كلايد بيزلي.. من السجن إلى الثراء

لم يمنعه السجن من أن يكون مبدعًا، بل كان دافعًا لأن يصبح مليونيرًا، فكيف لفكرة جالت بخاطر  الشاب الأمريكي “كلايد بيزلي” -وهو قابع بالسجن- أن تحول حياته رأسًا على عقب؟ وأن يتحول من مجرم في نظر المجتمع إلى مبدع، ثم رجل أعمال يجني الملايين؟.

كانت حياة “كلايد بيزلي” تتسم بالطيش واللامبالاة؛ حتى بلغ به الأمر إلى دخول السجن لمدة 11 عامًا بتهمة حيازة المخدرات وتعاطيها، فكيف نجح في تغيير مساره؟.

حب الرياضة

كان “بيزلي” شغوفًا بالرياضة بجميع أنواعها، وكان متابعًا جيدًا للعبة “الجولف”، أثناء وجوده بالسجن.

فكرة جديدة

وأثناء مشاهدته إحدى مباريات الجولف عبر شاشة التلفاز في محبسه، فوجئ “بيزلي” بانقطاع التيار الكهربائي؛ بسبب سوء الأحوال الجوية المصاحبة للأمطار والرياح الشديدة، فغضب بشدة؛ لعدم تمكنه من متابعة المباراة، وفي تلك اللحظة نشط عقله ليلهمه بفكرة جديدة، استشعر أنها ستلقى إعجاب عشاق “الجولف”.

فكر “بيزلي” في صنع نموذج مصغر من لعبة “الجولف”، يتيح يمكن ممارستها في مكان مغلق دون التأثر بالعوامل الجوية المفاجئة، مثلما حدث في تلك المباراة.

الجدية

لم تمر  الفكرة على ذهن “بيزلي” مرور الكرام، بل اشتعل حماسه، وبات يحللها محضرًا قلمًا وورقة؛ ليخرج بتصميم رائع للعبة جولف مصغرة يمكن مزاولتها على طاولة مستطيلة  ذات مقاييس معينة وقوانين محددة، تمامًا مثل لعبة البلياردو. ظل “بيزلي” يفكر في كيفية ترجمتها إلى واقع فور الإفراج عنه؛ حتى أنهى فترة العقوبة.

ترجمة الفكرة إلى واقع

فور خروجه من السجن، اتجه “بيزلي” إلى متاجر بيع معدات الألعاب بمبلغ 200 دولار؛ لشراء الأدوات اللازمة لتنفيذ فكرته، وعكف على تحويل الفكرة إلى واقع؛ حتى أنجزها.

التسويق للعبة الجديدة

بدأ “بيزلي” يسوق للعبة الجولف المصغرة في نطاق رفاقه والمجاورين له، والذين أبدوا إعجابهم الشديد بالفكرة، فكان ذلك بمثابة الضوء الأخضر نحو بدء حملة تسويقية أوسع.

أخذ “بيزلي” يتجول بين النوادي الرياضية ليعرض لعبته، ثم عرضها في  معرض البلياردو الأمريكي الموسمي عام 2003 بولاية لاس فيجاس، والذي كان بمثابة فاتحة خير لمشروع “بيزلي”، بعد أن حاز تصميم اللعبة إعجاب إحدى الشركات المتخصصة في تصميم طاولات البلياردو؛ فتنبت الفكرة وتولت مهمة تصميمها والترويج لها.

5 ملايين دولار

خلال فترة وجيزة، شهدت اللعبة انتشارًا فائقًا، وأخذت أسعارها في الارتفاع شيئًا فشيئًا؛ إذ كانت تتراوح قيمتها من 150  إلى 700 دولار، ثم تجاوزت قيمة المبيعات حاجز الـ 5 ملايين  دولار  عام 2005؛ لتحول “بيزلي” من فتى طائش وبائس وسجين  إلى رجل أعمال ناجح وثري ومبدع.

وأخذ “بيزلي” يُلقي محاضرات تشجيعية يروي فيها قصة نجاحه الملهمة في شتى المناسبات.

الدروس المستفادة

  1. الواقع ليس دليلًا على المستقبل: حينما راودت “بيزلي” فكرة صنع نموذج مصغر من لعبة “الجولف”، لم يلتفت إلى واقعه التعيس، واتخذ قرار التغيير ؛ ليتولى هو مهمة محو ما قد سلف.
  2. أخذ الأفكار على محمل الجد: كان بإمكان “بيزلي” تجاهل تلك الفكرة التي راودته، أو ربما مكث مشككًا في قدرته على تنفيذها، إلا أنه وضعها هدفًا نصب عينيه، باذلًا كل ما بوسعه لتحقيقها؛ فبلغ أكثر  مما تمنى.

سرعة التنفيذ: قد تجول بخاطرك فكرة رائعة غير مسبوقة، إلا أن عدم إخضاعها للفكر التجريبي ونقلها من مرحلة اللاشئ إلى مرحلة الوجود بشكل سريع، قد يؤدي إلى انطفاء ذاك البريق الذي اشتعل للوهلة الأولى؛ لذلك كن سريع الاستجابة لما يلهمك به عقلك من أفكار مميزة بين الحين والآخر.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

دوني دويتش..ملك الدعاية والإعلان

تسلم “دوني دويتش” شركة الإعلانات الصغيرة التي كان يديرها والده المسن، وتمكن من تحويلها إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.