كوريا الجنوبية نموذج عالمي في التعليم

تتمتع جمهورية كوريا الجنوبية باقتصاد قوي، وتحتل المرتبة الـ12 على مستوى العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وتعتبر ضمن أسرع الاقتصادات نمواً منذ عام 2000م، وتعتبر التجربة الكورية الجنوبية في مجال التنمية نموذجا يحتذى به، في عدة محاور ويأتي أهمها محورا الصحة والتعليم.

قصدت من هذه المقدمة إلقاء الضوء على الزيارة التي قامت بها رئيسة جمهورية كوريا الجنوبية على رأس وفد وزاري رفيع المستوى لدول منطقة الخليج العربي وتوقيع عدد من الاتفاقيات مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت.

إن النجاح الذي حققته كوريا الجنوبية يعود إلى اهتمامها الكبير بالتعليم، حتى أصبحت تجربتها نموذجا عالميا في هذا القطاع الحيوي، ويمكن للقارئ أن يصاب بالدهشة إذا علم أن ميزانية التعليم في كوريا الجنوبية تبلغ 29 مليار دولار سنوياً وهي نسبة تقارب 25 في المائة من ميزانية الدولة السنوية، إضافة إلى أن الحكومة الكورية تولي المجالات المرتبطة بالتعليم اهتماماً كبيراً، حيث تخصص 2.6 في المائة من الدخل الإجمالي السنوي البالغ نحو 900 مليار دولار لمجال البحث العلمي أي نحو 23 مليار دولار وهو مبلغ ضخم يعادل ميزانية بعض الدول، لكن إذا نظرنا إلى الصناعات الكورية الجنوبية لعرفنا السبب وراء تفوقها.

ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن الحكومة في كوريا الجنوبية تدعم فقط مجانية التعليم الابتدائي، لكنها لم تترك بقية السلم التعليمي دون مسؤولية، إذ إنها ألزمت الشركات الكبرى والمؤسسات الصناعية بتمويل مرحلتي المدارس الإعدادية والثانوية للطلاب غير القادرين على دفع رسومها الرمزية، وفي الأمر حكمة حيث ترغب الحكومة في أن تعزز مسؤولية الشركات والمؤسسات الكبرى تجاه المجتمع، لتتحمل الحكومة فقط 35 في المائة من ميزانية التعليم وتوجه كلها للتعليم الابتدائي.

نأمل أن تكون إحدى الاتفاقيات الموقعة إبان زيارة رئيسة الجمهورية الكورية الجنوبية للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خصصت للاستفادة من التجربة الناجحة في قطاع التعليم في كوريا الجنوبية، والاستفادة منه لتطبيقه في دول الخليج ليبدأ تعميم التجربة في الدول العربية الأخرى، فالتعليم هو أساس لكل نهضة أو حضارة.

عن فتحي عبد العاطي

شاهد أيضاً

10 نصائح للنجاح في حياتك

تحقيق الأهداف التي تضعها أمامك، قد يكون أمرًا سهلًا، كما قد يكون أيضًا صعب الحدوث، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *