مؤسس شركة الأجيال القادمة للاستشارات عيد الشهري

لدينا خبرة كبيرة في الإدارة المالية للشركات التي تعاني مشاكل في السيولة

لا بُد من تغيير ثقافة المجتمع لخوض الأعمال دون خوف

البيئة التجارية في الكويت تتميز بالمنافسة الشديدة

من المبكر الحكم على حاضنات المشاريع الصغيرة بسبب حداثة التجربة

نحتاج إلى خلق مجتمع تجاري قوي في القطاع الخاص

على المجتمع فهم طبيعة الأعمال التجارية التي تقبل الفشل والنجاح

عيد الشهري شاب طموح حاصل على شهادة بكالوريوس هندسة بترول مع مرتبة الشرف من جامعة ويست فيرجينيا، ويمتلك مشروعا خاصا به.

يرى الشهري أن هناك أمثلة محدودة وناجحة للمشاريع الصغيرة، إلا أن الإقبال بصورة عامة يعتبر ضعيفا؛ بسبب عدم رغبة المجتمع بالمخاطرة وترك الوظيفة الحكومية المضمونة، لكنه يتوقع أن تتغير الأمور تدريجيا عندما يشاهد المواطنون الأمثلة الناجحة للمشاريع الصغيرة.

وأوضح الشهري أنه تم حديثاً تأسيس حاضنات للمشاريع الصغيرة وهي تقوم بدعم المشروع من البداية، منوها بعدم وضوح الرؤية لنجاح هذه الحاضنات؛ بسبب حداثة التجربة. مشيرا إلى أن المطلوب في الوقت الحالي هو خلق مجتمع من المستثمرين من القطاع الخاص أو من خارج الكويت الذين يرغبون في الاستثمار بهذه المشاريع الصغيرة.داعيا لأخذ المزيد من الوقت حتى نحكم على نجاح أو فشل الحاضنات.

وأكد الشهري في حواره مع مجلة “رواد الأعمال” أن البيئة التجارية في الكويت تتميز بالمنافسة الشديدة وحجم الأعمال الصغير، لافتا إلى أن هناك عددا من الشركات الكبيرة التي تصعب الأمور على المبادرين، محذرا المبادرين الجدد من عدم الإفراط في التفاؤل عند تحضير خطة العمل، مشيرا إلى أنه وفريق العمل يقومون في الوقت الحالي بتوفير إدارة مالية لثلاث شركات خاصة في السوق الكويتية، ويدرسون فرصة استثمارية بشركة خاصة رابعة تعمل في مجال الطاقة.. وهنا نص الحوار:

*بداية ماذا عن بداياتك مع رحلة الأعمال الحرة؟

بدأت في سنة ٢٠١١م عن طريق تأسيس شركة استشارات للشركات الخاصة وللتعاون مع شركات أجنبية في الاستحواذ على شركات في الخليج العربي. وفي عام ٢٠١٢م التحقت ببرنامج تدريبي لإحدى الشركات الرائدة في مجال الاستحواذ على شركات التكنولوجيا وتجارة التجزئة في الولايات المتحدة، ثم رجعت إلى الكويت ومارست الإدارة المالية لعدد من الشركات التي تعاني نقصا في السيولة؛ ما ساعد في بث النشاط وزيادة الربحية في الشركات التي نتعامل معها، وتم توقيع عقد لتوفير فرص استثمارية للمستثمرين الأجانب في عام ٢٠١٣م.

*كيف تخمرت لديك فكرة إنشاء عمل حر من خلال إقامة المشاريع الصغيرة؟

بعد تخرجي من الجامعة، كان لدي الرغبة في العمل باستقلالية لتطبيق وتنفيذ الأفكار التي تفيد المجتمع، لكن كانت تنقصني الخبرة العملية؛ لذلك التحقت بالعمل لدى الهيئة العامة للاستثمار لمدة عشر سنوات، وبعدها قررت الاستقالة لممارسة الأعمال الحرة بعد حصولي على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ماسنريخت الهولندية في الكويت. ثم قررت المشاركة مع زميل لي من الجامعة وقد حالفه النجاح بمشروعه التجاري، وتم تكوين فريق عمل من الخبرات المختلفة إلى أن وصلنا إلى فريق من عشرة أشخاص يتمتعون بخبرات فنية ودقيقة ولديهم القدرة على تنفيذ مهمات صعبة نسبيا لمصلحة الشركات التي نخدمها.

* أعطنا فكرة عن مشروعك؟

في الحقيقة أنا قمت بتأسيس شركة تحت اسم “شركة الأجيال القادمة للاستشارات”، بالاتصال مع الشركات الاستثمارية والخاصة؛ لإيجاد فرص استثمارية لمستثمرين من الولايات المتحدة الأمريكية، وفي يونيو ٢٠١٣م قامت الشركة بتوقيع عقد حصري مع شركة جولدن جيت الأمريكية المتخصصة في الاستثمار بشركات الملكية الخاصة، وتدير الشركة الأمريكية أصولا بقيمة ١٢ مليار دولار وتأسست في عام ٢٠٠٠م للاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والتجزئة. ويتكون فريق عمل الشركة الأمريكية من ٣٠ موظفا أصحاب خبرة في إدارة الشركات الخاصة وتوفير قيمة مضافة للشركات التي تملكها، وقامت شركة الأجيال بزيارات لشركات خاصة في الكويت ودول الخليج العربي، ولشركة الأجيال خبرة في الإدارة المالية للشركات الخاصة التي تعاني مشاكل في السيولة. ونرحب بالعمل مع الشركات العائلية ونوفر سرية تامة وخصوصية في جميع التعاملات التجارية، ونعد بتوفير رد سريع لتوضيح رغبتنا في شراء الشركات المعروضة للبيع.

يملك فريق العمل خبرة أكثر من ١٢ عاما في مختلف قطاعات الاستثمار والملكية الخاصة، وتوفر شركة الأجيال القادمة استشارات عالية القيمة والتأثير للشركات الخاصة في الكويت، وتستثمر الشركة رأس المال في الشركات الخليجية التي تعمل في قطاعات التكنولوجيا ومبيعات التجزئة والصناعات.

*ماذا تقدم الشركة؟

تركز الشركة على تقديم الاستشارات في مجالات الدمج ومشاريع التخصيص والملكية الخاصة، ويقوم فريق العمل باتخاذ إجراءات سريعة وحيوية؛ لتعزيز ربحية الشركات الخاصة خلال ثلاثة أشهر فقط.

*ما الشركات المستهدفة؟

نستهدف الشركات الكويتية الخاصة التي لا تزيد مبيعاتها عن عشرة ملايين دينار سنوياً، وهي الشركات الصغيرة التي تسعى لزيادة ربحيتها أو التي تعاني صعوبات مالية وأزمة سيولة؛ لذلك نرحب بجميع العملاء الذين يحتاجون إلى عمل تغيير للأفضل في أعمالهم التجارية.

* ماذا عن خبرة الشركة في مجال الاستشارات؟

قامت الشركة بتقديم الاستشارات لأربع شركات خاصة، وكان أول عميل للشركة هي شركة خاصة من خارج الكويت، حيث تم تقديم استشارات في مجال الملكية الخاصة. وتم في سنة ٢٠١٣م تقديم استشارات لشركة خاصة في مجال الأغذية، حيث تم تحقيق وتجاوز الحاجز المستهدف من الربحية خلال أول ثلاثة أشهر من العمل.

*إذا أردنا أن نرسم خارطة طريق نحو تأصيل عمل المشروعات الصغيرة في الكويت، من أين نبدأ وأين ننتهي؟

نبدأ بتغيير ثقافة المجتمع حتى تكون هناك رغبة في خوض المخاطرة، ويكون ذلك عن طريق تقديم خدمات مساندة لأصحاب الأعمال الناشئة. وتقدم الحكومة الكويتية راتبا شهريا من الجهاز التنفيذي لإعادة هيكلة القوى العاملة تحت مسمى دعم العمالة في القطاع الخاص. وقامت وزارة الشؤون بإنشاء إدارة المشاريع الصغيرة للتسهيل على أصحاب الأعمال، ويجب أيضاً تفعيل دور الصندوق الوطني لدعم ملاك المشاريع الصغيرة. وأخيراً نحتاج وقت ومغامرة كبيرة من أكبر عدد من الأشخاص حتى نخلق مجتمعا تجاريا قويا. ويجب أيضاً السعي لجعل المواهب الشابة تقبل العمل في شركات ناشئة قد تفشل في أي وقت وتقبل حقيقة أنهم قد يفقدون وظائفهم. ويتطلب هذا الأمر تفهم المجتمع لطبيعة الأعمال التجارية التي تقبل الفشل والنجاح.

 

*حدثنا عن مشروع حاضنة المشروعات الصغيرة في الكويت، وهل حقق الهدف الذي أنشئ من أجله؟

تم حديثاً تأسيس حاضنات للمشاريع الصغيرة وهي تقوم بدعم المشروع من البداية، وليس واضحاً مدى نجاح هذه الحاضنات بسبب حداثة التجربة، لكن المطلوب هو خلق مجتمع من المستثمرين من القطاع الخاص أو من خارج الكويت الذين يرغبون في الاستثمار في هذه المشاريع الصغيرة. لذلك نحتاج إلى وقت أكثر حتى نحكم على نجاح أو فشل الحاضنات.

 

*كيف تقيم الإقبال على المشاريع الصغيرة في الكويت؟

هناك أمثلة محدودة وناجحة للمشاريع الصغيرة، لكن في ظل الحوافز المقدمة في الفترة الأخيرة يعتبر الإقبال ضعيفا جدا، والسبب أن أغلب أفراد المجتمع لا يرغبون في المخاطرة وترك الوظيفة الحكومية المضمونة، لكن من المتوقع أن تتغير الأمور تدريجياً عندما يشاهد المواطنون الأمثلة الناجحة للمشاريع الصغيرة.

*بصفتك صاحب أحد المشاريع الصغيرة، كيف تنظر إلى واقع الأعمال الحرة في الكويت؟

البيئة التجارية في الكويت تتميز بالمنافسة الشديدة وحجم الأعمال الصغير، وهناك عدد من الشركات الكبيرة التي تصعب الأمور على المبادرين، وبسبب عدد السكان القليل نسبياً يفشل عديد من المشاريع ذات الجدوى التجارية في الدول الأكبر، لذلك يجب على المبادرين الحذر وعدم الإفراط في التفاؤل عند تحضير خطة العمل، كما يجب على المبادرين التفكير بتوفير خدمات في الكويت وخارجها لزيادة الإيرادات المتوقعة.

* ما مشاريعكم المستقبلية؟

نقوم حاليًا بتوفير إدارة مالية لثلاث شركات خاصة في السوق الكويتي، وندرس فرصة استثمارية بشركة خاصة رابعة تعمل في مجال الطاقة، وتم الانتقال إلى موقع أكبر لاستيعاب عدد أكبر من الموظفين للمرحلة القادمة.

*كيف توازن بين عملك الاقتصادي وعلاقاتك الاجتماعية؟

 

عندما كنت موظفا في الحكومة كان مطلوب مني أن أكون في المكتب خلال ساعات الدوام، وكانت طبيعة عملي تتطلب العمل خلال ساعات الدوام وبعد الدوام الرسمي؛ لذلك لم يكن من السهل الالتزام في العلاقات الاجتماعية. وبعد أن أصبحت صاحب عمل استطعت أن أضع جدولي بطريقة تناسب عملي والتزاماتي الاجتماعية، ولكن هناك بعض الأيام التي لا أتمكن من رؤية أبنائي فيها؛ لذلك أحرص على توصيلهم بنفسي يوميا للمدرسة صباحاً حتى لا أفقد الاتصال معهم.

*ما الذي ينقص الكويت حتى تصبح مثل الدول الكبرى اقتصاديا؟

تتمتع دولة الكويت بفوائض مالية كبيرة؛ لذلك ليس هناك حاجة إلى جذب رؤوس الأموال الخارجية، لكن المهم هو جذب الخبرات الأجنبية، وينبغي على المسؤولين العمل بجدية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ليس بسبب افتقارنا للمال لكن بسبب حاجتنا إلى بناء المعرفة، ويجب على المؤسسات الحكومية النظر بعين الاعتبار إلى تسهيل الخدمات للمستثمرين الأجانب وأصحاب المشاريع الصغيرة.

*ما أبرز المشاكل التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة؟

حجم السوق الكويتية الصغير هو أكبر عائق لأي مشروع في الكويت؛ لذلك أنصح جميع المبادرين بتوفير خدمات خارج الكويت وداخلها حتى لا يتفاجأوا بحجم الأعمال الصغير نسبياً، ويجب أيضاً تكوين مجتمع من المبادرين أصحاب الأعمال الصغيرة لتبادل الخبرات ومعالجة المشاكل المشابهة التي يعانيها أصحاب المشاريع الصغيرة، ويعاني أصحاب المشاريع الصغيرة كذلك صعوبة جذب المواهب الشابة التي تحتاج إلى الاستقرار الوظيفي. وسبب ذلك أن طبيعة الشركات الناشئة غير مستقرة وقد يفقدون وظيفتهم في حال فشل الشركة.

*معظم الشباب يشتكي من قلة الفرص وقلة الدعم؟ ما رأيكم؟

بالفعل الفرص قليلة في الكويت والدعم محدود، لذلك القصور يأتي من التفكير في الكويت فقط، على أي شاب يسعى للعمل الخاص أن يفكر بشكل أكبر من الكويت حتى تزيد فرص نجاحه، وتقوم الدولة تدريجيا بتوفير الدعم لأصحاب المشاريع وسيكون بالمستقبل دعم أكبر. ويعتبر برنامج دعم العمالة في القطاع الخاص من البرامج المميزة التي تختص بها دولة الكويت؛ لذلك يجب علينا ألا نشتكي لكن علينا إيجاد حلول والمضي قدماً وعدم الالتفات لمحدودية الدعم؛ لأن الدعم الحقيق يأتي من الزبائن الدائمين الذين سيقدرون الخدمة التي تقدمها لهم.

 

*كيف يمكن نشر ثقافة ريادة الأعمال في الكويت، وحث الشباب على العمل الحر؟

 

يجب على أصحاب المشاريع التواصل مع الإعلام وتوفير معلومات أكثر لباقي أفراد المجتمع، حتى يكون هناك وضوح أكثر يفيد الأشخاص الذين سوف يبادرون بتأسيس مشاريعهم الخاصة، ومن المناسب التواصل مع الشركات الأجنبية للاستعانة بخبراتها لزيادة فرص النجاح في الكويت. وهناك فرصة ذهبية للصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة بحيث يتم الاستثمار بصناديق مخاطرة محلية وهي بدورها تستثمر بالشركات الصغيرة والخاصة. ولا يجب على الصندوق الوطني الاستثمار المباشر في الشركات الصغيرة حتى لا يتكرر الخطأ السابق في الإدارة الحكومية للاستثمار المباشر.

 

عيد الشهري في سطور

عمل عيد ناصر الشهري لمدة عشر سنوات في الهيئة العامة للاستثمار، وآخر خمس سنوات كانت ضمن فريق المساهمات الخاصة في الهيئة. وكان عضوا في مجلس إدارة شركة عقارية في البوسنة والهرسك وعضو مجلس الإدارة وعضو لجنة التدقيق في صندوق الأجيال في المغرب. وقام أيضاً بعمل التوصيات للاستثمار في شركات الملكية الخاصة العالمية.

حصل ضيفنا على شهادة بكالوريوس هندسة بترول مع مرتبة الشرف من جامعة ويست فيرجينيا مع تخصص مساعد في إدارة الأعمال- الدورة التاسعة للخريجين في الهيئة العامة للاستثمار إضافة إلى حصوله على شهادة ماجستير إدارة أعمال من جامعة كويت ماستريخت للأعمال.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

محمد الطبشي؛ مؤسس”فران بيونيرز”: هدفنا النهوض بالفرنشايز.. وتصدير علاماتنا الوطنية للخارج

حاوره/ حسين الناظر في العام 2008، تأسست “فران بيونيرز”، كشركة سعودية تعنى بنظام الامتياز التجاري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *