كيف تستخرج المواهب الكامنة في فريقك؟

سئلت في إحدى محاضراتي: “ماذا نفعل إن لم يكن لدينا موهبة؟”؛ وهو سؤال- لو سمحتم لي-أعتبره هراءً وسأخبركم بالسبب: في كل فصل عندما كنا في مركزBUD/S للتدريب، كان يوجد شخص سيء، ويراه المدربون كذلك، كما يعرفون نوعية الطلاب في الفصول، بل ويعرفون أي فصل أصبح متماسكًا.

وذات يوم ، قال لنا المدرب: ليغلق الجميع أعينهم ويخفضوا رؤوسهم، ففعلنا ذلك، ثم تابع قائلًا: من له مشكلة مع شخص يدعى جون فليرفع يده ، فرفع الطلاب أيديهم وأنا كنت منهم، ثم قال لنا: الآن ارفعوا رؤوسكم وافتحوا عيونكم وانظروا، دون إنزال أيديكم عندما ترون جون حتى لاتكونوا منافقين.

وبالفعل كان جون موجودًا، وهو ينظر إلى عدد كبير من الطلاب رافعين أيديهم، فطلب منا المدرب أن نخبر جون بنوعية مشكلتنا معه، ففعلنا، ثم سأله المدرب السؤال نفسه؛ ما مشكلتك معهم؟! فأجاب بأنه أيضًا لا يحبنا، لكن ماحدث بعد ذلك كان غير متوقع، لماذا؟؛ لأننا جميعًا فهمنا الأسباب.

الصراحة قوة هائلة

لا يمكن الاستهانة بقوة المحادثة لتفعيل المجموعات، بالحفر في الأشياء التي يتجنبها الناس، وإثارة القضايا التي يفضلون الابتعاد عنها، وتذليل العقبات التي تعيق الفريق، لكن الجميع يعلم أن ماهو موجود بالضبط هوما يسمح للمجموعات أن تدرك كامل إمكانياتها وتحقق نتائج غيرعادية. قد يقول البعض إنها مناقشة، لكنه بالفعل أمر تصادمي إذا انعدمت الثقة.

ألم يحدث معك مرة، أن قمت بمحادثة صعبة مع شخص ما، ثم أحسست بعدها وكأن حملًا ثقيلًا أزيح عن كاهلك؟. الآن تخيل إزاحة هذا الحمل عن مجموعة، بالطبع سيكون التأثير مضاعف، فالمجموعة بأكملها ستستطيع التحرك بحرية بدون هذا الحمل؛ لأداء مهام أكثر.

على كل حال لقد تعلمت هذا الدرس، بعد الصراحة مع جون دو.

المرحلة الثانية

في المرحلة الثانية كان هناك مشكلة مع فصلي في BUD/S، فلم نكن بعد قد أصبحنا فصلًا متماسكًا، كنا مجموعة، ولكننا لم نكن فريقًا، كنا أفرادًا نعيش في المكان نفسه ونتنفس الهواء نفسه، لكن ما كان أحد منا يهتم بالآخر، لم نهتم بالفصل بشكل عام. كنا نفعل فقط ما علينا فعله كأفراد؛ بمعنى قيام كل فرد بدوره، لم نتحرك أبدًا خارج مسارات واجباتنا الرئيسة.

كنا ملتصقين في عالم الأنا، وفي عالم الأنا لا تحدث طفرات؛ لأنه لايوجد سوى “الأنا” والتي لا تستطيع تحقيق تلك الطفرات بدون “نحن”.

ذات يوم، أخبرنا أحد المدربين بأننا إن لم نستطع إيجاد طريقة لنصبح فريقًا، فلقننا درسًا عبرة للآخرين. لاأدري ماذا يعني لك أن تتلقن درسًا من مدربك، بالنسبة لنا كان علينا أن نتجمع سويًا وبسرعة.

ثلاثة أمور

بعد ذلك، قدمت عرضًا لقائد الفصل بأن نفعل شيئًا مختلفًا، فتذكرت حادثة جون دو، فاقترحت أن يقف كل منا ويواجه الباقي، ثم يقوم الباقون بإخبار هذا الشخص بثلاثة أمور وهي:

  • ما الأفعال التي كان يؤديها بشكل صحيح؟.
  • ما الذي لم يكن يفعله على أكمل وجه؟.
  • لماذا كانوا يفكرون بهذه الطريقة؛ وذلك لإبراز كيف كانت تؤثر جهوده في الفصل؟.

كان من المهم، تسليط الضوءعلى السبب الذي يجعل الشخص الذي ينفجر من خلال التغذية الراجعة التي يقدمها الفصل، وتمكنه من رؤية الصورة الأكبر، ومعرفة كيف تساهم جهوده في المشكلة (أو لا).

الثقة والتماسك

لقد كان نتيجة ذلك؛ ثقة وتماسكًا لامثيل لهما. في غضون بضع ساعات، تغلبنا على قيود “عالم الأنا” وفتحت لنا كل فرص “عالم نحن”.

ونتيجة لذلك، أصبحنا متراصين أكثر من أي وقت مضى، ولم نعد بحاجة لأي مستشار خارجي، أو ورش عمل للمواهب؛ لتمكننا من وصول كل منا إلى موهبته.

كان لدينا جميع الإجابات (وجميع المواهب) في تلك الغرفة. كان علينا فقط النظر إلى المشكلة نفسها من زاوية مختلفة؛ كي نكتسب رؤية جديدة.

الآن، بإمكانك استخراج الموهبة الكامنة بداخلك، فالصراحة قوة لا يُستهان بها، يجب أن تستغلها لتبني الثقة في فريقك، لن تستطيع التقدم للإمام بدونها.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

سر البراعة

هل سبق وحلمت بأنك تطارد شيئًا مهمًا، ولكنك لست متأكدًا ماهو؟، أو ما الذي يرغمك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.