والمهارات والاهتمامات الفردية، يلي ذلك أن تسأل نفسك: لماذا يجب على المستهلك أن يشتري سلعتي أو خدمتي؟، فإذا أجبت على هذا السؤال، وأخذ ما طرحناه في الاعتبار، فحينها يمكنك إطلاق مشروعك.

بقلم محمد علواني

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

متى تلجأ لتغيير الموظفين؟

لقد فقدنا الأداء العالي في فرق SEAL ؛ وذلك بسبب المجازفة؛ إذ كان العملاء المتدربون، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.