لا تيأس2: صُدفة تولد فكرة

كيف تلعب الصدفة دورًا عظيمًا في إلهامك بأفكار قد لا يتلفت إليها أحد؟، وكيف يكون لليقظة والتنبه أثر على نجاحك كرائد أعمال؟..إنها أمور قد تغير  مسار حياتك بأسره، فصدفة كانت وراء إنشاء أكبر مصرف للفقراء في العالم أكسب صاحبه جائزة نوبل، وصدفة دفعت باحث حذاء لتأسيس متجر على الإنترنت يبيعه لشركة أمازون بمبلغ 1.2 مليار دولار، وصدفة جعلت من بائع عصير، مالكًا لإحدى أكبر سلاسل فنادق في العالم!!

مصرف جرامين

مر البروفيسور محمد يونس؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة بنجلاديش، -ذات يوم أثناء عودته من عمله- بإمرأة عجوز تصنع الكراسي، يبدو عليها علامات الفقر والإرهاق، فعرف منها أنها تربح 2 سنت أمريكي يوميًا فقط؛ لأن التاجر الذي يمدها بالخيزران اللازم لصناعة الكراسي، يشترط بيع منتجاتها بهذا المبلغ الضئيل دون غيره، وقد قبلت العجوز بذلك؛لعدم قدرتها على سداد قيمة الخيزران والمقدرة بـ20 سنتًا فقط!

آلم البروفيسور يونس ما تعانيه تلك العجوز، والتي يمكنها بيع منتجاتها بسعر أعلى لو كانت تمتلك الـ 20 سنتًا؛ فقرر أن يمنحها ذلك المبلغ.

لم يكتفِ البروفيسور يونس بذلك، بل خرج ذات يوم لحصر عدد الفقراء الذين يمتلكون مشروعات متناهية الصغر ويكسبون منها أرباحًا ضئيلة بسبب افتقارهم للمال، فتم حصر 42 شخصًا يحتاجون إلى نحو 27 دولارًا فقط؛ كي تتحسن معيشتهم ويحيوا حياة كريمة، فوزع المبلغ على سكان القرية على سبيل قرض يسددونه في الوقت الذي يريدون، وبدون شروط أو تحديد أماكن وأسعار معينة لبيع منتجاتهم.

بعد فترة وجيزة، تمكن الفقراء من إعادة المال وقد تحسنت أحوالهم، ثم عمم البروفيسور الفكرة في 50 قرية، فكانت النتيجة ذاتها؛ فقرر افتتاح أول فرع لمصرف “جرامين”  لتمويل المشاريع متناهية الصغر، والذي توسع فيما بعد ليضم مئات الأفرع، وكان له الفضل في تحسين معيشة عشرات الآلاف من القرى في بنجلاديش.

ونتيجة لهذا العمل غير المسبوق، حصل البروفيسور محمد يونس عام 2006 ، على جائزة نوبل للسلام، عن مشروعه الرائد والإنساني في مساعدة الفقراء، والذي غرست بذرته الأولى بصدفة جمعته بعجوز كادحة.

شركة Zappos

في عام 1999، كان “نيك سوينمورن” يتجول في أحد شوارع سان فرانسيسكو لشراء حذاء، لكنه لم يجد ما يريد؛ فأصابه شيء من الهم؛ أدى إلى إلهامه بفكرة مبدعة في صورة تساؤل :”لماذا لا تُطرح جميع المنتجات بكافة تفاصيلها على شبكة الإنترنت، ويشتريها الناس دون تكبد هذا العناء؟”.

هنا قرر نيك وصديقه “توني شي”، إطلاق موقع إلكتروني لبيع المنتجات باسم Shoesite.com، ثم تغير لاحقًا إلى Zappos.com؛ أي “أحذية” باللغة اللاتينية الإسبانية المنتشرة في الولايات المتحدة.

بعد مرور عام واحد، حقق الموقع أرباحًا تجاوزت 1.5 مليون دولار، كما أصبح منصة لعرض منتجات متنوعة؛ مثل الملابس وغيرها.

وفي عام 2009، استحوذت شركة “أمازون” العملاقة على  شركة Zappos ، بمبلغ 1.2 مليار دولار؛ لتتوج بذلك قصة نجاح بدأت بالبحث عن حذاء.

فنادق ماريوت

لاحظ الشاب جون؛ بائع عصير الليمون في منطقة “الكابيتال هيل” بواشنطن، تكرار حديث زبائنه حول سوء الخدمة المقدمة في الفنادق المحيطة، ورداءة الغرف، فضلًا عن الطعام  الخالي من أي مذاق مميز.

لم يمر إعراب الزبائن عن استيائهم مرور الكرام أمام عقل ذلك الشاب اليقظ، والذي أدرك في هذه اللحظات أنه سيكون صاحب شأن كبير في تلك البلدة خلال سنوات.

 مرت سنوات، وافتتح الشاب جون مطعمًا صغيرًا بالأموال التي جمعها من متجر العصير، والذي تميز بجودة الطعام المقدم، فضلًا عن خدماته المميزة وحسن معاملة الزبائن؛ فازداد الإقبال على المطعم  وصعدت الأرباح؛ ما دفعه لافتتاح فرع تلو الآخر؛ حتى افتتح سلسلة مطاعم ضخمة، وذاع صيته كأحد أكبر الطهاة المحترفين في شرق الولايات المتحدة الأمريكية.

راود جون حلمه القديم منذ أن كان عاملًا بمتجر العصير، فأدرك أن هذا هو الوقت المناسب لتحقيقه، وهو افتتاح فندق بسيط يفوق في خدمته ونظافته وجودة طعامه، المطاعم الشهيرة حوله.

وبالفعل، افتتح جون فندقه الصغير بشكل تجريبي لمدة 3 أشهر، ودعا أقرباءه وأصدقاءه للمبيت به مقابل مبالغ مالية متواضعة، واشترط عليهم ضرورة تقييم خدمات الفندق من حيث السلبيات والإيجابيات، عن طريق ملء استمارة التقييم، مع طرح مقترحاتهم للنهوض بالفندق.

وفي غضون ثلاثة أشهر، عمل “جون” على تعظيم الإيجابيات وتلافي السلبيات، وبعد انقضاء الفترة التجريبية، افتتح “جون” فندق “ماريوت”، رسميًا؛ ليحقق نجاحًا منقطع النظير، ويصبح أحد أهم وأفخم سلسلة فنادق حول العالم.

الخلاصة: لا تستهن بأبسط الأمور وأدق التفاصيل، ولا تستبعد أن تقفز إلى ذهنك ثمة فكرة وأنت تتجول بأحد الطرق، أو عند سعيك لحل إحدى المشكلات، أو ربما وأنت جالس تحتسي فنجانًا من القهوة، أو تمارس بعض الألعاب مع أصدقائك.

 كن يقظًا، ومتنبهًا لكل ما يدور حولك من أفعال وأقوال ومواقف؛ لأنها غالبًا ما تتضمن الكثير من المعاني والاستنتاجات التي  قد تغير مجرى حياتك.

 

 

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

قبل طرق باب الأعمال

تتعدد أسباب طرق باب الأعمال الحرة؛ فإما الحاجة إلى الابتعاد عن نظم العمل التقليدية والالتزام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *