لماذا لم تحصل على الوظيفة؟

أنا على استعداد للمقابلة منذ عدة أسابيع، وقد بحثت الموقف والشركة، وحاولت استباق الأسئلة، وتمرنت على إجابات الأسئلة المتوقعة، وأنفقت كثيرا من المال على شراء الملابس الجديدة من أرقي محال الملابس الرجالي. إنني على استعداد لتلك المقابلة مثل ما كنت في المقابلة الأخيرة ودائما كنت مستعدا وأقول لنفسي تلك هي الوظيفة التي أحتاج إليها على الإطلاق.

ثم أكتشف أنني لم أحصل عليها

بالفعل لقد شعرت بحزن، وبصراحة، أصبت بالغضب والاستياء على مدى أيام طويلة منذ أن ذهبت للتقديم في تلك الوظيفة. وفي تلك الليلة، بعد أن وجدت أنني تجاوزت تلك المشاعر، ذهبت مع زوجتي وأطفالي إلى مركز تسوق بالقرب من منزلنا في فونكس، وبينما كنا نتمشى خلال الممر المجاور، مرّت سيارة بالقرب جدا من أسرتي، الأمر الذي أغضبني جدا وهرعت أركل باب السيارة وهي تبتعد وكأني أحركها.. فتوقف السائق وخرج منها وربما اعتبرني شخصا غير متزن في تلك اللحظة.. فغادر المكان دون مواجهة معي، وربما كان ذلك الموقف أحمق مني.. ولكن كان لدي الكثير من تلك المواقف في مسيرتي، وقد كان ذلك الموقف واحدا من أقلها حدة.

فلم يكن أبدا أمرا سهلا ألا تحصل على وظيفة، ولكن علينا جميعا أن نتعلم مواجهة الرفض الوظيفي – ومن الأفضل ألا نركل أبواب السيارات المارة أو الدخول في معارك في مواقف السيارات لمركز التسوق. وأنا لست خبيرا، ولكن هناك بعض الأشياء التي تعلمتها منذ ذلك الوقت أهمها:

1- إنها فكرة سيئة أن تقول لنفسك: “كان من المفترض أن يكون هكذا..” أو “إن الأمور تسير بالطريقة التي من المفترض أن تسير بها”. ولكن عندما يكون هناك شيء ما لا يمضي علينا بطريقة مطمئنة، فعلينا القول: إن الأمور تحدث بالطريقة التي يفترض أن تحدث بها.

هذا حقيقي ولكن في سياق المقابلة الوظيفة فإنها تأخذ طريق تقييم الأداء الخاص بك، ومؤهلاتك، وعلى كل ما يسهم في نتائج المقابلة. فإذا افترضت أنه لم يكن هناك شيء يمكن فعله لتحصل على تلك الوظيفة وأن ذلك هو القدر.. فإن هذا المنطق سوف يمتد معك إلى المقابلات القادمة، وفي الحقيقة لا يؤمن أحد بذلك، فلا تفترض أنه لم يكن هناك شيء مختلف يمكنك فعله.. بل قم بتحليل أدائك وسيرتك الذاتية.

2- لا تقم بالتحليل بشكل عاجل ولكن أعط نفسك مساحة من الوقت، وفي حين أن ركلك أبواب السيارة ليس رد فعل طبيعي، ولكن الإحساس بالمرارة، والغضب وخيبة الأمل كلها ردود فعل طبيعية. فعندما تشاهد الموقف من خلال عدسة هذه المشاعر فأنت لا ترى بوضوح.. ولذلك فإنك إما أن تضيع وقتك، أو يؤثر رد الفعل الخاطئ على دقة استنتاجاتك وكلاهما تفكير سيئ.

3- تذكر أن تحليل أدائك ومؤهلاتك لا يعني تحليل فكر الشركة أو مدير التوظيف. لقد جلست في مئات من المقابلات في مسيرتي كمدير توظيف، حيث إن الفكرة في أن هناك بعض الموضوعية في اختيار “أفضل مرشح” هي موضوع غير صحيح؛ لأن “المرشح الأفضل” يعتمد على مجموعة من العوامل، وأنت كمرشح لن تعرفها أبدا، وقضاء أي وقت للتساؤل فيما كان يفكر فيه مدير التوظيف هو مضيعة للوقت، ركّز عليك أنت وكيف سوف تستفيد من ذلك في المقابلات القادمة.

4- لا تقلع عن هذا الأمر: بعد أسبوع واحد من ركلي تلك السيارة نشرت سيرتي الذاتية في موقع وظيفي، وتلقيت دعوة للمقابلة من أحد مسؤولي التوظيف. تلك الدعوة غيرت مسيرة حياتي، وأنا اليوم سعيد جدا بما قمت به آنذاك، إن القول المعتاد في بلدي: “كان من المفترض أن يكون الأمر هكذا..” ارتفع ذلك الصوت في حواري مع نفسي، بل إني لم أعتقد بأن الطريق الذي أسير عليه هو الطريق الوحيد المحتمل، وإلا لم يكن ليحدث أبدا أن أحصل على تلك الوظيفة الأخرى.

فهناك إذا طريقان منفصلان أمامك، فمهما كان ذلك صعبا فلا تقلع عن هدفك أبدا، فإذا كنت تحاول وتتعلم من فشلك في بعض المواقف، فعليك التركيز على نفسك وليس على مدير التوظيف، ولا على الاقتصاد بالبلد ولا أي عامل خارجي آخر، ولسوف تجد النجاح في نهاية المطاف.

5- لا تفقد أعصابك وتركل باب السيارة.

عن دستن مكسون

شاهد أيضاً

»الربح أم الهدف».. الاختيار الصعب لطلاب الجامعات ؟

يعرف عن طلاب الجامعات تفكيرهم المتقدم ورغبتهم في إصلاح العالم، بعضهم يتخطى الأفكار النظرية ويخطو …

2 تعليقان

  1. صلاح عباس علي محمد

    كلام 100%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *