كيف أصبح “لينكد إن” إمبراطورية إعلامية ضخمة؟

هل يمكنك أن تتخيل منشورًا واحدًا على الإنترنت يطلع عليه أكثر من 200 مليون قارئ!، وأنَّ كُتَّاب هذا المنشور من أمثال المشاهير في العالم:  بارك أوباما، وريتشارد برانسون، وديباك شوبرا، وجاك ويلش، وتوني روبينس، ومارك كوبان، وديفيد كامرون، واريانا هافنجتون، علاوة على300 قادة فكر عالميين آخرين!.

وهل يمكنك أن تتخيل أَّنَّ كل مقال من هذه المقالات يمكنه اكتساب  عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من المشاركات، والتعليقات، وإشارات الإعجاب!. وهل يمكنك أن تخيل إمبراطورية  الإعلام التي يمكن أن تنشأ في حالة وجود مثل هذا المنشور!.

 لا حاجة لك إلى تخيٌل كل ماسبق؛ لأنّ موقع لينكد إن LinkedIn وفَّر عليك ذلك عبر برنامج المؤثرين التابع له، والذي من خلاله تقرأ هذا المقال الآن.

إمبراطورية إعلام لينكد إن

في مارس 2011، أُطلق موقع لينكد إن، متمحورًا حول قيام المهنيين بتسليم الأخبار ذات الصلة، مع مميزات تناسب اهتماماتهم وما يقرؤه الناس في شبكاتهم وصناعاتهم ويشاركون به. ولم يمضِ على إطلاق هذه الفكرة سبعة شهور؛  حتى بدأ موقع لينكد إن يوزع “المحتوى الأصلي” عن طريق برنامج المؤثرين.

بدأ البرنامج مع 150 قائد فكر، ثم ارتفع العدد إلى 300  من عمالقة الشركات؛ مثل برانسون، وقادة العالم مثل أوباما، والكتّاب مثل دانييل بينك؛ إذ يستطيع كل شخص أن يكتب وفق ما يريد. ويمكن لمستخدمي موقع لينكد إن الاشتراك بمقالاتهم والتعليق عليها، أو المشاركة بها مع شبكاتهم المهنية. ويكتب  البعض منهم عن مواضيع عامة مثل القيادة والحياة المهنية، بينما يكتب غيرهم عن خبراتهم.

نموذج مذهل

لقد حالفني الحظ عن البدء بالكتابة لبرنامج المؤثرين عبر لينكد إن، عندما أدركت كم يُعد هذا البرنامج أقوى تاثيرًا من وسائل الإعلام التقليدية؛ إذ كتبت:

” كم أنا سعيد للغاية بالكتابة لكم يا رفاق؛ لأنّني- كمدرس سابق- كنت شغوفًا لتوعية العالم بأهمية وسائل التواصل الاجتماعي والقيادة”. فقال لي المحرر الخاص بي: إن كنت ستكتب عن التعليم، فيمكننا نشر مقالاتك لتوعية المعلمين، ومديري المدارس والمشرفين على لينكد إن”.

ومنذ ذلك الحين، أدركت كم هو مذهل هذا النموذج، خاصةً وأنَّ الصحف والمجلات تواجه عبر الإنترنت انخفاضًا كبيرًا في عدد القراء والعائدات، فيكفي أن تعرف أنَّ ما يُنشر عبر الإنترنت يتشاركه كثيرون قدر استطاعتهم ، بما في ذلك تطبيقات الجوال، لاسيما وأنَّ موقع لينكد إن يمتلك مسبقًا 200 مليون مستخدم عبر أنحاء العالم، يمكن تغذيتهم يوميًا بمواد المحتوى الأصلي الأكثر ارتباطًا.

المشاركة بالأرقام

كنت أكتب في الماضي، لصالح مواقع؛ مثل  Inc وForbes، وMashable، فكنت أشعر بالسعادة عندما ينتزع مقالي آلاف المشاهدات، ومئات المشاركات،  وعشرات التعليقات، فكنت أكتب منشورين أسبوعيًا، على مدار أربعة عشر أسبوعًا.

وقد وصل الأمر بصفحة مقالاتي إلى أن أصبح متابعوها أكثر من 5 ملايين مستخدم، وهو عدد مذهل دون شك، كما تلقت مقالاتي الثمانية والعشرين أكثر من 54 ألف تعليق، وفوق 300 ألف مشاركة، بواقع أكثر من عشرة آلاف مشاركة للمنشور الواحد. فعلى سبيل المثال، تلقى مقالي المعنون بـ: ” 11 فكرة بسيطة لتصبح أفضل قائد” أكثر من خمسة آلاف تعليق.

إذا استمرت هذه الأرقام، فستشهد صفحتي على لينكد إن أكثر من 15 مليون مشاهدة، و150 ألف تعليق هذا العام؛ ما يجعل مشاركة مقالاتي تزيد عن بعض المؤثرين. ولكن يبدو جليًا أنّني لست برانسون أو أوباما. لذلك، دعوني أقول بتحفظ: ” أنا المتوسط وسط هذه المجموعة”. وحتى لو أنّهم لم يضيفوا مزيدًا من الكتّاب، فيمكن لـ 300 كاتب مؤثر في موقع لينكد إن توليد 4.5 مليار مشاهدة للصفحة و 45 مليون تعليق هذا العام؛ أي بمعدل يزيد عن 12 مليون شخص يوميًا.

وللمقارنة، عندما تم شراء صحيفة هافينجتون بوست بمبلغ 315 مليون دولار ، كان متوسط مشاهدات الصفحة 5 ملايين يوميًا، لكن كان عدد التعليقات 43 فقط للمقال الواحد!. وللعودة إلى موقع لينكد إن، هل تعتقد أن أي معلن قد يرغب في أن ينتسب إلى هذا الحجم الهائل لمحتوى عالي الجودة والتشابك مع زعماء العالم؟”.

مستقبل لينكد إن

تُعد تلك الأرقام مروعة، لكن موقع لينكد إن سيضيف بالتأكيد مزيدًا من الكتّاب المؤثرين عبر مجموعة واسعة من الصناعات والبلدان؛ وبذلك يملك 200 مليون مستخدم مهني، محتوى كبيرًا لاستهلاكه، بغض النظر عن وظائفهم ومواقعهم، بل إنّهم قد يفتتحون حتى منصات لجميع المستخدمين، فيكون بوسع المهنيين إنشاء مدوناتهم الخاصة بسهولة، ونشر منشوراتهم على شبكاتهم الخاصة.

لقد أطلق موقع لينكد إن تطبيقًا جديدًا وجميلًا للمحمول ذا قدرة وظيفية عالية، مع زيادة التركيز على استهلاك الأخبار، كما حصل على تطبيق Pulse لقراءة الأخبار بقيمة 90 مليون دولار، وهي الأخبار المتعلقة بالأعمال ومحتوى الكتّاب المؤثرين الأصلي للموقع عبر الأجهزة الذكية؛حيث كنا جميعًا نستهلك المحتوى على نحو متزايد ونقضي الوقت عليه.

فهل يكتب المئات من قادة الأعمال لـ 200 مليون قارئ عبر تطبيق جوال مصمّم جيدًا؟.

عن ديف كاربن

كاتب أمريكي، رائد أعمال، لديه شركة برمجيات لمواقع التواصل الاجتماعي ، فازت شركته بجائزة « YMMOW « في التسويق 3 مرات ، وجائزة أحد أفضل 005 شركة الأسرع نموا في الولايات المتحدة وفقا لتقرير مجلة INC لعامي 1102 ، 2102 ، له مجموعة من المؤلفات منها كتاب عن الإعلام الاجتماعي المحبوب ، كيف تسعد عميلك

شاهد أيضاً

الأسرار الثمانية للتواصل الناجح مع الآخرين

يُعد سكوت جيربر من أشهر رجال العلاقات العامة القادرين على توصيلك بالآخرين، ولاسيما المستثمر المناسب؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *