كيف تدفع العملاء لشراء منتجك؟

ليس متصورًا أن تسير الحياة دون تبني بعض الاختيارات ورفض البعض الآخر؛ بمعنى آخر اتخاذ قرارٍ ما واستبعاد آخر، فيما يُسمَّى بعملية اتخاذ القرار؛ تلك العملية التي لا تؤثر فقط على العمل، والبيع، والشراء، بل أيضًا على الحياة الشخصية. فماذا يعني اتخاذ القرار من وجهة نظر العميل، وما الذي يدفعه لشراء منتج ورفض آخر؟ وما مستويات ارتباطه وتعلقه ببعض المنتجات دون غيرها؟

أنماط صنع القرار:

ينبغي على رائد الأعمال، إدراك أن اتخاذ العميل قرارًا بشراء المنتج، له ثلاثة أنماط، وهي عبارة عن دوافع وأسباب تدفع العميل إلى شراء منتج معين دون غيره، تشمل:

(1) إدراكي Cognitive: وهذا النمط عقلاني جدًا، فالعميل مثلًا لا يشتري هذا المنتج لمجرد أن لونه أعجبه، وإنما لأنه يشتمل على منفعة متحققة، كما أنه يعتمد على تسلسل الأسباب والنتائج، وما إلى ذلك.

(2) اعتيادي Habitual: هنا لا يفكر العميل كثيرًا، بل يشتري المنتج مباشرة؛ إذ يتخذ قرار الشراء بدون تفكير أو روية، فقط يشتري لأنه أراد الشراء، وربما لأن المنتج الذي أراد شراءه لا يتطلب مزيدًا من التفكير، فكلما كان المنتج مرتفع الثمن، استغرق العميل وقتًا طويلًا في عملية التفكير؛ ومن ثم صنع القرار، بعكس المنتج زهيد الثمن، فشراء سيارة، ليس كشراء قطعة لبان!

(3) عاطفي Emotional: هنا تكون عملية صنع القرار سهلة ولا تستغرق وقتًا طويلًا. ويكون من السهل جدًا على المسوقين المهرة، استغلال العملاء من هذا النوع، ودفعهم لشراء منتجاتهم؛ فالعميل هنا مرتبط عاطفيًا بهذا المنتج ويريد شراءه ربما لأن لونه أعجبه، أو لأن التغليف جميل، وهكذا.

العملاء والمنتجات:

ما الذي يربط العميل بمنتج معين، ويجعله يداوم على شرائه لفترات طويلة، وربما إلى نهاية حياته؟ وماذا تعني عبارة” مشاركة العملاء” customer involvement؟ وكيف يمكن استخدامها في تسويق وبيع منتجاتنا؟

مبدئيًا، يساعدنا مصطلح customer involvement في فهم وشرح السبب الذي يدفع العميل لاتخاذ القرارات نفسها، وتبني الخيارات نفسها، مهما اختلفت المواقف.

ويرتبط العملاء بالمنتجات من خلال ما يلي:

(1) بالمنتج: هنا يكون سبب ارتباط العميل بالمنتج هو المنتج في حد ذاته، وقراره هنا يكون عقلانيًا بحتًا، فهو إنما قرر شراء هذا المنتج؛ لأنه رأى فيه منفعة بيّنة.

(2) بالرسالة: يتخذ العميل في هذه الحالة قرارًا عاطفيًا في أغلب الأحوال؛ فليس المنتج هو سر الجذب ولا سببه، بل الطريقة والرسالة هي التي جذبت انتباهه ودفعته للشراء.

(3) بالموقف: سبب ارتباط العميل بالمنتج في هذه الحالة، هو البيئة والخبرة التي اكتسبها من خلال تواجده في المكان الذي يبيع هذا المنتج أو ذاك، وهو ما اصطلح على تسميته في علم التسويق بالخبرة Experience.

القرارات والمخاطر:

عندما يتخذ العميل قرار الشراء، فإنه يدرج أيضًا- وفي الوقت ذاته- المخاطر التي قد تواجهه، فكلما كانت المخاطر كبيرة، كانت عملية اتخاذ القرار بطيئة. ويمكن تقسيم المخاطر إلى ما يلي:

(1) مالية: فقد يُدقق العميل، البحث ويتحرَّى في المشورة، خصوصًا مشورة من جرَّب المنتج الذي يريد شراءه.

(2) وظيفية: وهذه مخاطر تكون في المنتج نفسه، كوجود خصائص لا تعمل، وتحاول الشركات طمأنة العملاء عن طريق الضمان، فيما يسمح بعضها بتجريب المنتج لفترة قبل الشراء.

(3) جسدية: وهذه مخاطر يجلبها المنتج على العميل، كأن يشتري حذاءً مثلًا ويسبب له ألمًا في قدمه.

(4) اجتماعية: وهي أشد أنواع المخاطر، التي قد تمنع العميل من شراء المنتج، وتحدث مثلًا عند شراء منتج يجعلك تبدو غريبًا في نظر المجتمع وتشعر بالاستهجان.

(5) نفسية: هذه هي المعادل النفسي للمخاطر السابقة، فشراء بعض المنتجات قد يكون مخاطرة نفسية، أو سببًا في جلب أذى نفسي للعميل.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

رجل المبيعات.. وهوية الشركة

لا يحتاج رجل المبيعات لشيء، أكثر من حاجته إلى معرفة الشركة التي يعمل بها، والمنتج …

تعليق واحد

  1. ما قلته الأخ محمد صحيح جدا، فهي فعلا الأشياء التي تتحكم في صنع القرار لدى العميل المحتمل. و لكن كرائد أعمال أو كمسوق يمكنك تخطي هذه العقبات و التأثير على العميل باستعمال التكتيكات التالية: ١- يجب أن تكون لك سلطة في أعين العميل. يعني أن تكون في أعلى الهرم. ٢- كسب ثقة العميل أولا. ٣- إجعل لمنتوجك قصة تحكيها للعميل المحتمل. القصة تجعل الناس يفكرون بعاطفية اتجاه المنتوج أو الخدمة المقدمة. ٤-إخلق التوقع و الإنتظار قبل إطلاق المنتوج. إجعل الناس ينتظرون منتوجك بكل شغف. كل شركات أفلام هوليود تصنع ذلك و شركة Apple كذلك. ٥- اجعل منتوجك محبوبا لدى الناس و على المسوق أن يكون محبوبا كذلك. فليس صدفة أن تجد بعض المشاهير هم من يتكلمون باسم شركة ما. ٦-المعاملة بالمثل. أعط هدايا صغيرة للعملاء المحتملين. شارك في المساعدات الإنسانية. الناس تحس بمسؤولية رد الجميل. ٧-إجعل من إطلاق منتوجك حدثا و طقوسا تليق منتوجك. الناس تحب المشاركة في الطقوس. ٨- خلق مجموعات من العملاء للدفاع عن منتوجك و التواصل مع الزبناء المحتملين الآخرين. ٩- الندرة. إجعل منتوجك نادرا، للدفع بالعميل اتخاد القرار بسرعة. على العميل أن يحس بأن هناك نتائج سلبية سيتكبدها إذا لم يتخد القرار و الشراء بسرعة، لأن المنتوج نادر و لن يبق متاحا بنفس السعر كل يوم…هناك إحدى عشر تحفيز آخر و مشغلات عقلية أخرى يجب استعمالها بشكل متناسق فيما بينها لحث العميل على أخد القرار لصالح المتسوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.