كيف تحقق أرباحًا خيالية من التسويق الإبداعي؟(1)

هل باءت جميع محاولاتك بالفشل؟، هل فُصلت من وظيفة أحلامك التي طالما سعيت لها؟، هل مررت بظروف اجتماعية قاسية كفيلة بقتل طموحاتك؟، هل سئمت من البحث عن فكرة تبدأ بها رحلتك في عالم الأعمال؟، أم تمتلك الفكرة، ولكن تخشى المنافسة بين عمالقة المجال؟.. عند قراءتك لهذا الملف بأجزائه المختلفة، ستخلص إلى نتيجة واحدة؛ وهي “عدم اليأس”؛ فمن واقع قصصٍ حقيقيةٍ، نستعرض أنواعًا شتى من المشكلات والتحديات التي عصفت بأصحابها، لكنهم اشتركوا جميعًا في عدم اليأس؛ فصاروا -بفضل إصرارهم وعزيمتهم-  أمثلًة يُحتذى بها في عالم الأعمال.

في الجزء الأول، نرى كيف تُنتَشل الأفكار من قاع الرفض إلى قمة النجاح والانتشار، فقط باتباع أساليب تسويقية غير تقليدية.

  • “طلبات دوت كوم”

في عام 2004، فكَّر أربعة شباب كويتيين في تأسيس موقع إلكتروني خاص بطلبات الوجبات السريعة، فاستأجروا مكتبًا بسيطًا لتأسيس الموقع، مع الاستعانة بعدد قليل من الموظفين لضغط النفقات، ولتتماشى مع الموارد المالية المتاحة.

بدأ “خالد العتيبي” ورفاقه، عرض فكرة موقعهم الجديد على المطاعم للاشتراك به وتقديم منتجاتهم من خلاله مقابل مبلغ من المال، لكنَّ عرضهم قوبل بالرفض التام؛ وذلك لعدم اهتمام المطاعم والشركات بطلبات الإنترنت في ذلك الوقت.

لم ييأس الشباب الذين آمنوا بجدوى مشروعهم؛ فغيروا طريقة الترويج؛ فتوجهوا مرة ثانية للمطاعم نفسها مع إخبارهم بأن الاشتراك في هذا الموقع سيكون مجانيًا، على أن يتم تحصيل الرسوم من العملاء عند الطلب الفعلي فقط، وهي 200 فلس من كل عميل، ومثلها من المطعم.

نجح العرض الجديد في جذب العديد من المطاعم للاشتراك بالموقع الذي بدأ في العمل، لكنَّ عدد الطلبات كان لا يتجاوز 30 طلبًا يوميًا فقط خلال العام الأول، إلا أنه سرعان ما أخذ في الانتشار في أرجاء الكويت؛ حتى وصل عدد الطلبات اليومية إلى 200 طلب في العام التالي.

وبعد ازدهار الموقع- الذي تأسس بـ 4 آلاف دينار- حصل الشركاء على عرض لبيعه بمبلغ100 ألف دينار كويتي ، فوافق 3 شركاء إلا “العتيبي”، الذي دفع لشركائه الثلاثة 75 ألف دينار؛ ليستأثر وحده بالموقع ، ثم حقق بعدها نجاحًا منقطع النظير؛ إذ بلغ عدد الطلبات نحو ألف طلب في عام 2007.

أدى ذلك إلى توسع الموقع ودخوله السوق السعودي؛ حيث وافق العتيبي على بيعه بنحو 360 ألف دينار لاثنين من كبار رجال لأعمال وهما: عبد العزيز اللوغاني، وبشر البشير.

 واصل الموقع انتشاره؛ حيث تهافتت المطاعم على الاشتراك به؛ حتى استحوذ عليه رجل الأعمال؛ محمد جعفر، بمبلغ 880 ألف دينار؛ ليتوسع الموقع بعد ذلك في أسواق الخليج؛ حتى بيع أخيرًا لشركة ألمانية عملاقة  تدعى “روكيت إنترنت” بقيمة 170 مليون دولار مع احتفاظ محمد جعفر بجزءٍ منه.

هكذا نجحت الطريقة التسويقية المختلفة في الوصول بموقع “طلبات دوت كوم” الذي أُسس برأس مال زهيد إلى أحد أشهر المواقع العربية على الإطلاق.

  • ” تيد ويليامز”

سقط الشاب الأمريكي “تيد ويليامز” -الذي كان في العقد الثالث من عمره- في مستنقع الإدمان الذي كان بوابته نحو عالم الجريمة. وما بين السرقة، والتزوير، والتعدي على الممتلكات، دخل “ويليامز” السجن عدة مرات؛ ليخرج منه بغير مأوى، ويقضي سنوات من عمره متسكعًا في الشوارع، يعيش على إعانات المارة.

للوهلة الأولى، قد لا يبدو ثمة مستقبل لهذا الشاب الذي اجتمعت فيه كافة عوامل الفشل والضياع، لكنَّه أبدع للترويج لموهبته الصوتية التي قفزت به إلى عالم النجاح.

في عام 2011 – وبينما  كان “ويليامز” في قمة تعاسته جالسًا على أحد الأرصفة- رفع لافتة كتب عليها: ” امتلك موهبة ربانية في صوتي”، فحدث ما كان يخطط له؛ إذ اقترب منه أحد المارة الذي كان يعمل بالصحافة؛ لمساعدته ببضعة دولارات، فلفت انتباهه اللافتة المرفوعة، فسأل “ويليامز” عن موهبته، فأجابه بصوت إذاعي مذهل يفتقر إليه كثير من مذيعي الراديو ممن تلعب المؤثرات الصوتية دورًا كبيرًا في تحسين أصواتهم!.

نال صوت “ويليامز” إعجاب الصحفي؛ ما دفعه إلى تصوير فيديو قصير لـ “ويليامز” وهو يتحدث، ثم  رفعه على قناة “يوتيوب”؛ فحصل على 28 مليون مشاهدة حول العالم خلال فترة وجيزة؛ حتى أطلق عليه الجميع “الصوت الذهبي”.

من هنا صار “تيد ويليامز” بفضل طريقته الإبداعية التي استخدمها للتسويق لموهبته، حديث أمريكا برمتها، كما كانت أدواته البسيطة المتمثلة في “ورقة وقلم” البداية لسيل من عروض عمل انهالت عليه من كبرى وسائل الإعلام الأمريكية؛ فأصبح أحد أشهر المذيعين الأمريكيين، وأبرز الأصوات التي تروج بعذوبتها وتفردها لكبرى العلامات التجارية العالمية.

  • مشروع الساحرة بلير

لم يكن بوسع شركة الإنتاج السينمائي الأمريكية Artisan Entertainment، إنتاج أفلام سينمائية ضخمة، مقارنة بالتمويلات الضخمة التي كانت تقدمها الشركات الأخرى.

أنتجت الشركة فيلم رعب بإمكانيات متواضعة للغاية، بمبلغ 50 ألف دولار فقط، إلا أنها أثبتت جدارتها في المنافسة، بل واكتساح عمالقة السينما وقتذاك، ليس لشئ، بل لتبني طرق تسويقية إبداعية!

اعتمدت خطة الشركة في الترويج للفيلم الجديد على عنصر التشويق بأقل التكاليف؛ فعملت على نشر ملصق في كافة أماكن تجمع الشباب كالمدارس، والجامعات، والمقاهي، وغيرها، بعنوان “ساحرة بلير”، والذي يتحدث عن 3 شباب خرجوا ولم يعودوا، وكتبت عبارة في نهاية الملصق:”للمزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع الإلكترونيBlairwith.com”.

بالفعل، ارتفع عدد الزيارات على الموقع، الذي كان يروي بجدية تامة قضية اختفاء ثلاثة أشخاص خرجوا للبحث عن ساحرة في غابة “بلير” ، مع استعراض صور شخصية لهؤلاء الثلاثة، ومقطع من فيلم تسجيلي قيل إنه الشئ الوحيد الذي تبقى منهم وتم العثور عليه بالصدفة، ويظهر فيه الأشخاص وهم يسيرون برعب في الغابة.

انتشرت القصة في كافة أرجاء البلاد، ولم يكن أحدٌ يعلم أن تلك القصة خيالية، أو أنها مجرد طريقة تسويقية لفيلم اقترب موعد عرضه بالأسواق!

 من ناحية أخرى، نبهت الشركة على الممثلين الثلاثة المغمورين بعدم الظهور مطلقًا في الأماكن العامة لحين عرض الفيلم في دور السينما.

هكذا اشتعل حماس الجماهير العريضة دون الإعلان عن الفيلم في أيٍ من قنوات الدعاية التقليدية، ثم حانت لحظة الإعلان عن طرح الفيلم بدور السينما، فكان الإقبال خياليًا؛ إذ عرض الفيلم في 1000 دار عرض بالولايات المتحدة الأمريكية، وحقق إيرادات وصلت إلى 248 مليون دولار.

هكذا تمكن صناع فيلم “مشروع الساحرة بلير” بأقل الإمكانات، من تحقيق نجاح هائل، دخلوا به موسوعة “جينيس” كأول فيلم تسجيلي يحقق هذا الكم من الأرباح على مر التاريخ.

 

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

4 أسباب تدفعك للاستثمار في محركات البحث

هل لديك شركة صغيرة، أم تتطلع لإطلاق شركة جديدة قريبًا؟ إذا قمت بهذا، فمن المرجّح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *