كيف نؤسس مشروعات متناهية الصغر أكثر كفاءة؟

تتعاظم تكاليف تأسيس وإدارة المشروعات الصغيرة والتي يتراوح عدد العاملين بها من 10-50 فردًا، على الكثيرين، وخاصة الشباب الباحثين عن عمل في القرى والمدن الصغيرة، ليس فقط بالدول العربية، ولكن بكثير من دول العالم؛ ما أدى إلى التفكير الإبداعي في حل تلك المشكلة ، خاصة مع قلة الأماكن المتاحة للمشروعات، وتراجع أنشطة المشروعات الصغيرة التقليدية.

يتطلب ذلك، تأسيس وإدارة مشروعات متناهية الصغر بخلق تجمعات لها يتراوح عدد العاملين بها من 3-5 أفراد؛ ليصبح تشغيلها وإدارتها أكثر يسرًا، وفي متناول الشباب مع رفع إنتاجيتها وكفاءة تشغيلها؛ لتكوِّن مع بعضها وحدات اقتصادية، تحقق الدخل الكافي لإدارتها وتشغيلها، مع التركيز والتعاون والمشاركة فيما بينها للتحسين المستمر ورفع كفاءة تشغيلها، وخلق الميزات المطلقة أو النسبية لها، وزيادة قدرتها التنافسية مع الوحدات الأكبر حجمًا.

الوحدة الإنتاجية متناهية الصغر هي حلقة أو عملية واحدة، تشمل عدة خطوات تنفيذية من خلال خط إنتاج وفريق عمل من فرد واحد حتى خمسة أفراد، ويمكنها الاستمرار بالتركيز على إنتاج منتج رئيس واحد أو خدمة، وأحيانًا منتج آخر ثانوي، بالمواصفات والخصائص والجودة المطلوبة، بحيث يتم تنميته واعتماد مواصفاته وشروط تصميمه من الجهات التنموية و/أو المعنية، وتنفيذها من خلال الاعتماد على الأفراد في بناء أصولها، باستخدام أقل الموارد والإمكانيات.

ومن أهم خصائص الوحدات الإنتاجية متناهية الصغر ما يلي:
• أن تعمل بكفاءة وفاعلية ومرونة عالية؛ من خلال بناء وصقل مهارات وقدرات صاحب المشروع وفريق العمل إلى مستويات عالية من الاحترافية، والقدرة على اختيار جودة الخامات ودقة تنفيذ المصنعيات وجودة التشطيب.
• أن تعمل بأقل تكلفة من خلال مدخلات ومستلزمات الإنتاج وتكلفة العمالة، من خلال التصميم الجيد وتقليل الفاقد وتكرار المنتجات.
• أن تتفرد بميزة مطلقة أو نسبية، سواء في التكلفة أو الجودة، ومن خلال إنتاج منتجين من عملية واحدة لتحقيق كفاءة أعلى من الوحدات الأكبر حجمًا.
• قابليتها وقدرتها على الإنتاجية العالية بالجودة المطلوبة؛ من خلال زيادة عدد ساعات العمل.

ولتنفيذ تلك الوحدات، خمسة مبادئ أساسية هي:
1. الاعتماد على الذات: وهي الآلية الأساسية المراد تنميتها.
2. تصميم تلك الوحدات الإنتاجية، بحيث تكون الوحدات الأصغر حجمًا أكثر كفاءة وإنتاجية من الأكبر حجمًا.
3. إمكانية زيادة الإنتاجية للوحدة الإنتاجية للمنتج الأساسي دون سقف للطموحات.
4. التركيز على التنمية الجماعية، وليس الفردية لعدد من الوحدات لتحقيق المشاركة في الإنتاجية من خلال التجمعات الإنتاجية لتحقيق الوفرة.
5. الاستفادة من الوقت المتاح في العمل الجاد وزيادة الإنتاجية.

ومن أوضح أمثلة أنشطة الوحدات الإنتاجية والخدمية الصغيرة ومتناهية الصغر في مجال الأنشطة الزراعية، المشاتل والبساتين والخدمات الزراعية والبيطرية، وحظائر التربية الحيوانية والداجنة، وخدمات النقل، ونقل المنتجات الزراعية والبضائع، وغيرها.

ومن أمثلة أنشطة الخدمات الأخرى: الميني ماركت، والبقالة، ومحلات بيع الخضروات والفاكهة، وورش التفصيل والتطريز، وورش النجارة، والحدادة، والسباكة، والتركيبات، والفنادق الصغيرة والمطاعم، وعيادات الأطباء والبيطرين والأسنان، ومكاتب المحاماة والاستشاريين، والصيدليات، ومعامل التحاليل، ووحدات التعليم والتدريب، وميني جيم، والمهندس والمدرس والمدرب وغيرها.

وتصمم هذه الوحدات الإنتاجية وتنفذ وتدار بحيث تكون أكثر كفاءة من نظيرتها المنافسة من خلال المرونة، والتكرارية، والنمو السريع في معدلات الإنتاج، وتكلفة وحجم الإنتاج بالنسبة للتكلفة الكلية، وتكلفة وحجم الإنتاج بالنسبة للمساحة، وتحقيق أقل تكلفة لفرصة العمل، واستخدام وقت العمل في الكسب وزيادة الإنتاج، وهنا يأتي الدور الحيوي للمؤسسات التنموية والجهات المعنية، ومقدمي خدمات الدعم الفني والتقني والمشورة والإرشاد من الجهات والمؤسسات التمويلية.

عن د. عزت ضياء الدين

استشاري تنمية المشروعات بالصندوق الاجتماعي للتنمية المصري منذ عام 2009 حتى عام 2016، وشغل منصب الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة منذ انشائه عام 2004 الى عام2014 تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، عمل مدرسا بكلية الهندسة ماك ماستر بكندا خلال الفترة 1980-1982’ .

شاهد أيضاً

“دعوة للمعرفة ” (21) – “اقتصاد المعرفة”

يتساءل البعض: كيف، ولماذا نشأ اقتصاد المعرفة؟ وما مفهومه ؟، والإجابة تجدها في السطور التالية… …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.