كيفين سيستروم مؤسس إنستجرام .. وحاجز المليار

كتبت ـ سلمى ياسين

لم يكن “كيفين سيستروم”، إلا طفلًا عاشقًا للبرمجة الإلكترونية؛ فقد خطى أولى خطواته في مجتمع ريادة الأعمال بتعديل مستويات لعبة كان يحبها في صغره، ثم بدأ في اكتساب مهارات بداية من المرحلة الثانوية، وحتى الجامعة، ثم شغل بعدها عدة مناصب في كبرى شركات البرمجة.

وفي الوقت الذي أدرك فيه “سيستروم” أن اللحظة باتت سانحة لتدشين مشروعه، ركز على تقديم قيمة مضافة للمجتمع، والاقتراب من ذوق ورغبات العملاء المستهدفين؛ فحقق نجاحًا منقطع النظير في أقل من عامين بعد إطلاق “إنستجرام”.

 عاشق البرمجة

ولد كيفن سيستروم عام 1983 في بلدة صغيرة في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وكان مولعًا ببرامج الكمبيوتر؛ إذ تمكن من تعديل مستويات لعبة Doom II بمهارة خارقة تفوق سنه. وحينها، أدرك أنه سيكون صاحب شأن كبير في عالم البرمجة الإلكترونية؛ إذ بدأ في المرحلة الثانوية، تطوير نفسه بحضور دروس متخصصة في علوم الكمبيوتر.

بناء الخبرات

بعد التحاقة بجامعة ستانفورد، تلقى تدريبًا بشركة Odeoالتي أصبحت فيما بعد شركة “تويتر”، ثم في عام 2005، أتيحت له فرصة عمل لصالح شركة “فيس بوك”؛ إذ كان على صلة بـ”شون باركر”، و”مارك زوكربيرج” في ذلك الوقت.

التحق “كيفين” فيما بعد بشركة “جوجل”، وعمل في مجال تسويق المنتجات؛ مثل: Gmail ، وGoogle Calendar، وتطبيق Docs “المستندات”، وSpreadsheets “جداول البيانات”؛ فاكتسب خبرات تسويقية مذهلة.

انتقل “كيفين” إلى فريق تطوير الشركات في “جوجل”، ثم أصبح مهندسًا متفرغًا لأعمال البرمجة لمدة عام بشركة “ Nextstop” التي أسَّسها زملاؤه في “جوجل“.

إطلاق تطبيق Burbn

شعر كيفين بأنه أصبح لديه من الخبرات في مجالي البرمجة والتسويق، ما يؤهله لتدشين عمله الخاص؛ فقرر إطلاق تطبيق Burbn، الذي يقوم بتسجيل الحضور عبر الهواتف الجوالة، شريطة أن يكون مزودًا بإمكانية إرفاق الصور والفيديوهات.

نجح كيفين  في الحصول على مبلغ 500 ألف دولار كتمويل مبدئي لتطبيقه الجديد، من قبل أحد المستثمرين، وآخرين ممن آمنوا بفكرة التطبيق.

انطلاقة إنستجرام

لم يحقق تطبيق Burbn النجاح المنشود في مجال تسجيل الحضور؛ ما دفع كيفين -بالتعاون مع صديقه “مايك” الذي كان أول المستخدمين لتطبيق Burbn– إلى تعزيز نقاط القوة في التطبيق، والحد من نقاط ضعفه.

اكتشف الصديقان أن تحميل الصور يُعد أكثر المزايا التي يستمتع بها مستخدمو تطبيق Burbn، فقررا تدشين تطبيق متخصص في تحميل الصور فقط، أطلقوا عليه “إنستجرام”.

ميزات تنافسية

فكر الصديقان في كيفية تضمين إنستجرام مزايا تنافسية؛ ليُقدم خدمة ذات قيمة مضافة للعملاء، فتوصلا إلى ضرورة تضمنه  حلول لثلاث مشكلات رئيسة، وهي:

  1. ضعف جودة الصور في مواقع التواصل الاجتماعي.
  2. بطء تحميل الصور.
  3. عدم إمكانية نشر الصور على أكثر من شبكة اجتماعية في الوقت ذاته.

30 مليون مستخدم

وضع الصديقان أهدافهما، وسعيا للوصول إليها، مؤمنين بجدوى التطبيق الجديد، وما سيحدثه من فارق في حياة المواطنين، ولاسيما عشاق التصوير.

وفي غضون 60 يومًا- وفي عام 2010- تمكن الصديقان من إطلاق تطبيق “إنستجرام”، مزودًا بتقنية التحميل الفوري للصور، ومرشحات عالية الجودة لتنقيتها، فضلًا عن إمكانية مشاركة الصور على أكثر من تطبيق إلكتروني.

وسرعان ما نال “إنستجرام” إعجاب الملايين؛ فأحرز نجاحًا مذهلًا؛ إذ وصل عدد مستخدميه عام 2012 إلى أكثر من 30 مليون مستخدم.

مليار دولار

أعلنت شركة “فيسبوك” في أبريل عام 2012 عن رغبتها في الاستحواذ على تطبيق “إنستجرام”، بعدما حقق زيارات خيالية للمستخدمين؛ إذ تمت الصفقة مقابل مليار دولار.

دروس مستفادة

نستخلص من قصة نجاح كيفين عدة أمور يسترشد بها رواد الأعمال في مشروعاتهم:

 

  • تراكم الخبرات: لم يتسنَ لأي رائد أعمال بلوغ القمة دون أن يمر بالقاع، ثم يصعد سلم النجاح درجة درجة، متسلحًا بقوة العزيمة والصبر والإرادة؛  حتى يحقق هدفه.
  • عدم الاستسلام لم يستسلم “سيسترون” للفشل الذي واجه تطبيقه Burbn ، بل استخلص نقاط القوة لديه، واقترب من رغبات ومتطلبات العملاء؛ ليحقق بذلك ميزات تنافسية وينطلق نحو تأسيس “إنستجرام”.
  • التميز عن الآخرين: يكمن سر نجاح أي مشروع جديد في مدى تميزه عن الآخرين، وما يحمله من قيمة مضافة تسد فجوة ما في سوق العملاء المستهدفين، وحينما وضع “سيسترون” ذلك في الاعتبار، وصل إلى ذروة النجاح.

 

حاجز المليار

في أبريل 2017، ارتفع عدد مستخدمي إنستجرام رسمياً من 600 مليون إلى 700 مليون إنسان حول العالم،م تفوقًا على كثير من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى من حيث عدد الزيادة خلال عام واحد ، وسط توقعات ببلوغه حاجز المليار قريبًا.

 

 

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

لاري إليسون..مؤسس أوراكل

ما بين طفولة بائسة حالت دون نشأته بين والديه، ثم عدم قدرته على استكمال دراسته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.