” للأرض قيمة حقيقية – استثمرها “

تحت شعار: ” للأرض قيمة حقيقية – استثمرها ” احتفل العالم في السابع عشر من يونيو الحالي، باليوم العالمي السنوي لمكافحة التصحر والجفاف، والذي يهدف إلى تعريف الأفراد بالجهود الدولية المبذولة لمكافحة التصحر، وإلقاء الضوء على الفرص المتاحة لتحفيز الاستثمار في الإدارة المستدامة للأراضي من خلال تحديد أنماط الاستهلاك التي يتبعها الأفراد.

ويعد هذا اليوم من الأحداث الهامة والفارقة؛ لتذكير الجميع بإمكانية العمل على الحد من تدهور الأراضي، ووضع حلول للمشكلات؛ من خلال المشاركة المجتمعية القوية، والتعاون على كافة المستويات.

    80% من الأراضي العربية صحراوية

 وقد مر الاحتفال بهذا الحدث الهام، دون أن تلتفت إليه وسائل الإعلام والأجهزة المعنية في العديد من الدول العربية، أو حتى تشير إليه من قريب أو بعيد، رغم أهميته، لاسيَّما وأن معظم الدول العربية، تشكل فيها الصحراء أكثر من 80 % من إجمالي أراضيها، علاوة على أنَّ مشكلة التصحر والجفاف تهدد أراضيها الزراعية في ظل نقص مياه الري، وتدهور إنتاجية الفدان الزراعية؛ بسبب ظواهر الزحف العمراني والتغيرات المناخية.

وعلى الجانب الآخر، نجد أن دول العالم المتقدمة اهتمت بهذا الحدث، وتناولته بمحمل الجد؛ إذ يُعَدّ التصحر من أخطر المشكلات التي تواجه العالم بصفة عامة، والدول العربية بصفة خاصة.

 الإنتاج البيولوجي

ويُعرف التصحر بأنه تناقص في قدرة الإنتاج البيولوجي للأرض، أو تدهور خصوبة الأراضي المنتجة بالمعدل الذي يكسبها ظروفًا تشبه الأحوال المناخية الصحراوية، أو أحد مظاهر التدهور العام في النظم البيئية في شكل نقص أو تدمير الاحتمال البيولوجي؛ ما يعني انخفاض الإنتاج النباتي والحيواني في الوقت نفسه الذي تعتبر فيه زيادة الانتاجية أمرًا ضروريًا لإشباع الحاجات المتزايدة للسكان المتطلعين إلى التنمية.

 

أسباب التصحر

      وترجع أسباب التصحر إلى عوامل كثيرة، أهمها: التدهور المستمر للنظم الإيكولوجية للأراضي؛ بسبب الأنشطة البشرية، بما في ذلك الزراعة ” غير المستدامة”، والتعدين، والرعي الجائر، واقتطاع الأراضي، وظاهرة التغيرات المناخية. وكذلك، يمكن للفقر، وعدم الاستقرار السياسي وممارسات الري السيئة أن تتلف إنتاجية الأرض وتعرضها للتصحر.

تهديد50 مليون شخص

      وقد حذرت الأمم المتحدة من أن الأراضي الجافة بالفعل؛ إذ عندما تتدهور، فقد يكون التأثير على البشر والماشية والبيئة مدمرًا، بل قد يُشرد نحو 50 مليون شخص خلال السنوات العشر القادمة نتيجة التصحر.

وأوضحت الأمم المتحدة، أن نحو ملياري شخص في مناطق الأراضي الجافة يعيش 90 % منهم في البلدان النامية، مع وجود هبوط حاد في النظم الإيكولوجية في العديد من البلدان؛ حيث يسبب الاكتظاظ السكاني ضغوطًا لاستغلال الأراضي الجافة في الزراعة.

استنزاف المياه الجوفية

      وتشهد البلدان النامية، عمليات استنزاف شديدة للمياه الجوفية، وزيادة مفرطة في الرعي؛ ما يؤدي إلى استنزاف الأرض؛ وبالتالي عندما تصبح الأراضي الريفية عاجزة عن دعم السكان، تكون النتيجة هجرات جماعية إلى المناطق الحضرية؛ ما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة التصحر في حالة زيادة شدة حالات الجفاف الناجمة عن تغير المناخ.

التنمية المستدامة

 ينص الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة ” الأممية ” وهي الأهداف التي أطلقتها الأمم المتحدة في أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة في سبتمبر 2015 ، والتي تتكون من 17 هدف تلتزم الدول بتحقيقها بحلول عام 2030 على وقف وعكس إتجاه تدهور الأراضي من خلال الاستهلاك والإنتاج المستدامين ، وإدارة الموارد الطبيعية للكوكب على نحو مستدام ، وإتخاذ إجراءات عاجلة بشأن تغير المناخ.

هذا ويأتي الشعار الذي تم اختياره هذا العام للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر ” للأرض قيمة حقيقية – استثمرها ” ليذكر العالم بأن التربة تشكل أصلًا ملموسًا تتجاوز قيمته المال ، ولكن يتم فقدان هذه القيمة بسبب التدهور وأن إختيارات البشر هي التي تحدد السيناريوهات المستقبلية لتحقيق النمو المستدام خاصة في ظل استخدام الأراضي استخدامًا غير مستدام ، وأنه يجب العمل على إحداث نهوض وتقدم حقيقي من خلال الاستثمار في مستقبل الأرض حيث لكل فرد دور يجب القيام به ، ويعرف القيمة الحقيقية للأرض ويستثمر فيها عن طريق:

  • إعادة التشجير وتجديد الأشجار.
  • إنفاق الأموال على المنتجات العضوية ومنتجات التجارة العادلة لتجنب تدهور الأراضي.
  • العمل على إدارة المياه وتوفير المياه المعالجة أو إعادة استخدامها أو جمع مياه الأمطار أو تحلية مياه البحار.
  • التعهد بحماية الأرض والحفاظ على قيمتها.
  • دعم أنماط العيش والإنتاج والاستهلاك المستدامة.
  • القيام بعمل مبادرة لتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي ، والحد من تدهورها حتى يتسنى لنا أن نحقق أهداف التنمية المستدامة عن طريق تلبية ودعم احتياجات الحاضر دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة في المستقبل.

عن د. إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي

د. إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي خــــبــيـــــر اقــــتـــصــــــــادي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

شاهد أيضاً

“دعوة الفهم” (23) – رواد الأعمال الاجتماعيون (2)

دورنا الآن محاولة التفكير في ماهية “المشروعات الصغيرة الاجتماعية Social business، وإلى ماذا تهدف؟، وتكوين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.