كيف تحوّل فكرتك لمشروع مربِح؟

يمكن تمثيل فكرة المشروع بالبذرة التي إذا تم غرسها ورعايتها طوال السنة، ازدهرت وأعطت ثمارها بعد جهدٍ وعناء. كذلك، تتطلب المشاريع أيضًا بحثًا طويلًا، ودراسة قوية وعميقة للسوق، وتوقعات الزبائن واهتماماتهم، لكنَّ كثيرًا من الشباب يبدءون مشروعاتهم، بدون اتباع الطرق العلمية؛ فتفشل مشاريعهم في نهاية المطاف.

إذا كنت ترغب في بدء مشروع، فأنت بحاجة إلى أكثر من مجرد فكرة؛ إذ ينصح الخبراء باتباع الخطوات التالية:

  1. اكتب فكرتك واحفظها في أكثر من ملف

لحماية فكرتك من السرقة أو الضياع، فدونها في وثائق ورقية، مع شرح كامل ودقيق لها، مع ذكر التاريخ. بعد ذلك أنشئ ملفًا رقميًا في جهاز الكمبيوتر، دون فيه كل ملاحظاتك وخططك وأهدافك مرة أخرى، مع ذكر تاريخ كل مستند، ثم احفظه في أكثر من مكان.

  1. ركّز على فكرة عمل واحدة

إذا كان لديك عدة أفكار، فركز على أهمها وأنفعها واترك الباقي لوقت لاحق؛ لأن تشتت الأفكار سيحد من إنتاجيتك وقدرتك على تطوير خطة عملك. في هذه الحالة، خصِّص وقتك وجهدك ووجه تركيزك على فكرة المشروع الأمثل وابذل كل ماتستطيع لإنجاحه.

  1. ابحث عن فكرة قابلة للتوسع

إذا كنت ترغب في تطوير فكرتك إلى منتج ناجح يساعدك على تأسيس نشاط تجاري والحفاظ عليه، فاختر منتجًا مطلوبًا في السوق.

طوّر فكرةً قابلة لاحتضان الملايين، فسوق التكنولوجيا والمعلومات مثلًا لا حدود له؛ إذ تؤكد دراسات كثيرة أن الاستثمار في مجالات أمن المعلومات والتخزين السحابي يعد استثمارًا استراتيجيًا مربحًا لكثرة الطلب على مساحات التخزين وآليات تشفير المعلومات. كذلك لسوق البرمجيات والتطبيقات وألعاب الفيديو، حصة كبيرة من السوق العالمي، فخُذ ذلك بعين الاعتبار.

يمكنك البدء محليًا مع بِضع مئات من العملاء، ثم التوسع تدريجيًا؛ حتى يبلغ نشاطك التجاري شبكة من مئات الآلاف لاحقًا.

  1. ركز على فكرة ستحل مشكلة في السوق

عندما تبدأ شركة في عملها الأساسي، يجب أن تحل مشكلة متعلقة بالسوق المحلي أو العالمي. فعلى سبيل المثال:

  • تمكنت شركة فيسبوك- البالغ عدد مستخدميها الآن ملياري مستخدم- من حل مشكلة التواصل بين الأشخاص بتطوير أرضية إلكترونية ممتعة للتواصل.
  • تمكنت العملات الرقمية – ولو جزئيًا- من حل مشكلة تبادل العملات بين الأفراد في مختلف البلدان بسرعة فائقة وبدون مقابل مادي.
  • حلّت شركة أوبر للنقل معظم مشاكل تنقل الأشخاص بين المدن بتوفير تطبيق هاتفي يُمَكّنك من التنقل أينما تريد بمقابل زهيد، فكسرت احتكار سوق النقل للتاكسي التقليدي.
  1. ادرس السوق واعرف منافسيك

 تشمل دراسة السوق المثالية:

  • مراقبة الخصوم وأصحاب الأعمال المماثلة لعملك ومعرفة ما يجيدونه، والأخطاء التي ارتكبوها خلال مشوارهم العملي، ونقاط قوتهم وضعفهم و سياسات التسويق لديهم.
  • دراسة حجم السوق و مدى ملاءمة منتجك للمستهلكين وما يوفره من ميزات إضافية عن منتجات منافسيك.
  1. تقرّب من زبائنك وعرّفهم بمشروعك

حدد عملاءك وزبائنك والشريحة المستهدفة من مشروعك، ثم اعرض نسخة تجريبية لمنتجك على مجموعة معينة من المستهلكين، ودوّن آراءهم وتقييمهم لفكرتك أو منتجك.

من الأخطاء التي ترتكبها الشركات الناشئة، الفشل في تعريف المستهلكين بالمنتج أو الخدمة التي يريدون توفيرها. إذا تبينت أن فكرتك غير ملاءمة للجمهور، فابحث عن سوق آخر ولا تضيع وقتك في فكرة لا تناسب طبيعة السوق.

  1. ابحث عن الدعم لمشروعك

نقصد بالدعم هنا، دعم الاصدقاء والزملاء والعائلة. كوّن فريق عمل مرحليًا، وابحث عن شركاء لمشروعك. حاول أيضًا تكوين علاقات مع رواد أعمال آخرين، خاصةً من ذوي الخبرة، وعرّفهم على مشروعك ومزاياه. يمكنك أيضًا حضور الملتقيات الدولية والمحلية التي يتواجد بها أصحاب الأعمال؛ للاستفادة من تجربتهم؛ فذلك يمنحك دفعة معرفية قوية، ورؤية لمستقبل مشروعك.

اختر من الأفراد من يسعدهم مشاركة ما تعلموه من خبرتهم في  الأنشطة التجارية.

  1. أنشئ نموذجًا ماليًا أوليًا

بعد المراحل السابقة، قم بإنشاء نموذج مالي يركز على تقدير تكلفة منتجك أو خدمتك، مع تكلفة تسويقها وبيعها؛ ما يعطيك مزيدًا من توقعات أداء نشاطك المستقبلي. قم بعد ذلك بإنشاء نموذج مالي آخر، يدرس حجم السوق المستهدف، وحجم الطلب، والميزات التنافسية للخصوم؛ فبذلك يتبين لك ما تحتاج إليه لتحقيق الربح.

  1. حدِد مصدر رأس مالك

من الأخطاء الشائعة عند رواد الأعمال عادةً، السعي للحصول على المال أولًا بدون دراسة جدية للسوق والتحقق من جدوى مشاريعهم.

 هناك عدة مصادر للتمويل:

  1. التمويل الذاتي، أو التمويل من أشخاص تعرفهم (الأصدقاء والعائلة).
  2. تمويل من مستثمرين يتطلعون إلى دعم مشروعك؛ للحصول على جزء من أرباحك، أو نسبة ملكية من شركتك.
  3. حاضنات الأعمال التي تهتم بتطوير وتسريع نمو الشركات الناشئة بتزويدها بموارد الدعم والخدمات عبر شبكة علاقاتها الواسعة.
  4. كن إيجابيًا وطموحًا

لن تكون رحلتك لبناء مشروع مستدام مثل معظم المغامرات التي قمت بها، وذلك لأنها محفوفة بالتحديات ولا ضمان للنجاح فيها. كل ما يمكنك فعله هو تكييف فكرتك مع متطلبات السوق فإن لم تنجح في البداية، فجرِّب المحاولة حتى تنجح.

لا تتوقف عن البحث أبدًا، آمن بقدراتك وكن إيجابيًا في جميع مراحل مشروعك.

عن حسام إسماعيل

مدير مشروع البناء، بوسطن الولايات المتحدة الأمريكية ماجستير في الهندسة المدنية، وإدارة المشاريع

شاهد أيضاً

القادة هم من يبتكرون أنفسهم

إن الاعتقاد بأن القادة يولدون قادة، ليس سوى خرافة، فكثيرًا مانحدث أنفسنا: لو كنا نمتلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.