ليز موراي.. مُلهمة الجماهير

إذا كنت تستشعر العجز عن تحقيق أحلامك، وأنك تعيش ظروفًا صعبة، تحول دون تحقيق أهدافك؛ فاقرأ قصة “ليز موراي”؛ تلك الفتاة الأمريكية ، التي نشأت في أرض قاحلة، تخلو من كافة مقومات الحياة؛ إذ أُجبرت في طفولتها على دفع ثمن انغماس والديها في عالم المخدرات، باحثة عن قوت يومها، وملبس يسترها، ومسكن يؤيها.

إنها قصة تعج بمحطات مأساوية، ومواقف مؤلمة، لكنها اليوم تمثل مصدر فخر واعتزاز لـ “ليز” بعد أن تسلحت بالإرادة والاجتهاد؛ لتضئ شمعة وسط طريقها المعتم، و تغير واقعها جملًة وتفصيلًا.

 كيف تحولت “ليز” من طفلة مُشردة في شوارع الولايات المتحدة الأمريكية إلى نموذج ناجح، ومؤثر، وملهم يحتذي به الملايين حول العالم؟:

طفولة قاسية

وُلدت “ليز” في مدينة نيويورك، في كنف أسرة فقيرة جدًا، لانجراف الوالدين في منزلق إدمان المخدرات.

عانت “ليز” من إهمال شديد؛ فكانت تتولى- على صغر سنها- المهام المنزلية، وترعى شقيقتها الصغرى، فضلًا عن والديها اللذين كانت صحتهما في تدهور مستمر.

بلا مأوي

دفعت تلك الظروف “ليز” إلى ترك المدرسة، وهي لاتزال في المرحلة العلمية المتوسطة، بعد أن تدهورت أحوال الأسرة المادية، والصحية للأبوين؛ حتى إنها تلقت خبر وفاة والدتها وهي في الخامسة عشر من عمرها، ثم سرعان ما لحق بها الوالد.

لم تجد “ليز” وشقيقتها سوى التسكع في الطرقات؛ حيث اللا مأوى، والتسول، والسرقة؛ فأصبح الشارع هو الملاذ الأول والأخير للأختين.

وقفة مع النفس

على الرغم من افتقارها لكافة مقومات الحياة، أعلنت “ليز” رفضها الصريح لكل هذا العبث الذي أحاط بحياتها؛ فقررت اختراق الحواجز، وكسر القيود، ومعاندة الظروف.

وبمساعدة إحدى زميلاتها، تمكنت “ليز” من استكمال دراستها في المرحلة الثانوية، وعكفت على مراجعة دروسها في الطرقات وداخل محطات المترو.

إصرار وتحدي

لم يكن لليز أم ترعاها، أو أب ينفق عليها، أو منزل يؤيها، ومع ذلك تفوقت على جميع زملائها في الدراسة.

وذات مرة ، كان فوز “ليز” في مسابقة- نظمتها صحيفة نيويورك لكتابة مقال في شكل سيرة ذاتية- سببًا في حصولها على منحة دراسية في هارفارد؛ كبرى الجامعات الأمريكية.

صعود سريع

كعادة “ليز” التي قطعت على نفسها عهدًا بصنع مستقبل واعد لذاتها وبمفردها، عرفت كيف تستفيد من تلك المنحة، وعكفت على تطوير مهاراتها، محققة نجاحًا منقطع النظير؛ فعينت مُحاضرة في الجامعة.

مبيعات ضخمة

وثقت “ليز” قصة نجاحها في كتاب بعنوان “breaking night”، والذي نجح –خلال وقت قصير- في تحقيق مبيعات ضخمة، كونة كان ولايزال مصدرًا لإلهام كثيرين حول العالم.

لم يقتصر الأمر على الكتاب، بل كان لابد من تجسيد شخصية “ليز” في فيلم سنيمائي، فتم إخراج فيلم “From Homeless to Harvard”، والذي سلط الضوء على قصة كفاح “ليز”، والمحطات القاسية التي تجاوزتها بقوة وثبات؛ حتى وصلت إلى مكانة مرموقة يتعذز على الكثيرين – ممن يمتلكون أضعاف ما تملك- من الوصول إليها.

وأخيرًا، كرمت “ليز” في العديد من المحافل والمناسبات، كما حصلت على عدد من الجوائز، بصفتها إحدى أبرز الشخصيات الملهمة والمؤثرة حول العالم.

صفات ريادية

  1. لا توجد عوائق: إن اجتياز “ليز” لكل هذه الظروف التي جمعت بين غياب الوالدين، والفقر الشديد، والتشرد في الطرقات، والتسرب من التعليم، يؤكد عدم وجود ظروف تمنعك من تحقيق هدفك، بل هناك شخًص قوي العزيمة؛ فيصبح قادرًا وآخر متبلد فيصير عاجزًا.
  2. لكل مجتهد نصيب: حينما أخذت “ليز” على عاتقها الاجتهاد في التعليم الثانوي، فازت في مسابقة مجلة نيويورك، ثم حصلت على منحة للتعليم في أرقى الجامعات الأمريكية.
  3. الوقفة مع النفس: قد تشعر في لحظة من حياتك وكأنك تسير بكامل قوتك نحو الهاوية، وتهرول تجاه مسار لم تختره ولا تريده، وفي تلك اللحظة، إن لم تقف مع نفسك وقفة حاسمة، تعيد فيها حساباتك وتتخذ قرار التغيير الشامل؛ فأنت حتمًا قد سطرت نهايتك بيديك.
  4. لا تنظر للماضي: لا تبكِ على اللبن المسكوب، وخذ من ماضيك العبرة فقط، فحاضرك ومستقبلك هما ما تملك فعليًا، وما ينبغي أن تعمل من أجلهما، تمامًا مثلما فعلت “ليز”، التي بددت ماضيها وصنعت بسواعدها مستقبلًا لا يمت له بصلة.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

سيكيرو.. مؤسس”هوندا” العالمية

بقدر ما في هذه التجربة الشاقة من عقبات ومآسي، بقدر مافيها من معاني العزيمة والإرادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *