كريم إمام مؤسس منصة “شركتي” قناة السويس صورة رائعة للتمويل الجماعي المجتمع قادر على حل مشكلاته بنفسه نتوقع وجود تشريعات تساعدنا على جعل “المنصة” أكثر ابتكارا

يعتبر التمويل من المعوقات الرئيسة التي تقف أمام رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة أو القائمة الطامحة في النمو، ومساندة للجهود الرامية لحل هذه المشكلة، ولقد بادر رواد الأعمال أنفسهم بتقديم حل مبتكر لهذه المشكلة يعتمد على الإنترنت، وهو نوع جديد من التمويل يسمى التمويل المجتمعي أو التمويل الجماعي “Crowd funding”.

وهو يعتمد على مشاركة أو تبرع أفراد المجتمع في تمويل مشروع ما يطرحه أحد المواقع الموثوق بها، ويعرف هذا النوع من التمويل بأنه “العملية الجماعية والتعاونية” المبنية على الثقة وشبكة العلاقات بين الأفراد، الذين يجمعون الأموال والموارد بهدف دعم عديد من الأهداف مثل: عمليات الإغاثة في حالات الكوارث، صحافة الشوارع، دعم الفنانين الذين يحتاجون إلى الدعم من المعجبين، إنشاء برامج مجانية، دعم الحملات الانتخابية، تمويل الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.

“رواد الأعمال” تقدم إحدى هذه الشركات الجديدة التي عرفتها مصر وهي منصة “شركتي” للتمويل الجماعي، من خلال الحوار مع كريم إمام مؤسس “شركتي”:

كيف جاءت فكرة “شركتي”؟

جاءت فكرة “شركتي” منذ أكثر من سنتين بعد رؤية النجاح الذي حققه موقع Kickstarter في دعم الكثير من المشاريع المبتكرة، التي لم تكن لتظهر إلا في ظل التمويل الجماعي، ومن هنا ظهرت لنا قوة المجتمع في تحقيق ما يريد إذا ما تم تمكينه، ومن هنا تمت بلورة رؤيتنا في تطوير منصة مصرية تجمع وتمكن المجتمع من تحقيق أحلامه.

ما الدور الذي تقوم به “شركتي” في دعم وتشجيع رواد الأعمال؟

إننا في شركتي نؤمن بقدرات المجتمع في حل الكثير من مشكلاته بنفسه، فالمجتمع يمتلك كل عوامل النجاح من أفكار وخبراء في مختلف التخصصات، وهو أيضا يمتلك التمويل وإن كان موزعا على عدد كبير من الأفراد.

وهنا يكمن دورنا في توصيل المجتمع بشكل أكثر ابتكارا، بحيث إننا نوفر المنصة الإلكترونية التي يستطيع من خلالها أن يعرض رائد الأعمال أفكاره، ومتطلبات مشروعه، إضافة للتمويل الذي يحتاج إليه، ثم يستطيع أفراد المجتمع أن يدعموا مشروعه بمبالغ صغيرة تبدأ من ٥٠٠ جنيه في مقابل الشراكة في الشركة.

ما الاحتياج الذي تسده أو ما الفائدة من ورائها؟

نحن في “شركتي” نسهم في مساعدة المجتمع في تقديم الدعم لأفراده، والدعم هنا يمثل بشكل أكبر دعما ماديا، وإن كان أيضا يمتد لأنواع أخرى من الدعم مثل الدعم الفني كالتدريب وتنمية المهارات وإكساب الخبرات المختلفة.

ما الدعم الذي تقدمه “المنصة” لرواد الأعمال الشباب؟

نحن نساعدهم في عرض أفكارهم للمجتمع حيث نقوم بعرض الشركات والمشاريع من خلال “المنصة” على الإنترنت، وفيها يطرح رائد الأعمال فكرته على المجتمع بحيث يستطيع أي فرد أن يسهم في الفكرة التي يرغب في دعمها، وله أن يطلب تمويلا يبدأ من ٥٠٠ جنيه وحتى 500 ألف جنيه لأي مشروع.

ونحن نستقبل طلبات الراغبين في الاستثمار في هذه الشركات، حيث يقوم كل عميل باختيار شركة من الشركات المعروضة، وننظم له جلسة تعريفية بالشركة من خلال اللقاء بمسؤوليها، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية لتأسيس الشركة التي تضمن حقوق الطرفين: أصحاب الفكرة، والمستثمرين المشاركين.

ما أسس اختيار رواد الأعمال للالتحاق بالمنصة؟

يجب أن تكون فكرة مبتكرة وواقعية لها وجود على الأرض، أي أن المجتمع في حاجة إليها، وقابلة للتطبيق وتتوافر فيها أسس النجاح.

هل تستهدفون شرائح معينة من المستثمرين؟

نحن نستهدف كل شرائح المجتمع المصري الذين لديهم فائض من الدخل ويرغبون في الاستثمار بأموالهم، ولكن لا يجدون الطريق إلى ذلك، وربما ليس لديهم الإمكانات ولا الوقت لإدارة المشاريع، فهؤلاء يحتاجون إلى “المنصة” تقدم لهم الاستشارات والأفكار والمشروعات التي يمكن الاستثمار فيها، وهم شريحة كبيرة ظهرت بقوة في وقتنا الحالي، وكان لها دور مؤثر في تمويل مشروع قناة السويس الجديدة الذي يعد صورة رائعة للتمويل الجماعي، حيث قاموا بشراء شهادات استثمار بقيمة 64 مليار جنيه مصري في أسبوع، ولو تكرر الأمر في مشروعات وطنية أخرى سيتم جمع أضعاف هذا المبلغ.

ما هي ضمانات حقوق الممولين أو المستثمرين في الشركات الجديدة؟

عندما نضع فكرة أو شركة جديدة للاستثمار، نختار شركات أو مشاريع لا بد أن يتوافر فيها الجدية، ونقوم بالإجراءات القانونية وتأسيس الشركة كشركة مساهمة من جميع المستثمرين، واستخراج السجل التجاري والبطاقة الضريبية.

ما الصعوبات التي واجهتكم؟

نواجه الصعوبات نفسها التي تواجه رواد الأعمال في مصر، وهي أن الناس غير مقتنعة بفكر ريادة الأعمال، وهناك رواد أعمال انسحبوا من السوق؛ لعدم وجود تمويل ودعم لأفكارهم، وإن لم نتغلب على هذا الفكر سوف تتحطم الكثير من الأحلام وتضيع الجهود المبذولة من رواد الأعمال والمبتكرين الذين لا يستطيعون إيجاد الدعم المادي لاستكمال أحلامهم.

ونحن نتمنى وجود قوانين تساعدنا على جعل “المنصة” أكثر ابتكارا؛ فنحن نعمل في إطار قوانين تحدنا عن تطبيق الكثير مما نريد فنحن نريد تقديم خدمات واستشارات مالية متكاملة للمستثمرين.

كيف تغلبتم على هذه الصعوبات؟

نحن نعمل في إطار القوانين الموضوعة حاليا، وقد وضعنا نظاما يتماشى مع القوانين واللوائح المنظمة، ونحن نطرح طرق تمويل جديدة من خلال منصتنا التي تمكن رائد الأعمال من تلقي التمويل الذي يحتاج إليه من أفراد المجتمع من خلال الشراكة.

والحل الذي نقدمه من خلال “شركتي” في تمويل المشروعات من قبل المجتمع بشكل جماعي سوف يكون له مستقبل باهر في التغلب على الكثير من الصعوبات، من خلال المجتمع نفسه ودون الاعتماد على عناصر خارجية. فيجب أن يكون هناك دعم أكبر من الدولة وأيضا من رجال الأعمال وشركات التمويل.

التسويق إحدى المشكلات الكبرى وراء فشل المشروعات.. فكيف تساعدون الرواد في التغلب عليها؟

نحن نعمل على تسويق منصة “شركتي” حتى نوسع من قاعدة مجتمعنا؛ ما يساعد أي رائد أعمال على طرح فكرته على قاعدة كبيرة من أفراد المجتمع، فرائد الأعمال الذي يعرض فكرته على “المنصة” عندنا يستفيد بشكل مباشر من التسويق الذي نقوم به لأنفسنا.

ما عدد الأفراد والشركات التي استفادت من “المنصة”؟

نحن استقبلنا عددا كبيرا من الأفكار وتم اختيار بعضها التي سوف يتم الإعلان عنها في 15 فبراير الحالي، ومنها ما يختص بمجال النقل والمواصلات لحل هذه الأزمة، وهناك فكرة موجهة للتعليم، وأيضا عدد من الأفكار في قطاع التكنولوجيا، وسيتم العمل مع رواد الأعمال الذين قدموا أفكارهم، بعد تجهيز هذه الأفكار؛ لتكون واضحة في العرض وليسهل توصيلها ببساطة لأفراد المجتمع.

بم تتميزون عن بقية المنصات؟

تتميز منصتنا إنها مفتوحة للجميع للمشاركة سواء كانوا رواد أعمال أو أفرادا من المجتمع يريدون المساهمة، وكل هذا في إطار تشاركي بحيث يستفيد الجميع في حالة نجاح المشروع.

ما مدى نجاح “المنصة” حتى الآن؟

وجدنا اهتمامًا كبيرًا من قبل أفراد المجتمع في المشاركة على منصة “شركتي” سواء كانوا رواد أعمال أو أفرادا يودون الاستثمار في هذه الأفكار، ونحن نعمل جاهدين من أجل تجهيز الأفكار الموجودة لعرضها على المجتمع.

ما هي خططكم المستقبلية للتوسع والتطوير في المشروع؟

نتطلع لنقل التجربة لعديد من الدول العربية، حيث نؤمن بقدرات الشباب على الابتكار وحل المشكلات، وهنا أود أن أتوجه بالنداء للحكومات العربية بوضع قوانين تساعد المجتمعات العربية على المساهمة معا في تحقيق أحلامها؛ وحتى تكون خطوة أولى في تحقيق وحدة اقتصادية عربية شاملة.

ما رأيكم في رواد الأعمال الشباب فيما يملكون من إمكانات، ويقدمون من أفكار وإبداعات؟

رواد الأعمال الشباب يملكون الكثير من الإبداعات والطاقات التي بإمكانها حل الكثير من المشكلات إذا ما لاقت الدعم الكافي، فرواد الأعمال يمتلكون بأفكارهم، وإبداعاتهم طاقة كامنة من الممكن تفجيرها بشكل إيجابي لحل الكثير من مشكلاتنا.

التعليم أحد المعضلات التي لم نتجاوزها حتى الآن.. أقصد ربط التعليم بسوق العمل، فما ترون للتغلب على هذه المعضلة؟

الفلسفة التي بني عليها التعليم في العالم عقيمة جدا، ولم تتغير من بداية ظهور التصنيع منذ عديد من القرون، حتى في الدول المتقدمة فما بالكم بالدول النامية مثل مصر، التعليم يتعامل مع الإنسان بمنطق الإنتاج، فالأطفال يدخلون المدرسة في دفعات ويخرجون في دفعات، ويمرون بأساليب تعليم ومعايير لا تأخذ في الاعتبار المهارات والقدرات المختلفة للبشر، فالطفل يدخل المدرسة عنده الكثير من الابتكار والشغف بالعلم، ويخرج فاقدا للابتكار كارها للعلم؛ ما يمثل تأثيرا كارثيا على مجتمع ريادة الأعمال.

يجب الخروج من هذا النظام التعليمي الكارثي من خلال تغيير أساليب التعليم بالكامل، والاعتماد على الشباب في تطوير أساليب تعليم جديدة مع كسر حالة احتكار التعليم وتحويله من أداة ربح في المقام الأول إلى أداة في يد المجتمع.

ما نماذج الرواد والمشروعات التي أعجبتكم؟

هناك عديد من المبادرات والمشاريع التي تمكنت من النجاح على الرغم من الصعوبات الكثيرة، ولكن ولأني بصفة شخصية أميل إلى النماذج التي تعتمد على تمكين المجتمع، فإني معجب بشكل عام بمساحات العمل المشتركة لرواد الأعمال التي انتشرت بشكل كبير في مصر مثل: “The District” و”302 Labs”، وغيرهما؛ ما يدعم بشكل كبير نمو مجتمع ريادة الأعمال في مصر.

معظم الشباب يشتكي من قلة الفرص وقلة الدعم، ما رأيكم؟

معهم حق، فيكفي أن ننظر لأرقام ونسب البطالة في مصر لندرك حجم الصعوبات التي يعيشها الشباب الذي يجتهد ويبتكر ويبذل كل جهد من أجل تحقيق أحلامه حتى يصطدم الكثير منهم بمشكلة نقص الدعم؛ ما يتسبب في الكثير من المشكلات الكامنة. وإذا لم يتم توجيه الطاقة الشبابية الموجودة في الابتكار وأخذ خطوات أكثر جدية في تمكين الشباب فإننا سوف نكون في مأزق كبير.

ما نصائحكم لرواد الأعمال الشباب؟

يجب أن تسعى لتحقيق حلمك وأن تأخذ خطوات جدية كل يوم من أجل تحقيقه، فأنت تمتلك كل ما تحتاج إليه من أجل أن تبدأ في تحقيق حلمك، حتى وإن حاطتك المشكلات فلديك القدرة للمضي قدما في سبيل تحقيق أحلامك.

عن كريم إمام

شاهد أيضاً

د.م/ عبد العزيز العطيشان: أقترح على ولي العهد إلزام القطاع العام بتطبيق الهندسة القيمية

الدكتور المهندس عبدالعزيز بن تركي العطيشان رجل متعدد الاهتمامات، ويمثل نموذجاً ريادياً يستحق التمثل والاقتداء، …

تعليق واحد

  1. أولا اهنئكم علي المبادرة
    ثانيا في سوق العمل من خبرتي في مجال الأدوية مثلا ان المشكلة تكمن في عدم خبرة رواد الأعمال في مجال البيع والدعاية وأنا لي خبرة في تدريب الشباب للعمل بهذا السوق . ويمكن جدا ان اشارككم بهذة الخبرة ان احتجتم لها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *